الإثنين , 27 أبريل 2026

الصحة تكلف أكثر: الإنفاق الصحي في النمسا يتجاوز 57 مليار يورو لأول مرة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

ارتفاع قياسي بنسبة 8% يثير تساؤلات حول استدامة التمويل وتوزيع الأعباء

سجّلت النمسا في عام 2024 ارتفاعًا غير مسبوق في نفقاتها الصحية، حيث أعلنت هيئة الإحصاء الرسمية (Statistik Austria) أن إجمالي الإنفاق الصحي بلغ 57.03 مليار يورو، بزيادة قدرها 4.25 مليار يورو مقارنة بعام 2023، أي بنسبة نمو بلغت 8%، وهي نسبة تفوق المعدلات المسجّلة في السنوات الماضية بشكل واضح.

ويُعزى هذا الارتفاع – بحسب الهيئة – إلى زيادة ملحوظة في النفقات على مختلف مستويات الرعاية الصحية، في وقت لم يُسجّل فيه الناتج المحلي الإجمالي سوى نمو طفيف، ما رفع نسبة الإنفاق الصحي إلى 11.8% من الناتج المحلي الإجمالي، أي بزيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية عن العام السابق.

تضخم النفقات العامة والخاصة معًا

وبحسب البيانات، تحمّلت الجهات العامة – من الحكومة الاتحادية إلى البلديات ومؤسسات التأمين الاجتماعي – ما مجموعه 43.5 مليار يورو من إجمالي النفقات الصحية، وهو ما يعادل 76% من الإنفاق الصحي الجاري، بزيادة قدرها 7.5% عن العام السابق. وتشير المقارنة إلى أن هذا المعدل يفوق متوسط النمو السنوي الذي سُجّل بين عامي 2017 و2023، والذي لم يتجاوز 6.1%.

أما النفقات الصحية الخاصة – التي تتحملها الأسر والشركات وجهات التأمين الطوعي – فقد شهدت زيادة أكبر، حيث بلغت 13.53 مليار يورو، بنسبة نمو 9.8%، وهو ما يطرح علامات استفهام حول اتساع دور القطاع الخاص في تمويل النظام الصحي الوطني.

أسباب متعددة وراء الزيادة

أوضح توماس بورغ، المدير العام للإحصاءات المتخصصة لدى Statistik Austria، أن السبب الرئيسي لهذا الارتفاع يعود إلى “الزيادة المتزامنة في التكاليف عبر جميع القطاعات الصحية”، وعلى رأسها:

  • قطاع المستشفيات والخدمات الطبية الخاصة

  • رعاية المسنين طويلة الأجل

  • العلاج في العيادات والمراكز الصحية الخاصة

  • المساعدات العلاجية والطبية الخاصة (Heilbehelfe)

هذه القطاعات شهدت طلبًا متزايدًا نتيجة التغيرات الديموغرافية في البلاد، وشيخوخة السكان، وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، ما جعل من النفقات الصحية عبئًا متزايدًا على الدولة والمواطنين على حد سواء.

قلق بشأن استدامة التمويل

الارتفاع المستمر في التكاليف الصحية يُثير مجددًا نقاشات سياسية وخبرائية حول مدى استدامة تمويل النظام الصحي النمساوي، خصوصًا مع تنامي حصة الإنفاق الخاص. ويرى خبراء أن هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تراجع المساواة في الوصول إلى الخدمات الصحية، إذا لم تُتّخذ إجراءات عاجلة لضبط التكاليف وضمان التوازن بين الدعم العام والمشاركة الفردية.

ختامًا، تُعد هذه الأرقام مؤشراً صارخاً على التحديات المستقبلية التي تواجه نظام الرعاية الصحية في النمسا، والتي ستتطلب – بحسب مختصين – إصلاحات هيكلية وتمويلية جريئة للحفاظ على جودة الخدمة وضمان عدالة الوصول.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!