فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
لا تزال مدينة غراتس النمساوية تئنُّ تحت وطأة الصدمة، بعد المجزرة المروعة التي حوّلت مدرسة BORG الثانوية من منارة تعليم إلى مسرح مأسوي راح ضحيته 11 شخصًا، بينهم تسعة تلاميذ، ومعلمة، إضافة إلى الجاني الذي أنهى حياته داخل حمام المدرسة.
في قلب هذه التراجيديا، برز اسمان يختصران الألم والصدمة داخل الجالية المسلمة في النمسا: هنا أحمدجيتش، وليّا باجرامي.
“هنا”.. وداع فتاة بوسنية حلمت بالطب
كانت “هنا أحمدجيتش”، البالغة من العمر 15 عامًا، واحدة من الطالبات المحبوبات في المدرسة، تنحدر من أصول بوسنية، وكانت مثالًا للطيبة والحيوية، حسب شهادات زملائها وأفراد من الجالية الإسلامية. شيّعت جنازتها يوم الجمعة 13 يونيو 2025 في مركز الجالية البوسنية بمدينة غراتس، وسط مشهد مؤثر حضره المئات من أفراد العائلة والأصدقاء وزملاء المدرسة.
في تأبينها، قال الإمام صباح الدين هاسيك: “هنا كانت شمسًا صغيرة تحمل أحلامًا كبيرة، أرادت أن تصبح طبيبة وتخدم الناس… لكنها غادرتنا في لحظة جنون”.
أما والدها، فكتب بكلمات دامعة: “فأرتي الصغيرة.. نسأل الله أن يمنّ عليك بالجنة”.
“ليّا”.. ضحية كوسوفية خيم الحزن على بلدتِها
من بين الضحايا أيضًا، برز اسم ليّا باجرامي، البالغة من العمر 15 عامًا، والتي تنحدر من أصول كوسوفية. خبر وفاتها كان صاعقًا لأبناء الجالية الكوسوفية في النمسا، كما خيّم الحزن على بلدة “فيتي” في كوسوفو التي تعود إليها جذور عائلتها. وقال عمدة البلدة في بيان رسمي: “ليّا كانت واحدة منّا… خسارتها ليست فقط مأساة لعائلتها، بل لبلدٍ بأكمله”.
هل سقط مسلمون آخرون؟
بحسب معلومات أولية وشهادات من الجالية، هناك أسماء أخرى قيد التأكد تعود لأصول بوسنية أو كوسوفية، من بينهم طالبة باسم “هانا أكمادزيك”، يعتقد أنها من مدينة كازين في البوسنة والهرسك. وقد وصفتها بعض المصادر بأنها “زهرة تنير حيثما حلّت”، رغم عدم وجود تأكيد رسمي نهائي حول الضحايا ذوي الخلفية الإسلامية.
الجالية المسلمة تحت الصدمة: حداد، صلاة، وتأمل جماعي
الجالية الإسلامية في النمسا نظّمت وقفات حداد جماعية، وفعاليات تأبينية في المساجد والمدارس. وفي ساحة بلدية غراتس، نظّمت منظمة الشباب المسلم وقفة صامتة شارك فيها مئات المواطنين من مختلف الخلفيات، حيث ألقى شقيق هنا أحمدجيتش كلمة مؤثرة اختزل فيها ألم العائلة والمجتمع.
وقال أحد مسؤولي المنظمة: “نقف اليوم ليس فقط لتأبين هنا، بل كل من فقدناهم في هذا اليوم الأسود. نحن جسد واحد، ونبكي كل زهرة قُطفت في هذا الحادث”.
لا مؤشرات على دافع ديني أو عرقي
حتى اللحظة، لم تكشف التحقيقات التي تقودها السلطات النمساوية عن وجود دافع ديني أو عرقي خلف الجريمة، ولا ما يشير إلى أن الضحايا المسلمين كانوا مستهدفين عمدًا. التحقيقات تركز على الخلفيات النفسية والاجتماعية للجاني، الذي وُصف بأنه منعزل وكان يعاني من اضطرابات سلوكية.
خلاصة
رحيل هنا أحمدجيتش، وليّا باجرامي، وغيرهما من الأبرياء، هو ضربة موجعة للنسيج الاجتماعي المتعدد في النمسا. الجريمة، رغم غياب دافع طائفي، أعادت فتح النقاش حول أمن المدارس، والتماسك المجتمعي، وخطورة تجاهل الإشارات النفسية لدى الشباب.
في النهاية، تظل “هنا” و”ليّا” رمزين بريئين لزهرتين قُطفتا في عمر الأمل، وتبقى قصتهما محفورة في ذاكرة غراتس، كنداء لعدم نسيان من رحلوا ظلماً، والعمل من أجل ألا تتكرر هذه المآسي مجددًا.

شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار