الإثنين , 27 أبريل 2026

ألمانيا تنتقد وتسلّح: مستشارها يدين مجازر غزة رغم استمرار تصدير الأسلحة لإسرائيل

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في تطور لافت، خرج المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس عن صمته وانتقد بشدة سلوك إسرائيل في غزة، واصفاً ما تتعرض له السكان المدنيين بأنه تجاوز لا يمكن تبريره بالحرب ضد “حماس”، في وقت تواصل فيه بلاده تصدير الأسلحة إلى إسرائيل دون قيود، متجاهلة ما يعتبره كثيرون تواطؤاً ضمنياً في الإبادة الجماعية الجارية.

ميرتس: “ما يحدث لم يعد حرباً على الإرهاب”

خلال مشاركته في مؤتمر “WDR Europaforum 2025” ضمن فعاليات Digitalkonferenz Re:publica في برلين، قال ميرتس:

“إن تعريض المدنيين الفلسطينيين لهذا القدر من المعاناة، كما يحدث في الأيام الأخيرة، لم يعد يُمكن تبريره بأنه حرب على الإرهاب.”

وأضاف المستشار المحافظ من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU):

“ألمانيا يجب أن تكون الدولة الأكثر تحفظاً في توجيه النصائح لإسرائيل. ولكن عندما يتم تجاوز الخطوط الحمراء وانتهاك القانون الإنساني الدولي بشكل فاضح، لا بد أن يكون للمستشار الألماني موقف واضح.”

تباين داخل الحكومة الألمانية

رغم هذا الموقف النقدي، يرفض وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول وقف تصدير الأسلحة لإسرائيل، متمسكًا باتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وتل أبيب. وقال خلال زيارته إلى مدريد:

“الاتفاقية تم توقيعها مع دولة إسرائيل، وليس مع حكومتها الحالية، وهذا لا يعني أننا لا ننتقد ممارساتها.”

هذا التناقض الصارخ بين تصريحات ميرتس واستمرار الدعم العسكري يثير انتقادات واسعة في الداخل والخارج، ويعيد إلى الواجهة الدور الألماني في تغذية آلة الحرب الإسرائيلية، خصوصاً في ظل ارتفاع أعداد القتلى من المدنيين الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال.

قصف مدارس ومنازل… وأكثر من 50 شهيداً

في سلسلة غارات إسرائيلية دامية، قُتل أكثر من 50 فلسطينيًا في يوم واحد، وفقًا لجهاز الدفاع المدني التابع لحكومة غزة. أبرز الهجمات استهدفت مبنى مدرسة في مدينة غزة، قالت إسرائيل إن بداخله “قيادة لحماس”، فيما أكدت المصادر الفلسطينية أنه كان مأوىً للنازحين.

وفي جباليا شمال القطاع، سقط 19 شهيداً آخرين معظمهم من النساء والأطفال، إثر استهداف طيران الاحتلال لمنزل سكني فجرًا.

ورغم حديث الجيش الإسرائيلي عن اتخاذه “تدابير لتقليل الأضرار”، إلا أن الصور القادمة من غزة، والتي تظهر أطفالاً يُنتشلون من تحت الأنقاض، تروي قصة أخرى، وتنذر بجرائم حرب.

خطة للسيطرة على 75% من غزة

وفق تقارير متطابقة من وسائل إعلام إسرائيلية وغربية، تخطط إسرائيل للسيطرة على ثلاثة أرباع قطاع غزة خلال شهرين، عبر حملة عسكرية متواصلة. والهدف المعلن: هزيمة “حماس” وتحرير الرهائن. لكن الثمن يدفعه المدنيون، إذ يُجرى دفع السكان قسرًا نحو ربع المساحة فقط، وسط ظروف إنسانية كارثية.

مساعدات إنسانية شكلية… واتهامات متبادلة

بعد توقف دام أسابيع، سمحت إسرائيل بمرور 107 شاحنات مساعدات إلى غزة. لكن الأمم المتحدة أكدت أن هذه الكميات لا تكفي، وسط اتهامات لإسرائيل بأنها تعرقل وصول الغذاء والدواء، فيما تتهم تل أبيب “حماس” بسرقة الإمدادات – دون تقديم أدلة.

وفي تطور جديد، استقال مدير منظمة “Gaza Humanitarian Foundation” المدعومة من الولايات المتحدة، بسبب ما سماه “استحالة الالتزام بالحياد والمبادئ الإنسانية”، ما يعكس حجم التلاعب بالمساعدات كجزء من الحرب.

رحلات جوية معلقة… وقلق متزايد

أعلنت شركات الطيران التابعة لمجموعة لوفتهانزا، بما فيها النمساوية “AUA”، تمديد وقف الرحلات إلى تل أبيب حتى منتصف يونيو 2025، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية. وهو ما يُعد مؤشرًا على تراجع ثقة الشركات والمؤسسات الغربية بقدرة إسرائيل على السيطرة على التصعيد.

ختامًا: إدانة خجولة لا تُسقط المسؤولية

رغم أن تصريحات ميرتس قد تبدو تغييرًا في اللهجة الألمانية الرسمية تجاه إسرائيل، فإنها لا تعفي برلين من المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن دعمها العسكري غير المشروط لدولة متهمة بانتهاك جسيم للقانون الدولي.

فمن يسلّح، لا يمكنه أن يتبرأ من نتائج السلاح. ومن يصمت على تصدير الأسلحة، لا يحق له التباكي على الضحايا.

هل تكون هذه بداية صحوة ضمير ألمانية؟ أم مجرد محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والدولي دون تغيير حقيقي؟
الأسابيع القادمة ستجيب.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!