فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مشهد صادم يعيد طرح الأسئلة المؤلمة حول فشل سياسات الاندماج، تحوّل أحد أبرز ميادين العاصمة النمساوية فيينا، يوبن بلاتس في حي أوتّاكرين، إلى ساحة لعنف دموي شهد إطلاق نار وهجومًا بم machete في وضح النهار، على خلفية صراع دامي بين شبان ينحدرون من أوساط اللاجئين، ويديرون أنشطة لتجارة المخدرات.
أربع رصاصات ومجزرة فاشلة
المتهم الأول، شاب ليبي يبلغ من العمر 21 عامًا، أطلق أربع رصاصات على شابين – أحدهما عديم الجنسية يبلغ 23 عامًا والآخر سوري في التاسعة عشرة – ما أدى إلى إصابتهما بجروح خطيرة. أما المتهم الثاني، جزائري يبلغ من العمر 29 عامًا، فقد استخدم ساطورًا بطول 40 سنتيمترًا، وهاجم شخصًا ثالثًا موجهًا ضربة عنيفة إلى منطقة الحوض، مزّقت ملابسه ولم تصب جسده بأذى جسيم.
الخلفية: خلاف على تجارة المخدرات
النيابة العامة كشفت أن الحادث وقع بسبب خلافات مالية تتعلق بتجارة الحشيش، مشيرة إلى أن المتهمين كانا منخرطين بشكل نشط في سوق المخدرات المحلية، ويمولان حياتهما من بيع الماريجوانا. الدفاع لم ينكر ذلك، بل أشار إلى أن “المشكلة بدأت عندما لم تُسدَّد ديون مالية تتعلق بتجارة الممنوعات”، ليقرر المتهمان تنفيذ “درس قاسٍ” للمدينين.
بدم بارد.. وبلا ندم
المتهم الليبي اعترف بإطلاق النار لكنه ادّعى أنه لم يكن ينوي القتل، قائلاً: “لو أردت قتلهم، لأصبت رؤوسهم. لقد كانوا قريبين جداً مني.” فيما اكتفى المتهم الجزائري بالقول إنه أراد “تخويف” خصمه، معترفًا بأنه تعمّد إصابته.
وقائع مدعّمة بكاميرات المراقبة
كاميرات الشوارع والمحال وثّقت لحظة الهجوم، وأظهرت المتهمين وهم يصلون إلى مكان الجريمة مدججين بالسلاح. أحد الضحايا أصيب بثلاث طلقات، بينما تعرّض آخر لطلقة في المؤخرة، في حين نجا الثالث بأعجوبة من ضربة الساطور. لحسن الحظ، لم تتحول الحادثة إلى مجزرة مروعة بفضل “الحظ”، كما وصفها المدعي العام.
هوية الضحايا والجناة: لاجئون تحولوا إلى تجار مخدرات
الضحايا والجناة جميعًا ينحدرون من خلفيات لاجئة أو مهاجرة. الضحية السوري – وهو أيضًا متهم في قضايا مخدرات – ادّعى عدم تذكر تفاصيل الحادث رغم نقله من السجن للإدلاء بشهادته. أما الضحية الآخر فقد اختفى بعد خروجه من المستشفى، دون أن يقدّم أي تعاون مع السلطات.
المتهم الليبي اعتُقل بعد ملاحقة أوروبية واسعة، وساعدت سوابقه الجنائية في التعرف عليه عبر كاميرات المراقبة. وعند توقيفه، كان برفقة شريكه الجزائري، الذي لم تكن له سوابق مسجلة.
فيينا تدفع ثمن التساهل
حادثة يوبن بلاتس ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، طالما ظلت بعض الجماعات تستغل مناخ الحماية والانفتاح الذي توفره النمسا لتحويله إلى ملاذ لتجارة المخدرات والعنف. فالنمسا التي فتحت أبوابها للباحثين عن الأمان، باتت اليوم تواجه تحديًا كبيرًا: كيف تحمي مجتمعها من أولئك الذين ردّوا جميل اللجوء بالدم والنار؟
إن قضية يوبن بلاتس تختصر مأساة أكبر من مجرد شجار مسلح: إنها مرآة لعنف موازٍ ينمو في الظل، ويُغذى بالفشل السياسي والاجتماعي والثقافي، ويهدد التماسك المجتمعي وأمن الشوارع.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار