فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
يستعد أكثر من 16,600 شخص يوم الجمعة المقبل لخوض اختبار القبول الموحد لدراسة الطب في الجامعات الطبية بالنمسا، في واحدة من أكثر المنافسات الأكاديمية حدة في البلاد، حيث يتنافسون على 1,900 مقعد دراسي فقط موزعة على جامعات فيينا، إنسبروك، غراتس، وكلية الطب في جامعة لينز.
أرقام قياسية ومؤشرات على عودة الإقبال
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وكالة الأنباء النمساوية (APA)، سُجّل هذا العام ارتفاع طفيف في أعداد المتقدّمين مقارنة بالسنوات الماضية، ما يشير إلى عودة الاهتمام بدراسة الطب بعد تراجع لثلاث سنوات متتالية. فقد سجلت جامعة فيينا وحدها 7,729 متقدمًا مقارنة بـ7,384 في عام 2024، في حين تقدم 2,084 شخصًا في جامعة لينز، وبلغت الأعداد في إنسبروك 3,238، وفي غراتس 2,617، وهي أرقام مستقرة تقريبًا مقارنة بالعام السابق.
مقاعد محدودة ومنافسة ضارية
رغم هذا الإقبال، تبقى المقاعد المتاحة محدودة: 772 في فيينا، 420 في إنسبروك، 388 في غراتس، و320 في لينز. وتشير التقديرات إلى أن نحو 80% فقط من المسجلين سيحضرون فعليًا الاختبار، مما يعني أن التنافس سيبقى قويًا، مع معدلات تتراوح بين سبعة إلى عشرة متقدمين لكل مقعد، بحسب الجامعة.
ويُخصص ما لا يقل عن 95% من هذه المقاعد لمواطني الاتحاد الأوروبي، و75% منها للطلاب الحاصلين على شهادة الثانوية النمساوية (Matura)، فيما تخضع مقاعد طب الأسنان لقواعد توزيع مختلفة.
محتوى الاختبار: أكثر من مجرد مواد علمية
الاختبار الذي يمتد لثماني ساعات لا يقتصر فقط على مواد علمية مثل الأحياء والكيمياء والفيزياء والرياضيات، بل يشمل أيضًا اختبارات في القدرات المعرفية، منها الذاكرة والمنطق والاستنتاج. ويُحسب جزء من النتيجة (10%) لفهم النصوص، وجزء آخر (10%) لقسم “التعاطف واتخاذ القرار الاجتماعي”، الذي يختبر الحس الإنساني وسرعة البديهة في المواقف المهنية الحساسة.
ومن اللافت أن التقديم للاختبار لا يشترط حصول الطالب على شهادة الثانوية العامة وقت التقديم، بل يُكتفى بالحصول عليها لاحقًا عند القبول النهائي.
مقاعد خاصة لخدمة المصلحة العامة
وللعام الثاني على التوالي، تم تخصيص ما يصل إلى 85 مقعدًا لخدمة المصلحة العامة، ضمن اتفاقيات مع جهات مثل الولايات الفيدرالية، وزارة الداخلية، وزارة الدفاع، والصندوق الصحي النمساوي. ويُطلب من المقبولين في هذه الفئة الالتزام بعقد عمل مع الجهة الراعية بعد التخرج، مثل العمل كطبيب في مشفى حكومي أو في الجيش.
في هذا النظام، لا يشترط التفوق الكامل، بل يكفي تحقيق 75% من معدل النقاط العام، شريطة أن يكون المتقدّم ضمن الأفضل في فئة المقاعد المخصصة. ورغم ذلك، لم يتم شغل جميع هذه المقاعد العام الماضي لأسباب متعددة، منها تجاوز بعض المتقدمين للنسبة وتأهلهم في المسار العام، أو عدم بلوغ آخرين للحد الأدنى.
دعوات سياسية لزيادة عدد المقاعد
ومع استمرار أزمة نقص الأطباء في المناطق الريفية وبعض التخصصات، عادت الدعوات السياسية لتوسيع عدد مقاعد دراسة الطب. وكان الحزب الاشتراكي النمساوي (SPÖ) قد دعا مرارًا إلى مضاعفة الأعداد، في حين تعمل الحكومة على تنفيذ خطة تدريجية لرفع عدد المقاعد إلى 2,000 بحلول 2028، مع الاعتماد المتزايد أيضًا على الجامعات الطبية الخاصة.
كما يُتوقع إدخال تعديلات على نظام القبول خلال الأعوام القادمة، قد تشمل احتساب المؤهلات السابقة والخبرات العلمية أو التطوعية للمرشحين.
خلاصة: حلم الطب.. طريق طويل واختبار قاسٍ
اختبار القبول في كليات الطب بالنمسا هو بوابة صعبة لكن ضرورية لتأهيل الجيل القادم من الأطباء. المنافسة الحادة، وشروط القبول الصارمة، والمحتوى المتنوع للاختبار تعكس حجم المسؤولية التي تنتظر هؤلاء المتقدّمين في حال قبولهم. ومع التغيرات المنتظرة في النظام الصحي، تبقى دراسة الطب من أكثر التخصصات جاذبية – لكنها أيضًا من أصعبها طريقًا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار