في مشهد يليق فقط بعصور الخيانة والانحطاط، أقدمت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية على تسليم شاب فلسطيني إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي، ليس لأنه فجّر عبوة أو أطلق رصاصة، بل لأنه بصق على ضابطة إسرائيلية!
الحادثة، التي وقعت في رام الله، كشفت مجددًا الوجه الحقيقي للسلطة بقيادة محمود عباس، والتي لم تعد تخجل من أداء دور الحارس الأمين لأمن الاحتلال. الشاب، الذي فر إلى مناطق السلطة هربًا من انتقام قوات الاحتلال، فوجئ باعتقاله وتسليمه في استجابة سريعة لما وصفه الاحتلال بـ”الإرهاب البيولوجي”! نعم، هكذا وُصفت البصقة.
من الحارس؟ من العميل؟
لم يعد السؤال في الضفة الغربية هو “من يقاوم؟”، بل “من يطارد المقاوم؟”. والجواب حاضر دائمًا: السلطة الفلسطينية. فقد تحوّلت، بشهادة الميدان، إلى مكتب أمني لدى إسرائيل، تنفذ تعليمات الاحتلال دون تردد، حتى لو كانت بحجم “بصقة”.
في هذا السياق، قال أحد المراقبين إن “السلطة لا تحمي المواطنين من الاعتقال، بل تسهّل المهمة”، مشيرًا إلى أن التنسيق الأمني لم يعد مجرد سياسة، بل عقيدة سياسية لعباس ونظامه، تُترجم يوميًا باعتقال المقاومين، وملاحقة النشطاء، وتسليم من يُفترض أنهم تحت حماية السلطة.
كرامة تُعتقل.. وذل يُكافأ
الفضيحة لم تكن فقط في تسليم الشاب، بل في ما عكسه المشهد من انهيار تام في مفاهيم السيادة والكرامة. لم يعد الشعب بحاجة إلى قرارات أممية أو مؤتمرات حوار، بل إلى إجابة واحدة: هل ما زالت الضفة أرضًا فلسطينية أم مقاطعة أمنية إسرائيلية بإدارة عباس؟
الإعلام الإسرائيلي نفسه لم يخفِ نشوته، واحتفى بتسليم الشاب كما لو أنه “انتصار أمني”. أما الإعلام الرسمي الفلسطيني، فاختار الصمت كعادته أمام مشاهد الذل، تاركًا المجال لمنصات التواصل التي تحوّلت إلى ساحة غضب شعبي هائل.
إلى متى يستمر هذا العار؟
من يطارد البصق، لا يمكنه يومًا أن يطارد الاستيطان. ومن يسلم شابًا لأنه بصق، لن يجرؤ على أن يرفع صوته في وجه جندي يقتحم مخيم جنين أو يقتل طفلاً في نابلس. القضية هنا ليست خطأ فرديًّا أو تصرفًا معزولًا، بل منهج سلطة قررت أن تكون الذراع الأمنية للاحتلال.
عباس، الذي يُفاخر بالتنسيق الأمني ويصفه بـ”المقدس”، لم يعد يمثل مشروعًا وطنيًا، بل مشروعًا وظيفيًا، هدفه الأساسي كبح المقاومة مقابل بقائه على الكرسي. كرسي لا يستند إلى شرعية شعب، بل إلى موافقة تل أبيب وواشنطن.
البصقة.. أكثر شرفًا من السلطة
في زمن تُطارد فيه البصقة، ويُعتقل أصحاب الرأي، ويُقمع المقاومون، فإن مجرد موقف رمزي كرفض الخضوع لضابطة احتلال، بات يُعامل كجريمة كبرى. وهنا تصبح البصقة أكثر وطنية من خطابات السلطة، وأكثر شرفًا من اتفاقيات التنسيق الأمني.
فهل يدرك عباس، ولو لمرة، أن شابًا مجهولًا بصق على ضابطة احتلال، سيُذكره الناس بشرف، في حين سيتذكرون هو نفسه كرمز للخنوع والخيانة؟
وهل يدرك من تبقى حوله، أن الكرامة تُعتقل يوميًا في الضفة… ولكنها لا تموت؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار