فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
صادق البرلمان النمساوي، عبر لجنة الشؤون الرئيسية، على قرار حكومي مثير للجدل يقضي بتجميد إجراءات لمّ الشمل العائلي للاجئين والحاصلين على الحماية الفرعية لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد، في خطوة اعتبرتها المعارضة “استعراضًا سياسيًا على حساب الأطفال والأسر”.
وقد حظي القرار بتأييد أحزاب الائتلاف الحاكم إلى جانب حزب الحرية اليميني المتطرف (FPÖ)، بينما شنّ حزب الخضر، شريك سابق في الحكومة، هجومًا حادًا على الإجراء، واصفًا إياه بأنه انتهاك لحقوق الأسر اللاجئة، وقال في بيان إن “الحكومة تمارس استعراضًا سياسيًا على ظهور الأطفال”، في إشارة إلى تعطيل لمّ شملهم مع ذويهم.
ما الذي يعنيه القرار؟
وفقًا للتعديلات الجديدة، يمكن تقديم طلبات لمّ الشمل، لكن السلطات لن تتعامل معها مؤقتًا. وينص قانون اللجوء على إمكانية تمديد هذا التجميد ثلاث مرات، على أن لا يتجاوز كل تمديد فترة ستة أشهر.
وتسمح اللوائح ببعض الاستثناءات، خصوصًا إذا اقتضت حماية الحياة العائلية، مثل وجود ضرورة لتأمين شخص بالغ موثوق يكون متاحًا لرعاية القُصّر.
الحكومة تبرّر القرار بـ”ضغوط على النظام”
وزارة الداخلية النمساوية برّرت الإجراء بوجود “خطر على النظام العام”، مشيرة إلى ما وصفته بـ”الضغط الزائد على الأنظمة الحكومية”، لاسيما نظام التعليم، نتيجة تزايد أعداد القادمين عبر لمّ الشمل.
وقال وزير الداخلية غيرهارد كارنر (من حزب الشعب ÖVP) إن 17,000 شخص دخلوا النمسا عبر لمّ الشمل خلال العامين الماضيين، مما أدى إلى “إرهاق البنية التحتية والخدمات، خاصة المدارس”. لكنه أقرّ أيضًا بأن أعداد القادمين تراجعت مؤخرًا، حيث لم يُسجل في مايو الماضي سوى 74 حالة دخول تحت بند لمّ الشمل، بحسب إحصائيات وزارة الداخلية.
حتى اليمين المتطرف يشكك
ورغم تأييد حزب الحرية (FPÖ) للقرار، اعتبر أمينه العام كريستيان هافينيكر أن هذه الخطوة “ليست أكثر من محاولة لإيهام الناس بأن الحكومة تتحرك”، مضيفًا أن وقف لمّ الشمل لستة أشهر لن يحل المشكلات المتراكمة.
تأثيرات إنسانية محتملة
القرار يثير مخاوف من تعميق معاناة الأسر المشتتة، لا سيما الأطفال الذين ينتظرون الانضمام لذويهم في النمسا. ويرى مراقبون أن الإجراءات الأخيرة تندرج في إطار تصعيد سياسات الردع تجاه اللاجئين، وسط تنافس سياسي متزايد على ملفات الأمن والهجرة.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لإظهار “الصرامة”، تحذر منظمات حقوقية من أن تعليق لمّ الشمل يضر بأبسط حقوق الإنسان، ويقوّض اندماج اللاجئين ويزيد من هشاشة أوضاعهم النفسية والاجتماعية.
هل ستكون هذه البداية فقط لسلسلة تشديدات إضافية في سياسة اللجوء النمساوية؟ الأيام القادمة وحدها تحمل الجواب.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار