فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
هزّ هجوم مسلّح مروّع أوساط المجتمع النمساوي صباح الثلاثاء، 10 يونيو/حزيران 2025، عندما اقتحم شاب يبلغ من العمر 21 عامًا مدرسة BORG في مدينة جراتس، وأطلق النار بشكل عشوائي على طلاب ومعلمين داخل المبنى، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم تسعة طلاب نمساويين وطالبة بولندية ومعلمة، في واحدة من أبشع المجازر المدرسية في تاريخ النمسا الحديث.
هجوم الصدمة: دقائق رعب داخل المدرسة
الساعة كانت تشير إلى العاشرة صباحًا حين تلقت الشرطة بلاغًا عن إطلاق نار وصراخ داخل مبنى المدرسة الواقعة في شارع Dreierschützengasse.
تحركت قوات الأمن بسرعة، وفي غضون دقائق، وصلت وحدة المهام الخاصة EKO Cobra إلى الموقع، لتجد أن الجاني – وهو طالب سابق في المدرسة نفسها – كان قد استخدم بندقية صيد لكسر أبواب الفصول، ثم أطلق النار على الضحايا مستخدمًا مسدسًا، قبل أن يختبئ في مرحاض المدرسة وينتحر.
من هم الضحايا؟ هوية تكشف وجعاً متعدد الجنسيات
بحسب التحقيقات الرسمية، تأكدت هوية الضحايا على النحو التالي:
-
تسعة طلاب نمساويين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عامًا، معظمهم من الصفوف النهائية.
-
طالبة بولندية جاءت ضمن برنامج تبادل طلابي وكانت في يومها الثالث داخل المدرسة.
-
معلمة نمساوية كانت تحاول تأمين الطلاب داخل الفصل لحظة الهجوم.
تلك التفاصيل لم تُسجّل فقط في ملفات الشرطة، بل حفرت نفسها في ضمير بلد بأكمله، حيث عبّرت السفارة البولندية في فيينا عن حزنها العميق، مؤكدة أن الطالبة كانت “نموذجًا للأمل والتعاون الثقافي الأوروبي”.
المصابون: 11 جريحًا تحت العناية الطبية
وفي الوقت الذي نُكّست فيه الأعلام وعمّ الحداد الرسمي البلاد، كانت الفرق الطبية في مستشفيات غراتس تحاول إنقاذ الجرحى:
-
6 مصابين في مستشفى LKH الجامعي، أربعة منهم في العناية المركزة.
-
1 في LKH Graz II/West حالته مستقرة لكنه لا يزال في العناية المركزة.
-
4 في UKH Graz، جميعهم في حالة مستقرة، لكن حالتين تحتاجان عمليات جراحية معقدة: واحدة في الوجه، والأخرى في الركبة.
دقيقة صمت.. وأجراس فيينا تُقرع للضحايا
عند الساعة العاشرة من صباح الأربعاء، توقفت الحياة في النمسا دقيقة كاملة. جميع مؤسسات الدولة، وسائل النقل، المدارس، المكاتب، وحتى البث الإذاعي والتلفزيوني الرسمي، توقفت حدادًا على أرواح الضحايا.
كنيسة سانت ستيفان في فيينا قرعت جرس “Halbpummerin”، وهو ثاني أضخم جرس في أوروبا، في إشارة إلى الحداد العام الذي شمل كافة ولايات البلاد.
وفي سابقة غير معتادة، بدأت جلسة مجلس الوزراء بدقيقة صمت، وسط حضور جميع الوزراء، وقد ارتدى بعضهم شارات سوداء تعبيرًا عن الحزن.
دوافع غامضة.. وتحقيقات جارية
حتى الآن، لا تزال دوافع الشاب النمساوي مجهولة. التحقيقات الأمنية لم تكشف عن أي خلفية أيديولوجية أو دينية واضحة، كما لم يُعثر على رسالة انتحار أو منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي. وتشير الشرطة إلى أن الجاني عانى من العزلة والانطواء، وكان قد ترك المدرسة منذ عامين.
خاتمة: الألم يتجاوز الحدود
ما حدث في مدرسة BORG لم يكن مجرد حادث عنف مدرسي، بل صدمة مجتمعية كشفت عن هشاشة الأمان حتى في أكثر المؤسسات حساسية.
مزيج الجنسيات بين الضحايا يعبّر عن روح النمسا التعددية، لكنه أيضًا يُظهر أن الرصاص لا يعرف جواز السفر، وأن الألم حين يضرب، يُصيب الجميع.
وسط هذا المشهد القاتم، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل كان من الممكن منع هذه المجزرة؟
وهل نمتلك، كمجتمع، أدوات الكشف المبكر عن الشباب الذين يحملون بذور العنف في دواخلهم؟
ربما لا توجد إجابة الآن، لكن ما هو مؤكد أن النمسا لن تعود كما كانت قبل يوم الثلاثاء الأسود في غراتس.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار