الإثنين , 27 أبريل 2026

عمدة فيينا يلوّح بإصلاحات جذرية في الحد الأدنى للمساعدات وسط سياسة تقشفية”

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة وُصفت بـ”التحول الحاسم”، أعلن عمدة فيينا ميخائيل لودفيغ عن نيّة حكومته الجديدة، المكوّنة من ائتلاف الحزب الاشتراكي النمساوي (SPÖ) وحزب النيوز (NEOS)، إدخال إصلاحات على نظام الحد الأدنى من المساعدات الاجتماعية في العاصمة، رغم الأوضاع المالية الصعبة وضرورة اتباع سياسة تقشف صارمة.

وقد تم تقديم برنامج الحكومة الجديدة ظهر اليوم، الثلاثاء، بعد مفاوضات امتدت منذ مطلع مايو، حيث أكد الطرفان عزمهما تنفيذ إصلاحات هيكلية، ومراجعة شاملة لأنظمة الدعم، مع فرض إلزامية التمويل المقابل لأي تدابير جديدة. ومن المتوقع أيضًا أن تُجبر الشركات المملوكة للبلدية على تقديم أرباح أعلى عبر توزيعات الأرباح.

ورغم الدعوات إلى الترشيد، تعهد الائتلاف الأحمر-الوردي (نسبةً لألوان الحزبين) بالاستثمار في البنية التحتية، مع التركيز على تحويل فيينا إلى مركز رائد في مجالات الرقمنة والتكنولوجيا المتقدمة. ومن المشاريع المطروحة: توسيع مركز AI Life Science، وتعزيز الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في البحث العلمي، وإنشاء مركز وطني للأمن السيبراني، إلى جانب التقدم لاستضافة مصنع ضخم للذكاء الاصطناعي (AI Gigafactory).

إصلاح مرتقب لنظام الحد الأدنى من المساعدات

ومن بين أبرز النقاط المطروحة، تعتزم الحكومة إجراء مراجعة دقيقة لنظام “الحد الأدنى من المساعدات” (Mindestsicherung) في فيينا، وخصوصًا فيما يتعلق بالأسر الكبيرة التي تتلقى دعماً مالياً عالياً. وسيتم تقييم الوضع المعيشي لهذه الأسر، بالتعاون مع خدمات رعاية الأطفال والشباب، مع تحليل التداخل بينها وبين المساعدات الفيدرالية مثل إعانة الأسرة، ومكافأة الأسرة الإضافية، والنفقة القانونية.

وقد أثارت حالات مثل حصول عائلة سورية مكوّنة من 11 طفلاً على نحو 9,000 يورو شهريًا انتقادات حادة ونقاشًا عامًا واسعًا، وأشارت تقارير من قسم الشؤون المالية بالبلدية إلى أن نظام المساعدات بهذا الشكل قد يصبح غير قابل للاستمرار في العام المقبل.

وقال العمدة لودفيغ في مقابلة تلفزيونية إن هذه المعطيات تبيّن “ضرورة تطبيق إجراءات توفير في جميع القطاعات، بما في ذلك الشؤون الاجتماعية”، ولم يستبعد إدخال تعديلات على نظام المساعدات في المستقبل القريب.

موقف حزب NEOS

أما حزب NEOS، الشريك الأصغر في الائتلاف، فيدعم خطط الإصلاح المالي والاجتماعي، ويؤيد مراجعة دقة وفعالية نظام المساعدات. كما يشدد على ضرورة ربط المساعدات بسياسات سوق العمل، وخاصة تحفيز القادرين على العمل للاندماج عبر وكالة العمل النمساوية (AMS).

خلفية فيدرالية: نحو نظام موحد

على المستوى الوطني، تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على مشروع “المساعدة الاجتماعية الجديدة” الذي يسعى إلى توحيد النظام عبر كافة الولايات، مع إيلاء اهتمام خاص بالأطفال. وتوضح وزيرة الشؤون الاجتماعية كورينا شومان أن الهدف هو “ضمان أمان الأطفال وسحبهم من نظام المساعدات المالية المباشرة، واستبدالها بمساعدات عينية عند الضرورة”.

وتجري مشاورات مكثفة مع حكومات الولايات، ومن المتوقع أن يتمخض المشروع عن نظام موحد يوازن بين العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية.

خلاصة

بين سياسة التقشف والحاجة إلى العدالة الاجتماعية، يبدو أن فيينا مقبلة على تغييرات واسعة في سياساتها الاجتماعية، خصوصًا في ملف المساعدات. ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه الإصلاحات في تحقيق التوازن المطلوب بين الإنصاف والكفاءة؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!