فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تطور لافت يعكس عمق الأزمة الاجتماعية في النمسا، كشف استطلاع جديد أجراه صندوق الاندماج النمساوي (ÖIF) بالتعاون مع خبير الرأي العام بيتر هاييك (Peter Hajek)، أن غالبية النمساويين يرون أن سياسة الاندماج في البلاد قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن التعايش مع المسلمين يمثل تحدياً كبيراً.
ثقة مفقودة ومخاوف متزايدة
أظهر الاستطلاع، الذي نشرته صحيفة “كرونه” واسعة الانتشار، أن 70% من النمساويين يعتقدون أن بلادهم لم تعد قادرة على إدارة تدفق اللاجئين والمهاجرين بشكل فعّال، وهي النسبة ذاتها التي ترى أن عملية الاندماج فاشلة أو لا تسير في الاتجاه الصحيح. في المقابل، لم يتجاوز عدد من وصفوا الاندماج بالناجح ربع المشاركين.
وعلّق خبير الاستطلاعات بيتر هاييك قائلاً: “الناخبون النمساويون ينظرون إلى الهجرة والاندماج بقلق متزايد منذ سنوات، واليوم بات هذا القلق أكثر وضوحاً وتعبيراً في الرأي العام”.
العلاقة مع المسلمين في دائرة الرفض
وشكّلت العلاقة مع المسلمين محوراً أساسياً في الاستطلاع، حيث اعتبر ثلثا النمساويين أن التعايش معهم “فاشل”، بينما وصف 65% التعايش مع اللاجئين والمهاجرين عموماً بأنه “سيئ إلى حد ما” أو “سيئ جداً”. هذه النتائج تشير إلى فتور واضح في العلاقات المجتمعية، وازدياد حدة الانقسامات الثقافية والدينية.
اللاجئون الأوكرانيون.. استثناء وحيد
رغم الصورة السلبية العامة، جاءت مواقف النمساويين أكثر إيجابية تجاه اللاجئين الأوكرانيين الفارّين من الحرب، إذ أبدى 54% من المشاركين رضاهم عن التعايش مع الأوكرانيين، ما يجعلهم المجموعة الوحيدة التي نالت قبولاً أغلبياً.
الحكومة تشدد قبضتها: اللغة أو العقوبات
في ظل هذه الأجواء، أعلنت وزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم (من حزب الشعب – ÖVP) أن الحكومة ستشدد من إجراءاتها في ملف الاندماج. وقالت في تصريحها: “من يريد العيش في النمسا، عليه أن يتعلم اللغة الألمانية، يعمل، ويحترم قوانيننا وقيمنا”. وأضافت: “سنُصرّ على تنفيذ برنامج الاندماج الجديد، وسنلجأ إلى العقوبات عند الضرورة”.
وأيّد 88% من النمساويين فرض التزام زمني على اللاجئين لتعلم اللغة، مع فرض عقوبات على من لا يلتزم. كما دعمت الأغلبية فرض عقوبات أشد على من يمارس الزواج القسري، أو التطرف الديني، أو يسيء استخدام المساعدات الاجتماعية.
حظر الحجاب للفتيات تحت 14 سنة
وفي خطوة رمزية تعكس مزاجاً مجتمعياً متجه نحو التشدد، أيّد ثلاثة من كل أربعة مشاركين فرض حظر على ارتداء الحجاب للفتيات دون سن الرابعة عشرة. الوزيرة بلاكولم شددت على أن هذا البند سيُدرج ضمن برنامج الاندماج الجديد.
انعدام الأمان وفقدان الثقة
الاستطلاع لم يتوقف عند ملف الهجرة فقط، بل كشف أيضاً عن تراجع كبير في الشعور بالأمان داخل البلاد. نحو نصف السكان قالوا إنهم يشعرون اليوم بأنهم أقل أماناً مما كانوا عليه قبل عام، وهو أدنى مستوى منذ بدء رصد هذا المؤشر. النساء وكبار السن وذوو الدخل المحدود هم الأكثر تضرراً.
أما الثقة المجتمعية، فهي في أدنى مستوياتها أيضاً، حيث قال 53% إنهم لا يؤمنون بإمكانية التعايش السلمي بين مختلف الفئات في المجتمع النمساوي.
دعم واسع لتعليق لمّ الشمل
وفيما يعكس استمرار التوجهات المتشددة، طالب 56% من المشاركين بتمديد قرار الحكومة بتعليق لمّ شمل العائلات إلى أجل غير مسمّى، في حين عارض هذا التوجه 9% فقط.
نقطة ضوء: اندماج ناجح في سوق العمل
ورغم قتامة الصورة، أشار الاستطلاع إلى بارقة أمل، حيث اعتبر عدد كبير من النمساويين أن التعايش مع المهاجرين في بيئة العمل يسير بشكل جيد. وقال هاييك: “ثمة إشارات إيجابية في مجال العمل”، إلا أن هذه النقطة لم تكن كافية لتغيير المزاج العام المتدهور.
خلاصة: تعكس نتائج هذا الاستطلاع واقعاً اجتماعياً متوتراً، تنخره المخاوف من الآخر، وتغذيه تحديات اقتصادية وثقافية متشابكة. وفيما تتجه الحكومة إلى تشديد السياسات، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة تلك الإجراءات على رأب الصدع المجتمعي المتزايد.
هل ترغب في تضمين آراء باحثين أو مختصين بالنزاعات الاجتماعية أو شؤون الاندماج لتدعيم المقال أكثر؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار