فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في قلب العاصمة النمساوية، وتحديداً في منطقة Simmering، يوشك سجن الأحداث الجديد Münnichplatz على الدخول في مرحلة التشغيل الكامل بحلول نوفمبر المقبل، وسط آمال كبيرة بتحويله إلى مؤسسة إصلاحية تربوية فريدة من نوعها، ولكن أيضاً وسط انتقادات متصاعدة بسبب ظروف التشغيل غير المكتملة.
مؤسسة إصلاحية.. لا مجرد سجن
السجن الجديد ليس مجرد مكان لاحتجاز المراهقين المخالفين للقانون، بل مشروع طموح يستهدف الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً، ويقدّم لهم فرصة جديدة للتعليم والتدريب المهني، في محاولة لقطع الطريق على الإجرام المتكرر ومنحهم بداية جديدة.
المديرة Seada Killinger، التي تقود المؤسسة منذ افتتاحها الأولي في يناير الماضي، تؤكد أن الهدف الأساسي هو إعادة دمج هؤلاء الفتية في المجتمع، عبر برامج تعليمية ومهنية مكثفة داخل بيئة تحاكي المدرسة وورشة العمل أكثر من محاكاة السجن.
أرقام تكشف الفجوة التعليمية
من بين 15 نزيلاً حالياً داخل السجن، أربعة فقط أكملوا التعليم الإلزامي، بينما فشل الباقون في ذلك رغم تجاوزهم السن القانونية للتعليم. ولهذا، أعلنت هيئة التعليم في فيينا عن تخصيص أربعة معلمين دائمين لتدريس السجناء، إلى جانب فتح ورش تدريب مهني في سبعة تخصصات حرفية.
بنية غير مكتملة.. وأسوار مخترقة
ورغم الطموح التربوي العالي، إلا أن السجن يعمل وسط ورشات بناء مفتوحة، حيث لا تزال بعض المرافق الحيوية قيد الإنشاء، من بينها:
– مركز الحراسة
– مركز الزوار
– المقر الإداري
– ساحة الرياضة
النتيجة؟
محاولات تواصل غير قانوني مع النزلاء عبر الأسوار، ما دفع الهيئة البرلمانية للرقابة الشعبية (Volksanwaltschaft) لفتح تحقيق رسمي حول ملابسات التشغيل قبل اكتمال الإنشاء.
الهيئة الرقابية: “الخطوة لم تكن مثالية”
عضوة البرلمان عن حزب الشعب النمساوي Gabriela Schwarz لم تُخفِ انتقادها الصريح، قائلة:
“الأفضل كان الانتهاء من البناء أولاً، ثم نقل السجناء، حفاظاً على سلامة النزلاء والطاقم.”
لكنها في الوقت نفسه أشادت بالجهود اليومية التي يبذلها طاقم العمل بقيادة المديرة Killinger، في تهيئة بيئة رعاية نفسية وتعليمية رغم التحديات.
لمن خُصص هذا السجن؟
أكد Friedrich Alexander König، رئيس الإدارة العامة لتنفيذ العقوبات، أن سجن Münnichplatz مخصص فقط للفتيان بين 14 و18 عامًا، أما من تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عامًا فتم تخصيص منشأة أخرى لهم، هي Justizanstalt Gerasdorf.
هل ينجح المشروع في كسر دائرة الإجرام؟
يبقى السؤال الأكبر:
هل يستطيع هذا السجن، رغم بدايته المرتبكة، أن ينجح في إعادة بناء حياة هؤلاء الفتية؟
وهل تتحول جدرانه من “عقاب صامت” إلى فرصة ثانية حقيقية؟
الطريق لا يزال طويلاً، لكن في زمن تتقاطع فيه التربية والعقوبة، يبدو أن فيينا تراهن على الإصلاح قبل القمع.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار