الإثنين , 27 أبريل 2026

ثلث مدرّسي الدين الإسلامى في النمسا تلقوا تعليمهم في الخارج: جدل مستمر بين الحاجة والتأهيل

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تشهد المدارس النمساوية تزايدًا مستمرًا في أعداد الطلاب المسلمين، حيث ارتفع عددهم خلال السنوات العشر الماضية بنسبة الثلث ليصل إلى نحو 104 آلاف تلميذ وتلميذة، وفقًا لبيانات الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا (IGGÖ). هذا الارتفاع الكبير يواكبه طلب متزايد على معلمي التربية الإسلامية، وهو طلب لا يمكن تلبيته بالكامل من خلال الكوادر المؤهلة محليًا فقط.

وتُظهر بيانات رسمية جاءت في رد من وزارة التعليم على استفسار برلماني لحزب الحرية (FPÖ)، أن حوالي ثلث معلمي التربية الإسلامية في المدارس الفيدرالية – أي نحو 70 من أصل 207 – تلقوا تعليمهم خارج النمسا، وغالبًا في تركيا.

انتقادات وتحذيرات من اليمين

وقد أثار هذا الوضع انتقادات حادة من حزب الحرية، حيث وصف النائب هيرمان بريكل الأمر بأنه “صندوق أسود تعليمي”، محذرًا من أن قدوم معلمين تلقوا تعليمهم في بيئات “غير ديمقراطية” قد لا يكون فقط إشكالًا تربويًا، بل قد يشكل “خطرًا أمنيًا”.

الهيئة الإسلامية: الكفاءة لا ترتبط بمكان الدراسة

ردت الهيئة الإسلامية على هذه الانتقادات، معتبرة أنها تحمل أبعادًا سياسية غير منصفة. وقالت كارلا أمينة باغجاتي، رئيسة قسم التعليم في الهيئة، إن “الكثير من هؤلاء المعلمين مندمجون تمامًا في المجتمع النمساوي، ويفهمون واقع الطلاب بشكل جيد”. وشددت على ضرورة احترام الاعتراف الرسمي بالدراسات الجامعية الأجنبية دون التقليل من شأنها سياسيًا، مؤكدة أن الكفاءة التعليمية لا تتحدد بمكان الحصول على الشهادة.

وأوضحت باغجاتي أن العديد من المعلمين يخضعون لبرامج تكميلية وتدريبية في النمسا، خصوصًا في كلية التعليم الديني المسيحي في فيينا/النمسا السفلى (KPH)، حيث يتم إعدادهم خصيصًا للبيئة التعليمية النمساوية، ويخضعون لـ”هِيَرِينغ” تقويمي تحدد فيه الهيئة مدى توافق فهمهم للإسلام مع المعايير التربوية المحلية.

خبراء يحذرون من نقص التأهيل السياقي

وفي مقابل دفاع الهيئة، عبّر البروفيسور زكريا سيديني، المتخصص في دراسات الإسلام المعاصر بجامعة فيينا، عن تحفظه تجاه الاعتماد على معلمين تلقوا تعليمهم في الخارج. وأكد أن هؤلاء “يفتقرون غالبًا إلى المعرفة بسياق المجتمع والمدرسة النمساوية”، مشددًا على أن الاستعانة بهم يجب أن تكون مؤقتة وللضرورة فقط.

وأشار سيديني إلى وجود مؤسسات دينية وتعليمية بالخارج تنشر فهماً محافظًا أو تقليديًا جدًا للإسلام، محذرًا من إمكانية نقل هذا النهج إلى الطلاب. وأشاد بأهمية تكوين المعلمين في مؤسسات نمساوية تعزز التفكير النقدي، وتقدم فهمًا للإسلام من منظور أوروبي حديث، وتشجع على الحوار بين الأديان.

تاريخ التأهيل الإسلامي في النمسا

حتى عام 1998، لم تكن هناك مؤسسة تعليمية داخل النمسا لإعداد معلمي التربية الإسلامية، وكان يتم استقدامهم بشكل رئيسي من تركيا. ومع إنشاء الأكاديمية الإسلامية للتربية الدينية، بدأ تأهيل المعلمين محليًا، ثم تطورت البرامج مع إدخال دراسات إسلامية تربوية في جامعتي فيينا وإنسبروك، وكذلك في كلية KPH منذ 2016.

التحدي الأكبر: عزوف الطلاب

رغم العدد الكبير من الطلاب المسلمين، لا يتمكن كثير منهم من الاستفادة من دروس التربية الإسلامية. ففي فيينا وحدها، تشير الإحصاءات إلى أن 40% من الطلاب المسلمين تم إعفاؤهم من الحصص، بسبب توقيت الحصص (غالبًا بعد الظهر) أو مكانها في مدارس أخرى. أما في باقي الولايات، فقد تكون النسبة أكبر بحسب تقديرات أكاديمية.

ويُفضل بعض أولياء الأمور تعليم أبنائهم في المساجد بلغتهم الأم، ما يضع تحديًا إضافيًا أمام دمج التعليم الديني الإسلامي في النظام المدرسي الرسمي، ويطرح تساؤلات حول الدور التربوي والتأهيلي للدولة في ظل التحولات السكانية والثقافية المستمرة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!