في خطوة تصعيدية مفاجئة، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وجه جديد لصراعه السياسي، هذه المرة ليس مع حركة حماس أو خصومه في الداخل، بل مع الوسيط الرئيسي في محادثات التهدئة: قطر. فمع تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار واستمرار الحرب المدمرة على غزة، بات من الواضح أن نتنياهو لم يعد يرى في الدوحة شريكًا في الحل، بل خصمًا يجب إقصاؤه من الطاولة.
التحرك الإسرائيلي الجديد جاء على شكل مشروع قانون قدّمه عضو الكنيست موشيه سعادة عن حزب الليكود، لتصنيف قطر رسميًا كـ”دولة راعية للإرهاب”. مشروع القانون يمنح رئيس الحكومة صلاحية مطلقة في تحديد الدول الداعمة للإرهاب، ويمنع أي علاقات تجارية أو اقتصادية معها، كما يُنشئ وحدة خاصة داخل مجلس الأمن القومي لملاحقتها سياسيًا وأمنيًا.
ورغم أن النص القانوني يتحدث بصيغة عامة، فإن التوقيت والمضمون لا يتركان مجالًا للشك في أن المستهدف هو قطر تحديدًا، وسط اتهامات مباشرة من نتنياهو بأن الدوحة “تلعب على الجانبين” وتتبنى “خطابًا مزدوجًا” بدعمها المالي لغزة وعلاقاتها بحماس، رغم كونها أيضًا شريكًا للولايات المتحدة.
لكن ما الذي يريده نتنياهو فعلاً من هذا التصعيد؟
الجواب يكشف عن تعقيدات المشهد الإسرائيلي الداخلي والخارجي معًا. في الداخل، يواجه نتنياهو ضغطًا شعبيًا متزايدًا بعد فشل حكومته في استعادة الأسرى من غزة أو تحقيق نصر حاسم بعد سبعة أشهر من الحرب. وفي الخارج، لم يعد راضيًا عن “حيادية” الوسطاء، بل يريد طاولة مفاوضات تُدار على مقاس شروطه فقط، حتى لو كلّف ذلك إخراج لاعب رئيسي بحجم قطر.
الدوحة، من جانبها، ردت بهدوء ورفضت الاتهامات، مؤكدة أنها تلتزم بسياسة خارجية “مبدئية”، وتواصل دورها كوسيط موثوق. وهذا الدور بالضبط هو ما يُقلق نتنياهو، لأنه يضع قطر في موقع يمكنها فيه التأثير على المسار السياسي بطريقة قد لا تتماشى مع خططه لتصفية القضية الفلسطينية أو تقويض دور حماس بشكل كامل.
التحرك الإسرائيلي يعكس أيضًا رغبة ضمنية في خلط الأوراق، وتحويل الأنظار عن الفشل السياسي والعسكري، بخلق صراع دبلوماسي مع دولة عربية فاعلة. لكن هذا المسار قد يكون محفوفًا بالمخاطر؛ فاستبعاد قطر من المفاوضات لا يعني نهاية نفوذها، بل قد يدفعها لتعزيز علاقاتها مع أطراف إقليمية أخرى، ويوسّع دائرة الاستقطاب في المنطقة.
يبقى السؤال المطروح: هل ينجح نتنياهو في تمرير القانون وإقصاء قطر؟ أم أن المجتمع الدولي، وخصوصًا واشنطن، سيقف حائلًا أمام هذا المسعى الذي يُهدد بقطع أحد شرايين التهدئة القليلة المتبقية؟
في كل الأحوال، يبدو أن نتنياهو لا يبحث عن وسيط، بل عن تابع. وقطر، بوزنها الإقليمي وعلاقاتها المعقدة، لن تكون هذا الطرف. لذا، فإن القانون المقترح ليس مجرد تشريع، بل إعلان واضح أن إسرائيل لم تعد ترى فائدة من الوساطة، بقدر ما تسعى لإدارة الأزمة بطريقتها، حتى لو طال أمد الحرب.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار