الإثنين , 27 أبريل 2026

حكومة فيينا تقترب من الولادة: مقعد واحد يُشعل مفاوضات اللحظة الأخيرة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

توشك العاصمة النمساوية فيينا على وضع اللمسات الأخيرة على تشكيل حكومتها الجديدة، بعد أسابيع من مفاوضات مكثفة بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) وشريكه في الحكم حزب النيوس (NEOS). ورغم ستار الصمت المضروب حول تفاصيل الاتفاق، تؤكد الأجواء أن الإعلان الرسمي بات مسألة أيام، وربما ساعات، مع ترقب إعلان الائتلاف الجديد مطلع الأسبوع المقبل.

التحالف بين الاشتراكيين والنيـوس ليس بجديد، إذ انطلق منذ عام 2020، وها هو اليوم يثبت متانته أمام اختبار التوافق السياسي مرة أخرى. عمدة فيينا، ميخائيل لودفيغ، لم يُخفِ منذ البداية رغبته في مواصلة التعاون، وقد أطلق مفاوضات تشكيل الحكومة عقب الانتخابات البلدية التي جرت في 27 أبريل الماضي، في مسار وُصف بأنه “هادئ لكن حاسم”.

عقبة في الطريق: من يحسم “كرسي الشيوخ”؟

لكن كما في كل ولادة سياسية، هناك مخاض. والولادة هذه المرة تتعثر على عقبة واحدة: عدد مقاعد مجلس الشيوخ البلدي (Stadtsenat)، الجهاز التنفيذي الأهم في حكومة فيينا. هذا المجلس ليس مجرد واجهة، بل قلب القرار في المدينة، ويتكوّن وفق نظام تمثيل نسبي معقّد يُلزم الحكومة بالحفاظ على أغلبيتها داخله كي تستمر.

المعادلة واضحة: الإبقاء على 12 مقعدًا كما في الحكومة السابقة يعني فقدان الأغلبية، ما يهدد استقرار الائتلاف. والحل المرجح هو رفع عدد الأعضاء إلى 13، ما يمنح الحزب الاشتراكي مقعدًا إضافيًا، ويعيد له السيطرة دون تقليص نفوذه الداخلي.

لكن هناك سيناريوهات بديلة يجري بحثها خلف الكواليس، منها تقليص عدد الأعضاء إلى 10 أو 11، وهو ما قد يضرب تمثيل حزب الحرية اليميني FPÖ ويقوّض نفوذ المعارضة. غير أن لهذا الخيار ثمناً داخليًا، إذ قد يُجبر الحزب الاشتراكي على التخلي عن أحد مقاعده التنفيذية، ويُعيد توزيع الحقائب الوزارية بين أعضائه.

اجتماعات حاسمة قبل الإعلان

من المنتظر أن يُعرض الاتفاق على الهيئات الحزبية للاشتراكيين يوم الأربعاء، في حين يخطط حزب النيوس لطرح الاتفاق أمام أعضائه خلال اجتماع عام يُحتمل انعقاده نهاية الأسبوع. هذه الخطوة قد تكون الأخيرة قبل الإعلان الرسمي.

وفي ظل استمرار التزام الصمت من الطرفين، يبدو أن ما يُطبخ خلف الأبواب المغلقة هو “طبق سياسي دسم” يُراعي التوازنات الدقيقة في عاصمة تُعدّ نموذجًا للحكم المحلي المتقدم في أوروبا.

خلاصة المشهد

فيينا تقف على أعتاب إعلان حكومي جديد، تحالف قديم بنَفَسٍ جديد، ومقعد واحد يحدد ملامح السنوات القادمة. أما المواطنون، فهم بانتظار حكومة تُكمل ما بدأته في ملفات التعليم، البيئة، والسكن، في مدينة تُعرف بأنها من الأفضل معيشةً في العالم – لكنها لا تخرج من معادلة السياسة إلا بمخاض ديمقراطي صعب.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!