فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أظهرت بيانات الإحصاء النمساوي لعام 2024 أن عدد سكان النمسا واصل ارتفاعه رغم استمرار التراجع في معدل المواليد وارتفاع أعداد الوفيات. ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة اليوم الإثنين، بلغ عدد سكان البلاد مع بداية عام 2025 نحو 9.197.213 نسمة، بزيادة نسبتها 0.4% مقارنة بالعام السابق.
لكن اللافت أن هذا النمو السكاني لم يكن نتيجة الزيادة الطبيعية، بل جاء بالكامل تقريبًا بسبب الهجرة الوافدة من الخارج، إذ تجاوز عدد المهاجرين إلى النمسا نظيره المغادر لها بنحو 50 ألف شخص.
كل خامس شخص أجنبي الجنسية
ومع هذا التطور، ارتفع عدد الأجانب في النمسا إلى أكثر من 1.85 مليون شخص، أي ما يعادل 20.2% من إجمالي السكان، مقارنة بـ19.7% في مطلع عام 2024.
وبذلك أصبح كل خامس شخص يعيش في النمسا لا يحمل الجنسية النمساوية، في دلالة واضحة على عمق التغيرات الديموغرافية في البلاد.
وتصدرت العاصمة فيينا المشهد، إذ بلغ فيها نسبة الأجانب 36.4%، بينما كان بورغنلاند الأقل بنسبة 11.5% فقط.
تراجع مستمر في أعداد المواليد
ورغم الزيادة الإجمالية في عدد السكان، إلا أن ميزان المواليد ظل سلبيًا للسنة الخامسة على التوالي، حيث فاقت الوفيات عدد المواليد بـ11.248 حالة.
فقد سُجّل في عام 2024 77.238 مولودًا فقط، بانخفاض طفيف عن العام السابق (0.5%)، ما يمثل أدنى عدد ولادات في النمسا منذ عام 2009.
في المقابل، توفي 88.486 شخصًا خلال العام ذاته، أي أقل بنسبة 1.4% من عام 2023.
وبلغت معدلات الخصوبة 1.31 طفل لكل امرأة، وهو أدنى مستوى مسجل على الإطلاق في البلاد.
الهجرة.. من أين جاء الوافدون؟
تشير الأرقام إلى أن نحو ثلث المهاجرين الجدد في عام 2024 كانوا من دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم الألمان (7.566)، يليهم الهنغاريون (4.359) والكروات (1.601).
أما الثلثان الآخران فجاءوا من دول خارج الاتحاد، واحتل الصدارة القادمون من سوريا (10.415)، أوكرانيا (7.460) والصين (2.301).
الجدير بالذكر أن نسبة النساء من المهاجرين كانت أعلى قليلاً (55%)، وكانت أغلبية الوافدين من الشباب في الفئة العمرية بين 15 و29 عامًا، حيث بلغ عددهم أكثر من 30 ألف شخص.
تفاوت بين الولايات
شهدت العاصمة فيينا أعلى معدل للنمو السكاني بنسبة 1.1%، بينما كان بورغنلاند الولاية الوحيدة التي سجّلت انخفاضًا طفيفًا في عدد السكان بنسبة 0.1%. كما كان التوزيع الجغرافي للزيادة في متوسط العمر لصالح الولايات الغربية، حيث تجاوزت الحياة المتوقعة عند الولادة 84.3 عامًا للنساء و79.8 عامًا للرجال.
خلاصة
تكشف أرقام عام 2024 أن النمو السكاني في النمسا بات يعتمد بشكل متزايد على الهجرة الخارجية، في وقت تتراجع فيه الخصوبة ويستمر فيه التقدم في متوسط العمر. وهو ما يطرح تحديات اجتماعية واقتصادية جديدة، تتعلق بالاندماج والتعليم وسوق العمل والبنية التحتية.
فهل تصبح النمسا مستقبلًا دولة يغلب فيها الطابع متعدد الجنسيات والثقافات؟
الواقع السكاني يشير إلى أن هذا التحول قد بدأ بالفعل.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار