فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة استباقية لاحتواء موجة تضخم محتملة، أعلنت الحكومة النمساوية عن نيتها فرض سقف على أسعار الطاقة، وذلك على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب الدائرة في إيران والتهديدات بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يهدد بارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وانعكاس ذلك مباشرة على الاقتصاد النمساوي.
الحكومة تتحرك.. وآلية طوارئ جديدة قيد الإعداد
المستشار النمساوي كريستيان شتوكر أكد في مؤتمر صحفي أن الحكومة الجديدة تعتزم إطلاق آلية تشريعية لتقنين أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن “التدخلات السعرية يجب أن تصبح ممكنة” إذا تجاوزت الأسعار الحدود المعقولة.
من جانبه، قال نائب المستشار أندرياس بابلر، المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، إن التحالف الحكومي الحالي بين الحزب الاشتراكي وحزب الشعب (ÖVP) لن يكرر أخطاء الحكومات السابقة التي فشلت في التدخل السريع، وخاصة خلال أزمة الغاز عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. وأضاف:
“نحن بحاجة إلى آلية طوارئ تحمي النمسا من صدمات أسعار الطاقة، وإلا فإن النمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي سيكونان في خطر”.
مراجعة شاملة لقانون الطاقة
الخطة الحكومية، التي أُطلق عليها “آلية أزمة الطاقة”، تشمل تعديل قانون الطاقة النمساوي (Energiewirtschaftsgesetz)، بهدف ضمان أسعار عادلة وقابلة للمنافسة سواء للمستهلكين أو الشركات. وتشمل التدابير المرتقبة أسواق الكهرباء والغاز والتدفئة، حيث ستمنح الدولة نفسها الصلاحية لتحديد الأسعار في حال وقوع أزمات عالمية مفاجئة تؤدي إلى “صدمات سعرية مفرطة”.
نقد لنظام التسعير الأوروبي
الحكومة الجديدة وجّهت أيضًا انتقادات مباشرة لنظام Merit-Order، الذي يحدّد أسعار الكهرباء في السوق الأوروبية بناءً على تكلفة الإنتاج الأعلى (غالبًا من الغاز)، ما يؤدي إلى رفع أسعار الكهرباء عمومًا. وتعتبره النمسا أحد الأسباب الرئيسية لاضطراب الأسعار خلال الأزمات العالمية، وتخطط لمراجعته ضمن حزمة الإصلاحات.
السياق الجيوسياسي: طاقة تحت التهديد
تأتي هذه التحركات الحكومية في وقت بالغ الحساسية على الصعيد الدولي، حيث تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطرابات شديدة، بفعل المواجهات المتصاعدة في الخليج، ومخاطر إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يقارب ثلث تجارة النفط العالمية.
هذا التوتر انعكس فعليًا على ارتفاع أسعار الغاز والنفط في الأسواق الأوروبية، ما دفع فيينا إلى اتخاذ خطوات وقائية مبكرة لتجنّب تكرار سيناريو التضخم الذي تجاوز 11% خلال أزمة أوكرانيا في 2022.
هل تنجح الخطة؟
يرى مراقبون اقتصاديون أن هذه المبادرة تمثل تحولًا نوعيًا في سياسة الطاقة النمساوية، وتحاول الجمع بين العدالة الاجتماعية والحفاظ على القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. لكن تبقى فاعلية هذه الخطة رهينة بتطورات الأحداث في الشرق الأوسط، ومدى تعاون الاتحاد الأوروبي في إعادة النظر في نظم تسعير الطاقة خلال الأزمات.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار