في تقرير لاذع يكشف أوجه القصور والإهمال المؤسسي، وجّه ديوان المحاسبة النمساوي انتقادات شديدة إلى وزارة التعليم، محملًا إياها مسؤولية تفاقم أزمة نقص المعلمين التي تهدد جودة التعليم في البلاد منذ سنوات.
فوفقًا للتقرير الصادر يوم الجمعة، تجاهلت الوزارة التحذيرات الرسمية التي بدأت منذ عام 2009 بشأن أزمة متوقعة في الكوادر التعليمية اعتبارًا من العام الدراسي 2018/2019، ولم تتخذ خطوات منهجية كافية لمعالجتها.
إصلاحات زادت الطين بلّة
واعتبر ديوان المحاسبة أن إصلاح برامج إعداد المعلمين في عام 2013 – الذي أدى إلى تمديد مدة الدراسة – ساهم بشكل مباشر في تعميق الفجوة، حيث تسبب بانخفاض عدد الخريجين المؤهلين سنويًا، وترك آلاف الوظائف شاغرة دون تغطية.
وبينما تأخرت الوزارة حتى خريف 2022 لإطلاق مبادرتها تحت شعار “وظيفة رائعة – Klasse Job”، وصف التقرير هذه الخطوة بأنها “جاءت متأخرة”، مؤكدًا أن المدارس اضطرت في السنوات الماضية إلى اللجوء إلى حلول ترقيعية وغير مستدامة.
أرقام صادمة
من أبرز ما كشفه التقرير:
-
7000 وظيفة بدوام كامل تم تغطيتها فقط من خلال ساعات العمل الإضافية في العام الدراسي 2023/2024، بزيادة قدرها 20٪ عن 2018/2019.
-
9٪ من الهيئة التعليمية يعملون بعقود خاصة.
-
46٪ من المواد الدراسية في تيرول، و35٪ في النمسا العليا يتم تدريسها من قبل معلمين خارج تخصصهم.
-
فقط 5600 خريج مؤهل من كليات إعداد المعلمين، مقابل 6900 وظيفة شاغرة، ولم يتم التقدم لأي طلب توظيف في 267 وظيفة منها.
-
نحو 40٪ من المعلمين يعملون بدوام جزئي، معظمهم من النساء، مما يزيد من الضغط على المدارس دون وجود خطة واضحة لمعالجة الأمر.
انتقادات للحلول وسوء التخطيط
أكد ديوان المحاسبة أن الاعتماد على ساعات العمل الإضافية، وتشغيل معلمين غير مؤهلين، وتكليف معلمين بتدريس مواد لا تخصّهم، كلّها مؤشرات على غياب التخطيط الاستراتيجي وسوء إدارة الموارد البشرية.
وفي ظل هذه الفجوة التعليمية، تتعرّض جودة التعليم للخطر، ويصبح مستقبل الأجيال القادمة رهينة لسياسات ارتجالية وتأخر في اتخاذ القرار.
رد وزارة التعليم: متأخر ولكن “نحن نعمل”
من جانبه، أقرّ وزير التعليم كريستوف فيدركير (من حزب النيوس) بأن التقرير “يعكس الحاجة إلى تحرك حاسم”، مؤكدًا أن الحكومة تعتبر هذا الملف من أولوياتها. وأضاف أن الوزارة تعمل على إصلاح برامج إعداد المعلمين، وتطوير برامج للمنتقلين مهنيًا إلى التعليم، وتحسين إدارة الموارد البشرية.
لكن هذه التصريحات لم تُقنع كثيرين، في ظل أن الأزمة كان يمكن تفاديها لولا التراخي المؤسسي لسنوات، كما يرى مراقبون.
خلاصة:
تقرير ديوان المحاسبة ليس مجرد وثيقة رسمية، بل هو جرس إنذار مدوٍ على فشل سياسات التعليم في النمسا في الاستجابة لتحذيرات معلومة مسبقًا.
وفي وقت تتراجع فيه مؤشرات جودة التعليم، تبدو الحاجة ماسّة اليوم لخطط جذرية لا مجرد وعود إعلامية.
فالمعلمون هم العمود الفقري لأي نظام تعليمي، وإذا لم يجد الطلاب من يعلّمهم، فمن سيبني المستقبل؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار