فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
من قال إن جامعة الدول العربية ميتة؟ على العكس، هي تتنفس، تتثاءب، تصدر بيانًا بين الفينة والأخرى، ثم تعود إلى نومها العميق في حضن البيروقراطية. آخر استيقاظة لها، ويا للعجب، كانت لإصدار “قرار تاريخي”… حظر 20 شركة تنشط في المستوطنات الإسرائيلية! بعد كم؟ بعد آلاف الشهداء، آلاف الغارات، ومستودعات ممتلئة ببيانات الشجب والتنديد.
عذرًا، نحن لا نطالب المعجزات، نعلم أن “الجامعة” لا تملك جيشًا، ولا قرارًا، ولا حتى تملك قرار اجتماع وزاري دون أن تباركه العواصم الكبرى، ولكن كنا نأمل ألا تكون مجرد ناطق رسمي باسم الزمن الضائع. حتى الصمت له هيبة، أما صمت الجامعة فهو كمن “صمت دهرًا ونطق حظرًا”… على الشركات، وليس على المجازر.
المشكلة ليست فقط في القرار الباهت، بل في التوقيت المبتذل. كأن الجامعة تكتب تاريخ القضية الفلسطينية بالحبر السري: لا يظهر إلا بعد أن يتبخر كل شيء! فبينما العالم يضج بصور أشلاء الأطفال في غزة، وبينما تتبارى المنصات العالمية في كشف جرائم الحرب، قررت الجامعة أن تدخل على الخط… برسالة بريدية لشركة تصنع الشوكولاتة في تل أبيب!
والأدهى من القرار هو الأمين العام، أحمد أبو الغيط، الذي يبدو أنه يعاني من “فقر في المشاعر” لا في المفردات. خرج علينا بتصريح بارد، لا يدفئ برد الشتاء ولا نار القهر. تصريح لا يليق بمسؤول يتحدث باسم أمة، بل يليق بموظف علاقات عامة في فندق خمس نجوم.
في المقابل، لا أحد ينكر أن للجامعة دورًا حيويًا… في تنظيم القمم العربية التي تُعقد تحت شعار: “لننقذ ما يمكن إنقاذه من صورتنا أمام الكاميرات”. صورة زعماء يضعون الكوفية على أكتافهم، ثم يوقعون اتفاقيات تطبيع خلف الأبواب.
لم تعد الجامعة مظلة للعرب، بل مظلة مثقوبة لا تحمي من مطر التخاذل، ولا تقي من شمس الخيانة. كيان فقد القدرة على الإقناع، أو حتى على التمثيل الرمزي، وتحول إلى مسرح عبثي يعرض مسرحيات عنوانها دائمًا: “سنبحث، سندرس، سنتابع”، بينما الواقع يصرخ: “كفى عبثًا!”
ربما حان الوقت لنكف عن مناشدة الجامعة، ولنعاملها كما هي: كتحفة من الماضي، نحتفظ بها في متحف الكوارث العربية بجوار “اتفاقية الدفاع المشترك” و”اللاءات الثلاث”.
أما السؤال: هل سيغيّر الغضب الشعبي أداء الجامعة؟
فالجواب، بكل واقعية ساخرة: فقط إذا أصبح الغضب الشعبي شركةً أجنبية تنشط في مستوطنة، عندها ربما… تحظرها الجامعة.
هنا لا تُصنع قرارات بل تُحنّط المبادئ ولا تُخَاطَب الأمة بل تُخَدّر.. أهلاً بكم في "جامعة الدول الورقية" حيث ماتت العروبة واقفة، ووقف البيان دقيقة صمت!
من على كراسي وثيرة وفي قاعات باردة، تكتب بياناتها كما تُكتب التعازي والمجاملات.. في زمن يُقـ.ـصف فيه الأطفال تختار جامعة الدول… pic.twitter.com/lz2x34Psi4
— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) May 28, 2025
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار