الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – زواج قسري لطفلة أفغانية القانون الجديد لم يطبق بعد!

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في سابقة تثير تساؤلات أخلاقية وقانونية، أقرّت المحكمة العليا في النمسا (OGH) صحة زواج فتاة أفغانية تبلغ من العمر 15 عامًا من ابن عمها، رغم أنه تم تحت الإكراه وبشكل يتعارض مع القيم الأوروبية، وهو ما فجر جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية.

البداية: قرار لا رأي فيه

القصة بدأت حين كانت الفتاة في الثالثة عشرة من عمرها، وأُبلغت فجأة بقرار عائلي لا رجعة فيه: عليها أن تتزوج من ابن عمها، الذي يكبرها بخمس سنوات. وبعد عامين، وتحديدًا في عام 2013، تم تنفيذ الزواج في إيران. رغم رفض الفتاة وبكائها، قامت والدتها بجذبها من شعرها وأجبرتها على التوقيع على عقد الزواج، بينما أتم ملالي مأجور المراسم بـ”دعاء الزواج”.

في العام التالي، أنجبت الفتاة طفلتها الأولى وهي لا تزال في السادسة عشرة من عمرها.

طريق اللجوء.. والهروب من العنف

لاحقًا، فرت الأسرة إلى اليونان وطلبت اللجوء، لكن العنف لم ينتهِ. الزوج، الذي كان عنيفًا في السابق، استمر في إساءة معاملتها. وعندما تصاعدت الخلافات، قامت السلطات اليونانية بفصل الزوجين في معسكرين مختلفين، ومنحت الأم الحضانة الكاملة للطفلة، بعد أن حاول الأب انتزاعها منها بالقوة.

هربت الفتاة لاحقًا إلى النمسا مرورًا بصربيا، بينما استقر الزوج في ألمانيا. وفي فيينا، لجأت إلى القضاء، مطالبة بإبطال الزواج أو فسخه، باعتباره زواج قاصرات بالإكراه. كما طلبت الطلاق من جانب واحد وتحميل الزوج كامل المسؤولية عن فشل العلاقة، بهدف الحصول على النفقة.

لكن المفاجأة كانت في رد الزوج، الذي أنكر أساسًا وجود زواج قانوني، محتجًا بأن الزواج بين الأقارب محظور، وأن الفتاة كانت قاصرة لحظة الزواج.

المحكمة العليا تقرر: الزواج ساري المفعول!

رغم ما سبق، قررت المحكمة العليا النمساوية أن الزواج سليم قانونيًا لعدة أسباب:

  • لا يزال زواج أبناء العمومة قانونيًا في النمسا (حتى الآن).

  • زواج القُصّر يتم الاعتراف به إذا جرى وفق قوانين بلد المنشأ.

  • استمرار الفتاة في العلاقة حتى بلوغها سن 21، دون طلب الفسخ، يعني إقرارًا ضمنيًا بالزواج.

بناءً على ذلك، أقرت المحكمة بصحة الزواج، ما يعني أن الشابة تستطيع الآن المطالبة بالطلاق والنفقة.

قوانين جديدة مرتقبة

القضية أعادت تسليط الضوء على فراغ قانوني خطير في النمسا، لا سيما وأن الزواج القسري وزواج الأقارب لا يزالان غير محظورين رسميًا. إلا أن الحكومة تستعد لتغيير ذلك قريبًا، إذ من المقرر أن يدخل قانون جديد حيز التنفيذ في أغسطس المقبل، يحظر:

  • زواج القُصّر تحت سن 18 عامًا.

  • زواج أبناء وبنات العمومة، حتى إن تم في الخارج.

خلاصة موجعة

رغم أن الفتاة انتزعت حقها في النهاية، فإن مرورها بتجربة زواج قسري وعنيف منذ سن الطفولة، واعتراف القضاء به قانونيًا، يطرح أسئلة مؤلمة عن الحماية القانونية للضحايا في بيئات اللجوء متعددة الثقافات.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!