الإثنين , 27 أبريل 2026

السجن لثلاث سنوات.. دموع الندم لا تُعفي مهرب البشر التركي في النمسا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

لم تُفلح دموع الندم ولا الأعذار العائلية في إنقاذ رجل نمساوي من أصول تركية من السجن، بعدما أدانته محكمة Ried im Innkreis في ولاية النمسا العليا بتهمة التهريب المنظم للبشر ضمن شبكة إجرامية. المتهم، البالغ من العمر 35 عامًا، حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، في قضية أثارت اهتمام الرأي العام لارتباطها بجريمة عابرة للحدود تتاجر بالبشر مقابل المال، وتُهدد حياة العشرات من اللاجئين والمهاجرين.

من أب لثلاثة أطفال إلى متهم في شبكة تهريب

جلس الرجل، وهو أب لثلاثة أطفال ويحمل الجنسية النمساوية، على منصة المتهمين صباح الإثنين الماضي، وتبدو عليه ملامح الندم والتعب. أنصتت المحكمة لروايته عن أزمة مالية خانقة دفعته – كما يقول – إلى الوقوع في فخ الجريمة، لكنه أصر على نفي مسؤوليته عن كل العمليات، معترفًا فقط بمشاركته في بعضها.

لكن النيابة العامة لم تقتنع كثيرًا بهذا الدفاع، فقد قدمت سلسلة من الأدلة الرقمية، من بينها رسائل نصية وصوتية تثبت ضلوع المتهم في ما لا يقل عن 12 عملية تهريب جرت بين أكتوبر 2023 ويونيو 2024. وبينما كانت بعض الأدلة الدامغة – مثل مقاطع الفيديو التي كان يرسلها المتهم للمُنظّمين كدليل على “إنجاز المهمة” – مفقودة، استغل المتهم هذا الغياب ليؤكد براءته من بعض الوقائع.

“لم أكن أعلم أنني داخل شبكة”

في مشهد بدا وكأنه مقتبس من دراما قانونية، أكد المتهم أمام القضاة أنه لم يكن على دراية بأنه جزء من شبكة منظمة، قائلاً إنه تعرض للإقناع والتلاعب كي يشارك في بعض الرحلات، وكان يعتقد أنها “أعمال فردية”. ومع ذلك، أشارت النيابة إلى أن تنقله بين أدوار السائق والمنسق لا يترك مجالًا للشك حول معرفته بهيكلة العمل الإجرامي.

شهادة قلبت المعادلة جزئيًا

المفاجأة جاءت من داخل السجن، عندما أدلى متهم آخر يُعد من قادة الشبكة، وهو أيضًا من أصول تركية، بشهادة خففت من وقع الاتهامات. حيث أكد أن المتهم أبلغه صراحةً برغبته في التوقف، ما اعتُبر مؤشرًا على تراجعه التدريجي، وساهم في تبرئته جزئيًا.

الحكم: إدانة مخففة.. لكن السجن قائم

قررت المحكمة في نهاية الجلسة تبرئة المتهم من بعض الوقائع، لكنها دانته في القسم الأكبر من التهم، معتبرة ما فعله “تهريبًا منظمًا لأغراض تجارية”، وهو توصيف يُصنَّف ضمن الجرائم الخطيرة في القانون النمساوي. وقضت بحبسه ثلاث سنوات، مع إمكانية الطعن في الحكم، الذي لم يصبح نهائيًا بعد.

وفي كلمته الختامية، قدّم المتهم اعتذارًا علنيًا، معلنًا ندمه، ومؤكدًا أنه “رجل جديد” يسعى لبداية مختلفة.

الرسالة الأقوى في القاعة

القضية فتحت مجددًا ملف تهريب البشر في النمسا، وضرورة ملاحقة الشبكات التي تتغذى على معاناة اللاجئين وتحوّلهم إلى “بضائع بشرية” على طرق الهروب. وبينما سُجنت الأجساد، تبقى الأسئلة مفتوحة: من يحاسب الرؤوس الكبرى؟ ومتى تنتهي مأساة الإنسان على طرق التهريب؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!