فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها النمسا في تاريخها الحديث، قتل الشاب “أرثر أ.” عشرة أشخاص بدمٍ بارد داخل مدرسة في مدينة غراتس. وبينما لا تزال البلاد تحت صدمة هذه المجزرة، تكشف التحقيقات أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة، بل ثمرة تخطيط مدروس امتد لأشهر.
بحسب المعلومات الأولية التي جمعتها الشرطة وأجهزة التحقيق، بدأ أرثر في التحضير لجريمته قبل وقت طويل من تنفيذها. إذ تشير الدلائل إلى أنه فشل سابقًا في اجتياز “الاستدعاء للخدمة العسكرية”، الأمر الذي ربما ترك أثرًا نفسيًا بالغًا عليه. كما أظهرت تحريات الأجهزة الأمنية أن الجاني كان مدمنًا على ألعاب التصويب الإلكترونية (Online-Shooter)، التي يراها بعض المختصين عاملاً محتملًا في تغذية خيالات العنف.
ولم يكتفِ أرثر بذلك، بل تدرب فعليًا على الرماية في أحد ميادين التدريب بمدينة غراتس، وكأنّه كان يهيئ نفسه لشيء أكبر من مجرد الهواية. وزاد من حدة القلق ما نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: مجموعة صور لأسلحة، تم نشرها قبيل تنفيذ الجريمة، مما يعزز فرضية الإعداد المسبق والدافع القاتم وراء المذبحة.
الشرطة لا تزال تحقق في الدوافع الدقيقة التي قادت “أرثر أ.” إلى ارتكاب هذه المجزرة المروعة، فيما يعيش أهالي الضحايا ومعهم عموم النمسا حالة حداد وذهول، وارتفعت الأصوات المطالبة بتشديد قوانين حيازة الأسلحة ومراقبة المحتوى العنيف على الإنترنت.
مجزرة تفتح جراحًا وطنية
هذا الحادث أعاد إلى الواجهة نقاشات حادة حول الصحة النفسية للشباب، وخطورة تجاهل الإشارات المبكرة للاضطرابات السلوكية. كما سلط الضوء على الحاجة الماسة لتعاون أكبر بين السلطات الأمنية، ومؤسسات التعليم، وأسر الطلبة لرصد التحولات السلوكية المثيرة للقلق قبل أن تتحول إلى مآسٍ وطنية.
هل كان يمكن منع هذه المجزرة؟ سؤال مؤلم يتردد في الشارع النمساوي، وقد تبقى إجابته رهينة ما تكشفه التحقيقات في الأيام المقبلة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار