الإثنين , 27 أبريل 2026

ديون تتراكم ومستقبل على المحك.. تقرير صادم عن عجز ميزانية النمسا في 2024

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في ظل تفاقم العجز في الميزانية العامة، حذّر ديوان المحاسبة النمساوي بشدة من ضرورة إجراء إصلاحات عاجلة. وأكد التقرير السنوي الصادر يوم الجمعة أن هناك حاجة ملحّة لاتخاذ تدابير لاستعادة التوازن المالي والقدرة على العمل السياسي والاقتصادي.

وسجّلت الميزانية الفيدرالية في عام 2024 عجزًا صافيًا مرتفعًا جديدًا بلغ 13.75 مليار يورو. وواصلت ديون الدولة ارتفاعها للعام الخامس على التوالي، حيث زادت منذ عام 2019 بنسبة 43.3% (أي حوالي 90 مليار يورو)، لتصل إلى 299 مليار يورو، ما يعادل 62.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويُعزى هذا الارتفاع الحاد في الديون إلى عدة عوامل، منها تدابير مواجهة تبعات جائحة كورونا، وارتفاع تكاليف التضخم، وزيادة النفقات على المعاشات والرواتب، إلى جانب ارتفاع أعباء الفوائد على الديون. وقد اقترضت الدولة في عام 2024 ما مجموعه 66 مليار يورو جديدة، مما يثقل كاهل الميزانية، حيث يُستخدم جزء كبير من هذه القروض لتغطية العجز القائم. وقد ارتفعت تكاليف الفوائد والخدمات المالية إلى 5.1 مليار يورو.

دعوة إلى إصلاحات جذرية
يدعو ديوان المحاسبة إلى فرض انضباط صارم في الميزانية والنفقات، مع مراعاة الدورة الاقتصادية، لخلق هامش مالي يمكن من خلاله التعامل مع التحديات المستقبلية. ويؤكد التقرير على أن الإصلاحات باتت ضرورية في قطاعات رئيسية مكلفة مثل الصحة، والمعاشات، والرعاية، والتعليم.

كما أوصى التقرير بتطوير آليات جديدة للتحكم في أمن الطاقة بأسعار معقولة، وكذلك في قطاع التحول الرقمي. وأشار إلى أن الدعم الحكومي يجب أن يُراجع بعناية للتأكد من مدى فاعليته وأهدافه.

وبخصوص النظام الفيدرالي، شدد التقرير على ضرورة توضيح وتوزيع الصلاحيات التنظيمية والتنفيذية بين الحكومة الفيدرالية والولايات والبلديات، خاصة عند مواجهة تحديات جديدة. كما دعا إلى توفير تمويل واضح وشفاف لأي إجراء مالي جديد، مع ضرورة تعديل القواعد المالية الوطنية المنصوص عليها في اتفاق الاستقرار الداخلي.

ضغط على الأجيال القادمة
أظهر التقرير أن النفقات التحويلية (مثل الدعم الاجتماعي) شهدت أكبر زيادة (+9.3 مليار يورو)، نتيجة تقديم مكافآت مناخية للأسر الخاصة، وزيادة دعم الطاقة المتجددة، وبرامج ترميم المباني، فضلًا عن زيادة مساهمات الدولة في صناديق التأمينات الاجتماعية والمعاشات.

ورغم ارتفاع الإيرادات الضريبية بمقدار 6.8 مليار يورو لتصل إلى 105.6 مليار يورو، نتيجة ارتفاع الأجور والتضخم، فإن الفجوة بين الدخل والإنفاق لا تزال تتسع.

خلاصة:
تُظهر هذه الأرقام أن النمسا تواجه أزمة ديون حقيقية تهدد الأجيال القادمة، إذ أصبحت الدولة تقترض ليس فقط للاستثمار في المستقبل، بل لسد فجوات آنية. وتكمن خطورة الوضع في أن عبء خدمة هذه الديون قد يُقيد قدرة الحكومات المقبلة على تمويل التعليم، والرعاية الصحية، والبنية التحتية. الحل الوحيد الذي يطرحه الخبراء هو البدء الفوري في إصلاحات هيكلية مؤلمة ولكن ضرورية قبل فوات الأوان.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!