الإثنين , 27 أبريل 2026

فيينا.. جنة اللاجئين في النمسا أم مغناطيس أزمة اجتماعية؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تُعرف العاصمة النمساوية فيينا منذ سنوات بأنها الوجهة المفضلة للاجئين والمهاجرين من مختلف الجنسيات، لكنها اليوم تحتل موقعًا خاصًا في قلب الجدل السياسي والاجتماعي، بعد أن كشفت بيانات رسمية حديثة من وزارة الداخلية عن أرقام غير مسبوقة تتعلق باللاجئين والمستفيدين من “الحماية الثانوية” في المدينة.

فوفقًا لإجابة رسمية على استجواب برلماني من حزب الشعب (ÖVP)، فقد تخطّت فيينا مطلع هذا العام الحصة المتفق عليها بين الولايات الفيدرالية لاستقبال اللاجئين بنسبة 208%، وهي نسبة صادمة تعكس حجم العبء الذي تتحمّله المدينة مقارنة ببقية الأقاليم.

من هم “الحاصلون على الحماية الثانوية”؟

لا نتحدث هنا فقط عن طالبي اللجوء أو اللاجئين المعترف بهم، بل عن فئة تُعرف بـ”الحاصلين على الحماية الثانوية”، وهم الأشخاص الذين لا يُواجهون اضطهادًا مباشرًا في بلدانهم، ولكن عودتهم إليها تعرّض حياتهم أو صحتهم لخطر جسيم، مثل العديد من السوريين والأفغان.

ورغم أن هذه الفئة لا تملك كامل حقوق اللاجئ، إلا أن عددهم في فيينا وحدها بلغ 11 ألف شخص من أصل 13,100 على مستوى النمسا، أي بنسبة 84%.

لماذا يفضّل اللاجئون فيينا؟

هناك عدة أسباب تجعل العاصمة النمساوية وجهة مفضّلة للاجئين:

  1. المساعدات الأعلى: يحصل الحاصلون على الحماية الثانوية في فيينا (وكذلك في تيرول) على مساعدات مالية أعلى من باقي الولايات، ما يجعل المدينة أكثر جذبًا للعيش فيها.

  2. السكن الخاص بدل المراكز: حوالي 83% من المستفيدين من “الرعاية الأساسية” في فيينا يقيمون في شقق خاصة وليس في مراكز إيواء منظمة، وهو ما يمنحهم حرية وخصوصية أكبر.

  3. خدمات اجتماعية كثيفة: تتميّز فيينا بشبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية التي تقدم الدعم في اللغة، التعليم، التدريب المهني، والاستشارة القانونية.

  4. بيئة حضرية متعددة الثقافات: يعيش في فيينا خليط سكاني كبير ومتنوّع، ما يُسهل على الوافدين الجدد الاندماج والاحتماء في “مجتمعاتهم الصغيرة”.

أرقام لافتة واختلالات واضحة

من أصل 68,000 شخص كانوا في بداية يناير ضمن نظام “الرعاية الأساسية” في عموم النمسا، استقر حوالي 31,000 شخص في فيينا وحدها، رغم أن نسبة طالبي اللجوء الجدد في المدينة تبقى متدنية نسبيًا، حيث لا يمثلون سوى 7.5% فقط من مجموع المستفيدين، مقارنة بـ48.5% في تيرول و47% في النمسا العليا.

وفيينا لا تضم فقط لاجئين من سوريا وأفغانستان، بل أيضًا نسبة كبيرة من الأوكرانيين الذين يشكلون 46% من مستفيدي الرعاية في المدينة.

أما من حيث مدّة الإقامة، فتحتل فيينا المرتبة الثانية بعد فورآرلبرغ، بمتوسط 758 يومًا يقضيها الحاصل على الحماية الثانوية في الرعاية الأساسية، أي ما يزيد على عامين.

انتقادات سياسية متصاعدة

وصف حزب الشعب (ÖVP) فيينا بأنها أصبحت “مغناطيسًا اجتماعيًا” بسبب المساعدات السخية، محذرًا من أن “الزيادة غير القانونية في المساعدات حتى مستوى المعونة الاجتماعية (Mindestsicherung) يشكل خرقًا للقانون”.
أما حزب الحرية (FPÖ) فذهب أبعد من ذلك، مهاجمًا النظام في فيينا بوصفه “أرجوحة اجتماعية لآلاف الحاصلين على الحماية الثانوية” ومحذرًا من “مخاطر أمنية على السكان المحليين”.

فيينا بين الرحمة والواقعية

بين الأرقام الرسمية وتراشق الاتهامات السياسية، تظل فيينا مدينة اختارت أن تتحمّل الجزء الأكبر من ملف اللاجئين، لكن يبقى السؤال: هل هذا التحمّل ينبع من رؤية إنسانية شاملة، أم أنه يفتح الباب لأزمات اجتماعية قادمة؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!