ترجمة وتحليل من فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شهدت النمسا ارتفاعًا مقلقًا وغير مسبوق في جرائم التطرف، إذ كشف تقرير رسمي قدمه وزير الداخلية غيرهارد كارنر عن انفجار في أعداد الجرائم المرتبطة بالتطرف اليميني والإسلامي واليساري، وصلت في بعض الحالات إلى زيادة بنسبة 120% مقارنة بالعام الماضي.
وفي مؤتمر صحفي جمع بين وزير الداخلية (من حزب الشعب ÖVP)، ووزير الدولة يورغ لايختفريد (من الحزب الاشتراكي SPÖ)، ورئيس جهاز حماية الدستور والمخابرات عمر حيجاوي-برشنر، تم عرض أرقام صادمة، كان في صدارتها التطرف اليميني الذي لا يزال يحتل المركز الأول بعدد 1,486 جريمة مسجلة، أي بزيادة قدرها 23% عن عام 2023.
اليمين المتطرف يتسلح وينتظر “يوم الانقلاب”
التحقيقات أظهرت أن مجموعات اليمين المتطرف لا تكتفي بالكراهية والتنظير، بل تستعد فعليًا للعنف، وتظهر ميولًا واضحة نحو التسلح، حيث تم ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة. كما تم رصد تزايد في التنسيق عبر الإنترنت، مع انتشار غرف دردشة تخطط للعنف وتروج للنازية وتحرّض على قتل المسلمين واليهود. في إحدى الحالات الصادمة، قام شاب يبلغ من العمر 16 عامًا بتنسيق مجموعة من 150 قاصرًا على تطبيقات التواصل.
وقال حيجاوي-برشنر: “المشهد بات أكثر عنفًا، وأكثر ترابطًا دوليًا، ويستعد ليوم X، أي لحظة الانقلاب”. ويؤدي الإنترنت دورًا محوريًا في تجنيد الشباب، خاصة من خلال نظريات المؤامرة المتداولة بشكل مكثف على المنصات الرقمية.
خطر الإرهاب الإسلامي: التنظيمات تستخدم الذكاء الاصطناعي
رغم الأرقام المرتفعة لليمين المتطرف، حذّر وزير الداخلية من أن الخطر الأكبر لا يزال التطرف الإسلامي، الذي شهد موجة جديدة من التعاطف والتجنيد خاصة بعد هجوم حماس على إسرائيل. وأوضح أن الإنترنت أصبح “ساحة تجنيد” تُستدرج فيها فئة الشباب، وتُقدَّم فيها دروس تفصيلية لتنفيذ هجمات إرهابية.
وحذّر حيجاوي-برشنر من أن التنظيمات الإرهابية بدأت تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد دعائية متقدمة، ما يزيد من خطر انتشار التطرف بشكل يصعب تتبعه. وأضاف لايختفريد أن عمليات غسل الدماغ والتجنيد تجري “بطريقة طائفية ناعمة، ولكنها فعالة”، داعيًا إلى كسر وهم أن الإنترنت فضاء بلا قانون.
وتمكنت الأجهزة الأمنية النمساوية من إحباط ثمانية هجمات إرهابية محتملة ذات خلفية إسلامية، من بينها مخططات لاستهداف محطات القطارات وحفلة للفنانة تايلور سويفت، بحسب التقرير.
اليسار المتطرف يعود إلى الساحة
وعلى الجانب الآخر، كشف التقرير عن ارتفاع بنسبة 120% في الجرائم ذات الدافع اليساري، والتي غالبًا ما ارتبطت بأحداث الصراع في غزة. وبلغ عددها 214 حادثة، معظمها حالات اعتداء جسدي.
دعوات لتعزيز الرقابة وتوسيع الصلاحيات الأمنية
في ظل هذه التحديات، أعلن وزير الداخلية عزمه تعزيز جهاز حماية الدولة وتوسيع صلاحياته، خصوصًا فيما يتعلق بمراقبة تطبيقات المراسلة المشفّرة، في خطوة ما زالت تواجه معارضة من حزب النيوس الليبرالي. ورغم تحفظ المسؤولين على الحديث عن العلاقات الاستخباراتية الدولية، أكدوا استمرار التعاون المكثف مع الشركاء، بمن فيهم الولايات المتحدة.
خلاصة: التطرف يزداد، والضحايا قد يكونون نحن
الأرقام تتحدث عن نفسها: نمسا تواجه خطرًا داخليًا متصاعدًا من جميع أطياف التطرف، لكن ما يثير الرعب أن اليمين المتطرف بات اليوم منظمًا، مسلحًا، وشابًا. وما لم تتحرك الدولة بسرعة لضبط هذا الجنون، فقد لا يكون الضحايا فقط من الأقليات، بل من المجتمع بأسره.
الحقونا قبل أن يقتلنا اليمين المتطرف!
إنها ليست مبالغة، بل نداء استغاثة… فماذا تنتظر الحكومة؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار