فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مشهد سياسي يثير كثيراً من التساؤلات والجدل، جدد رئيس حزب الشعب النمساوي (ÖVP) كريستيان ستوكر تمسّكه برئيس الكتلة البرلمانية للحزب، أوغوست فويغينغر، حتى في حال صدور حكم إدانة ابتدائي ضده في قضية “تدخلات التعيين” بمكتب الضرائب في براوناو، مؤكداً أن موقفه لن يتغيّر.
هذا الإصرار العلني من ستوكر، والذي عبّر عنه صراحة في مقابلة مع مجلة profil، يكشف عن نهج سياسي بات أكثر شيوعاً في النمسا: فصل الدعم السياسي عن المساءلة القضائية، حتى في لحظات حرجة قد تهدد سمعة الحزب ومصداقيته.
التفسير من داخل عقل ستوكر
برر ستوكر موقفه بشكوكه الجذرية في إمكانية إدانة فويغينغر أصلاً، مشيراً إلى أن القضية برمتها تعكس خطورة التسرع في إصدار الأحكام، مستشهداً بمحاكمة المستشار السابق سيباستيان كورتس، التي يعتبرها دليلاً على هشاشة الاتهامات ذات الطابع السياسي، حسب وصفه.
لكن ما بين السطور يبرز تفسير سياسي أعمق:
فويغينغر ليس مجرد قيادي حزبي، بل أحد الأعمدة التنظيمية في برلمان يُصارع فيه حزب الشعب للحفاظ على نفوذه وشعبيته، وسط تراجع الثقة العامة نتيجة الفضائح المتكررة. التخلي عنه الآن قد يُفهم كاعتراف ضمني بالذنب، أو حتى ضعف في الصف القيادي، وهو ما يسعى ستوكر لتجنّبه بأي ثمن.
التضامن الحزبي أم التواطؤ السياسي؟
تغليف موقف ستوكر بعبارات من نوع “الحذر من الاتهامات” أو “سهولة استهداف السياسيين الكبار بدوافع سياسية” لا يُقنع كثيرين داخل وخارج الساحة السياسية. فالقضية المرفوعة ضد فويغينغر تتعلق بشبهات إساءة استخدام السلطة من خلال محاولة تعيين رئيس بلدية موالٍ للحزب في منصب إداري حساس، عبر تدخل مباشر لدى شخصية بارزة في وزارة المالية.
ومع أن القضية لا تزال في أروقة القضاء، إلا أن ما تثيره من أسئلة حول استقلالية القرار الإداري في النمسا وعلاقة السياسة بالتعيينات، يجعل من التمسّك بفويغينغر رهانا محفوفاً بالمخاطر، لا سيما على صورة حزب الشعب نفسه.
أزمة ثقة متجددة
القضية الأخيرة تُضاف إلى سلسلة من الفضائح التي ضربت الحزب خلال السنوات الماضية، وأثارت نقاشات حادة حول الشفافية والفساد واستغلال النفوذ. وبدلاً من فتح صفحة جديدة في مسار الإصلاح والثقة، يبدو أن قيادة الحزب اختارت التمترس خلف “الرفاق”، حتى وإن كانوا على شفا الإدانة.
في النهاية، لا يمكن فصل موقف ستوكر عن الحسابات السياسية الباردة، لكنه يحمل رسالة ساخنة إلى الرأي العام: في حزب الشعب، الولاء قد يسبق العدالة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار