فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
من أمام بوابة سد النهضة، حيث المياه تتراكم والكهرباء لا تولد، والمصري يطلق تصريحاته كمن يصرخ في بئر عميق، نرصد تطورات آخر حلقات المسلسل الطويل: “إثيوبيا تبني.. ومصر تعترض”.
كلما أعلنت أديس أبابا خطوة جديدة في مشروعها المائي الضخم، تخرج القاهرة لتلوّح، تندد، تحذّر، وتشير إلى أن “الصبر قد نفد”، لكننا نكتشف في كل مرة أن المخزون الاستراتيجي للصبر المصري لا يقل عن مخزون السد العالي من المياه!
في الأثناء، يبدو أن إثيوبيا قررت أن تجعل من السدود هواية وطنية. فبعد أن أنهت سد النهضة بنسبة 98.66%، تخطط الآن لبناء ثلاثة سدود إضافية، وكأنها تبني أبراج القاهرة الجديدة على مجرى النيل الأزرق. أسماء السدود؟ لا يهم، الأهم أن تبنى، أن تمتلئ، وأن تترك مصر تراقب المشهد بمنظار دبلوماسي حاد، وبيانات “خشنة” لا تبل الريق ولا تملأ كوبا.
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي صعّد، حذر، وأشار إلى “نفاد الصبر”، وهدد بأن خيارات مصر “قد تتجاوز التصريحات الدبلوماسية”. لكن مهلاً، ما هذه الخيارات؟ لم يُفصح أحد. ربما تعني إصدار بيان أكثر خشونة، أو إعادة استخدام مصطلح “خط أحمر” بعبارات بلاغية أقوى.
مصر تسأل: لماذا تملأ إثيوبيا السد دون أن تولد كهرباء؟ لماذا لا تفتح البوابات؟ لماذا لا تبلغنا؟ لماذا تبني سدوداً؟ لماذا لا تنتظرنا؟
والإجابة الإثيوبية دائماً تأتي بالفعل لا بالكلام: “نبني ونعبي، وأنتم علّقوا كما شئتم.”
أما في القاهرة، فالمصادر “المطلعة” تتحدث عن “احتمالات الجفاف”، و”الفيضان المفاجئ”، و”خطر غرق السودان”، و”الزلازل”، و”تسريب المياه”، وكأن إثيوبيا قررت تحويل مجرى النيل إلى دراما جيولوجية تُعرض على الهواء مباشرة. كل أسبوع خبر جديد، كل شهر تصريح أشد، ولكن إثيوبيا تواصل ما بدأته منذ عقد دون توقف.
الخبراء المصريون يتساءلون باستغراب:
– كيف يملأ السد دون تشغيل التوربينات؟
– لماذا لا يُفرغ المياه؟
– لماذا لا ينسق معنا؟
الجواب قد يكون: لأن إثيوبيا لا ترى داعياً لذلك، فالماء ماؤها، والنهر نهرها، والمفاوضات التي لا تنتهي، انتهت فعلياً من جانبها.
والأطرف، أن مصر تتخوف من أن إثيوبيا “لم تشغّل التوربينات حتى الآن” رغم الحاجة للكهرباء، وقد “يكون هدفها سياسيًا”!
أو ربما فقط لم يجدوا “زر التشغيل”، أو أن الكابل الكهربائي ضائع في المخزن؟ من يدري!
وفي ختام هذا الفصل من مسرحية السدود:
– إثيوبيا تفتتح.
– مصر تعترض.
– السودان يتفرج.
– والمياه تواصل طريقها… إلى حيث لا تجدي التصريحات ولا تنفع البيانات.
ربما آن الأوان أن تستبدل القاهرة خطابها من “نحذر من العواقب” إلى “نبحث عن بدائل”.. أو على الأقل تعلن أن “الصبر قد فاض” بدلاً من أنه “نفد”.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار