الإثنين , 27 أبريل 2026

الأسد الصاعد”.. كيف خدع نتنياهو طهران وجرّ العالم إلى حرب مفاجئة؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في عالم تحكمه المناورات والصفقات، لا تُشعل الحروب فقط بالصواريخ، بل بالخداع الاستراتيجي أيضًا. هكذا فعل بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، عندما نفّذ أجرأ وأخطر مناورة سياسية وعسكرية ضد إيران فيما يُعرف اليوم باسم “خدعة القرن”.

في 13 يونيو 2025، انطلقت فجأة عملية “الأسد الصاعد”، وهي حرب خاطفة شنّتها إسرائيل بمساعدة مباشرة من الولايات المتحدة ضد أهداف نووية وعسكرية إيرانية. وبينما كانت طهران تطمئن إلى هدوء التصريحات الأمريكية، كانت تل أبيب تجهّز لهجوم لم يكن أحد يتوقعه.

مسرحية التهدئة.. بينما كانت الطائرات تُجهز للإقلاع

القصة بدأت قبل شهور، حين كانت واشنطن تعرض على إيران “نافذة فرصة” لاستئناف المفاوضات حول البرنامج النووي، وقدّمت عبر وسطاء مقترحًا يمنح طهران أسبوعين للوصول إلى اتفاق جديد. كان ذلك في عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، واستمرّ التنسيق خلال ولاية خلفه، دونالد ترمب، الذي وافق لاحقًا على دعم الهجوم الإسرائيلي.

وفي الوقت الذي طمأنت فيه واشنطن طهران بأنها لا ترى خطرًا وشيكًا من برنامجها النووي، كانت إسرائيل تحشد قواتها، وتُعدّ قوائم اغتيال ضد شخصيات إيرانية، وتُضعف الدفاعات الجوية في لبنان وسوريا والعراق، ممهّدة الأرض لضربة دقيقة وواسعة.

خداع استخباراتي على أعلى مستوى

ما يجعل هذه العملية صادمة، هو أن وكالات الاستخبارات الأمريكية كانت متفقة على أن إيران لم تتخذ قرارًا بعد بإنتاج سلاح نووي. ومع ذلك، تم استخدام هذا التقييم كغطاء زائف للتهدئة، فيما كانت إسرائيل تجهز لعملية عسكرية محسوبة مسبقًا.

القرار إذًا، لم يكن ردّ فعل على تهديد آني، بل استغلالًا لـ”لحظة ذهبية” في السياسة الدولية — انشغال روسيا وأوروبا، توتر آسيا، وتردد البيت الأبيض — ليُنفَّذ الهجوم الكبير.

خدعة نتنياهو: من الدبلوماسية إلى النار

بحسب مصادر أمنية إسرائيلية وأمريكية، فإن نتنياهو كان يخطط للعملية منذ أكثر من عام، وأقنع ترمب بالمشاركة تحت شعار “إضعاف إيران دون حرب شاملة”. وبهذا الدعم، بدأت الطائرات الأمريكية والإسرائيلية بقصف مواقع نووية ومخازن صواريخ ومراكز قيادة في عمق إيران، فيما بقيت طهران مذهولة من المفاجأة.

ورغم أن الحرب استمرت فقط 10 أيام، إلا أن تداعياتها لا تزال تتسع — من تأثيرها على أسعار الطاقة، إلى تهديد الملاحة في الخليج، وتصاعد التوتر في جبهات أخرى مثل سوريا والعراق ولبنان.

تعليق الاتفاق الأوروبي مع إسرائيل… مجرد كلمات؟

في هذا السياق، تتزايد الضغوط على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، والتي تنص على احترام حقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي. لكن مع ذلك، تتردّد دول مثل النمسا وألمانيا في اتخاذ أي خطوة عقابية بحق تل أبيب، رغم تصاعد الجرائم في غزة وتوسّع دائرة الحرب في الشرق الأوسط.

وهكذا، بينما تمضي إسرائيل في عملياتها العسكرية والاستخباراتية المعقّدة، لا تزال أوروبا منقسمة بين خطاب القيم وحسابات المصالح، وبينما تُلقى كلمات مثل “السلام” و“التهدئة” في القمم الدولية، تبقى الحقيقة واضحة: من يُتقن الخداع هو من يُمسك بخيوط اللعبة.


📌 خلاصة المشهد:
“خدعة القرن” لم تكن مجرد خداع لإيران، بل صفعة لأسس العلاقات الدولية، وسؤال كبير للضمير الأوروبي:
إذا كانت كل هذه الانتهاكات لا تكفي لتعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل، فمتى تفعلونها؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!