فيننا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وقلقاً حقوقياً، أعلنت الحكومة النمساوية برنامج اندماج جديد يبدأ “من اليوم الأول” لطالبي اللجوء والوافدين من خارج الاتحاد الأوروبي، يتضمن إجراءات صارمة بحق من يتخلف أو يرسب في دورات اللغة الألمانية، قد تصل إلى فرض غرامات مالية أو تحمّل جزء من تكاليف الدورة.
لكن هذه الخطة الحكومية الجديدة تواجه اتهامات بانتهاك قوانين الاتحاد الأوروبي، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية وخبراء قانونيين بأن معاقبة شخص على أساس فشله في تعلم اللغة قد يمثل خرقاً صارخاً للحقوق الأساسية.
لغة القانون… لا تُعاقب على الفشل
وفقاً لقوانين الاتحاد الأوروبي، الاندماج يجب أن يكون مشجعاً وليس قسرياً أو عقابياً. ويشدد الميثاق الأوروبي للحقوق الأساسية على أنه لا يجوز التمييز أو فرض عقوبات على أساس القدرات الفردية، ومنها القدرة على تعلم لغة جديدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص يعانون من صدمات الحرب، أو محدودي التعليم، أو ظروف معيشية صعبة.
ويؤكد خبراء قانونيون أن الرسوب في دورة لغوية لا يمكن اعتباره خطأً يعاقب عليه بالغرامة أو الخصم من الإعانات، لأن ذلك يتعارض مع مبدأ “التناسب” المنصوص عليه في التشريعات الأوروبية.
منظمات: عقوبات قديمة بصياغة جديدة
Lukas Gahleitner-Gertz، المتحدث باسم منظمة Asylkoordination، وصف المقترحات بأنها “خمر قديم في زجاجة جديدة”، مضيفاً أن العقوبات ليست جديدة فعلياً، لكن صياغتها اليوم أكثر عدوانية، ما يعطي انطباعاً للرأي العام بأن اللاجئين لا يلتزمون بالقواعد، وهو أمر مضلل وغير منصف.
ولاية فيينا: خصومات تصل إلى 50% من الإعانة
فيينا، التي تُعرف بموقفها الأكثر مرونة تجاه سياسات الاندماج، أشارت إلى أن الخصومات على الإعانة الاجتماعية تصل إلى 50% إذا لم يشارك الشخص في الدورات، لكن هذه الخصومات تُطبق بسبب عدم الحضور، وليس بسبب الرسوب، وهو ما تراه الولاية توافقاً مع القانون، خلافاً لما تقترحه الحكومة الفيدرالية.
من يُحاسب من؟
منظمات حقوق الإنسان ترى أن التركيز يجب أن يكون على تحسين جودة التعليم والدعم الشخصي بدلًا من استخدام “العقوبة” كأداة لتحفيز الاندماج.
كما أن التعاون الضعيف بين صندوق الاندماج النمساوي (ÖIF) وخدمة سوق العمل (AMS) أدى إلى حالات تُظهر أن الجهات الرسمية نفسها لا تملك صورة واضحة عن تقدم المشاركين، ما يجعل من فرض العقوبات تصرفًا غير عادل.
أرقام لافتة… وغموض مستمر
العام الماضي، شارك نحو 41 ألف شخص في دورات اللغة الألمانية في فيينا وحدها، لكن لا توجد بعد تفاصيل واضحة حول طريقة تقييم المشاركين، ولا كيف سيتم تنفيذ العقوبات الجديدة، أو حتى حجم المساعدات المالية المقررة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
خطر التمييز القانوني بين اللاجئين والمواطنين
يشير مراقبون إلى أن التمييز بين مواطني الاتحاد الأوروبي وغيرهم في تطبيق هذه العقوبات قد يُعرّض النمسا لمساءلة قانونية في محكمة العدل الأوروبية، خصوصاً إذا تبين أن اللاجئين يُعاقبون على سلوك لا يُعاقب عليه المواطنون أو المقيمون الأوروبيون.
ما الذي يمكن أن يحدث؟
إذا تبين أن القوانين الجديدة تنتهك مبادئ الاتحاد الأوروبي، فقد تتدخل المفوضية الأوروبية أو تُرفع قضايا من قبل منظمات مدنية، ما يضع النمسا في مواجهة قانونية غير مرغوبة.
خلاصة: اندماج بالسوط؟
في وقت يحتاج فيه اللاجئون إلى الدعم الحقيقي ليتعلموا لغة جديدة ويتأقلموا مع المجتمع، تختار الحكومة النمساوية مقاربة قائمة على الضغط والعقاب بدل التحفيز والتفهّم. وبينما تروّج الحكومة لخطة “اندماج من اليوم الأول”، يخشى كثيرون أن تكون النتيجة “إقصاء من أول اختبار”.
في النهاية: رسوب بلا غرامات
قد يواجه طالب لجوء صعوبات حقيقية في تعلم لغة جديدة، وهذا لا يجعله مخالفًا للقانون، ولا يبرر تحميله أعباء مالية إضافية.
ففي نظر القانون الأوروبي، الفشل في الامتحان لا يعني الفشل في الاندماج، ولا يُفترض أن يُترجم إلى عقوبة.
الرسالة التي توجهها المنظمات للحكومة النمساوية واضحة:
ساعدوهم على الاندماج… لا تعاقبوهم على العجز.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار