في الوقت الذي تسوّق فيه الإمارات نفسها كدولة سلام وانفتاح، تكشف الوقائع الميدانية عن وجه آخر أكثر خطورة: سياسات توسعية ومؤامرات خفية لزعزعة استقرار الدول العربية، لا سيما في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث بات واضحًا أن أبوظبي تسعى لتصدير أزماتها ومصالحها عبر وكلاء عسكريين وتحالفات استخباراتية مشبوهة.
تحالفات في الظل: حفتر وإسرائيل على المسرح
التطور الأبرز في هذا السياق، هو التقارب الإماراتي-الليبي عبر بوابة الجنرال خليفة حفتر، رجل الإمارات القوي في شرق ليبيا. فابنه صدام حفتر، قام مؤخرًا بزيارة مفاجئة إلى النيجر، بالتزامن مع جولة لوزير الدولة الإماراتي شخبوط بن نهيان إلى دول الساحل (مالي والنيجر)، مما أثار الشكوك حول طبيعة هذا التحرك الثلاثي (الإمارات – حفتر – إسرائيل).
تقارير إعلامية واستخباراتية متقاطعة أشارت إلى وجود مخطط لإنشاء قواعد إماراتية بغطاء إنساني أو لوجستي، قد تتحول فعليًا إلى منصات مراقبة وتدخل مباشر، تشرف عليها قوى إسرائيلية تحت عباءة الدعم الإماراتي.
الصحفي الجزائري المعروف نظام المهداوي وصف هذه القواعد بأنها “صهيونية بوجه إماراتي”، في إشارة إلى التنسيق غير المعلن بين أبوظبي وتل أبيب في الجنوب الليبي والساحل، وعلى مرمى حجر من الحدود الجزائرية.
الجزائر.. الهدف الخفي؟
لم تعد هذه التحركات تُفهم على أنها مجرد “استثمارات أو تعاون أمني”، بل أصبح واضحًا أن الإمارات تسعى لتطويق الجزائر من خاصرتها الجنوبية، مستغلة التوترات الإقليمية والفراغ الدبلوماسي في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
حادثة اختراق طائرة مسيرة مالية المجال الجوي الجزائري، زادت من مستوى التوتر وأعادت التذكير بأن هناك من يُحرك المشهد من خلف الكواليس.
في هذا السياق، يحذر مراقبون من حرب باردة جديدة في الساحل، تشعلها الإمارات عبر تحالفات مع أنظمة انتقالية هشة، وجنرالات مغامرين، وقوى إقليمية تنفذ أجندات معادية للدول ذات السيادة.
الإمارات.. لاعب إقليمي أم مصدر فوضى؟
ليست هذه المرة الأولى التي تتهم فيها الإمارات بالتدخل الممنهج في شؤون دول عربية. من دعم الانقلابات في مصر وتونس، إلى إشعال النزاعات في اليمن وليبيا، مرورًا بالتدخل في السودان، تنتهج أبوظبي سياسة تقوم على تفكيك الكيانات العربية القوية وتحويلها إلى مناطق نفوذ تابعة اقتصاديًا وعسكريًا.
تحالفاتها مع إسرائيل، والتي أصبحت علنية منذ اتفاقيات التطبيع، تمثل الذراع الاستخباراتي المحرك لكثير من العمليات في الخفاء، خاصة في مناطق استراتيجية مثل القرن الإفريقي والساحل والصحراء.
غياب الرد العربي
في ظل هذا التمدد الإماراتي، تبدو الأنظمة العربية صامتة أو مشلولة، وبعضها متورط في مصالح متقاطعة مع أبوظبي، ما يجعل من مقاومة هذه السياسات أمرًا صعبًا، بل وخطيرًا على الأمن القومي العربي برمّته.
الجزائر، التي تقف الآن في مرمى هذا التحالف، تبدو مطالبة بإعادة ترتيب أوراقها الدبلوماسية والعسكرية، وتوسيع تحالفاتها الإقليمية، خاصة مع الدول الرافضة للنفوذ الإماراتي-الإسرائيلي في إفريقيا.
خاتمة:
المعركة التي تنقلها الإمارات إلى خاصرة الجزائر ليست مجرد تحرك تكتيكي، بل جزء من استراتيجية إقليمية مقلقة، تهدف إلى تحويل الدول العربية إلى ساحات نفوذ ومخافر استخبارات لصالح الحلف الإماراتي-الإسرائيلي.
يبقى السؤال: هل تتحرك الجزائر والعواصم العربية الأخرى لمواجهة هذا الزحف الناعم؟ أم تظل رهينة صفقات ومصالح تخنق أمنها من الداخل؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار