الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا تكسر حاجز المحظور: أول ترحيل إلى سوريا منذ سقوط الأسد

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

ترحيل جنائي سوري يُعيد الجدل الأوروبي حول العودة الآمنة ويؤسس لمرحلة جديدة من سياسات الهجرة

في خطوة وُصفت بأنها مفصلية في سياسات اللجوء الأوروبية، أعلنت وزارة الداخلية النمساوية، يوم الخميس، عن تنفيذ أول عملية ترحيل مباشر لمواطن سوري مدان بجرائم إلى بلاده، لتكون بذلك النمسا أول دولة أوروبية تُقدم على هذه الخطوة منذ أكثر من 15 عامًا، وذلك في إطار برنامج جديد أُعدّ خصيصًا بعد سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024.

الترحيل، الذي تأجل أسبوعًا بسبب إغلاق المجال الجوي السوري نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، تم تنفيذه بنجاح هذا الأسبوع، ليشكّل بحسب وزير الداخلية غيرهارد كارنر “رسالة واضحة بأن النمسا لن تكون ملاذًا آمنا للمجرمين، حتى وإن كانوا قادمين من مناطق لا تزال تُعتبر معقدة أمنيًا”.

مرحلة جديدة في سياسة اللجوء

هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل في سياق تغيّر جذري في النظرة الأوروبية لسوريا بعد الانهيار المفاجئ للنظام السوري. وزارة الداخلية أوضحت أن برنامج “العودة والترحيل”، الذي بدأ التحضير له في ديسمبر 2024، يركّز في مرحلته الأولى على ترحيل من وصفتهم بـ”مرتكبي الجرائم الخطيرة”، وهو ما لقي دعمًا سياسيًا داخليًا في ظل تصاعد الجدل حول الأمان المجتمعي وتحديات الاندماج.

وبحسب بيانات رسمية، فقد غادر النمسا أكثر من 350 سوريًا منذ بداية البرنامج، مقارنةً بـ200 فقط في عام 2023. وتشير الوزارة إلى أن القسم الأكبر من هذه الحالات تم ضمن آليات “العودة الطوعية”، في حين يُمثّل الترحيل القسري الحالي تحولًا سياسيًا وقانونيًا غير مسبوق.

تنسيق دولي.. وسجال محتمل

المثير في الأمر أن الترتيبات الخاصة بالترحيل تمت خلال لقاء ثلاثي في أبريل الماضي جمع وزير الداخلية النمساوي بنظيره السوري، ووزيرة الداخلية الألمانية السابقة نانسي فيسر، وهو ما يُشير إلى وجود توافقات أوروبية جديدة حول مستقبل اللاجئين السوريين بعد انهيار النظام.

لكن هذه الخطوة قد تُعيد فتح ملف “العودة الآمنة” الذي يشهد انقسامًا حادًا في الأوساط الحقوقية الأوروبية. فبينما ترى بعض الحكومات أن الوضع في سوريا بات يسمح بترحيل فئات محددة، تُحذّر منظمات حقوق الإنسان من أن “زوال النظام لا يعني بالضرورة زوال الخطر”، خاصة في ظل بقاء المليشيات المسلحة والانهيار المؤسساتي.

اختبار للقيم الأوروبية

في تعليق خاص لـ”المنصة”، يقول الباحث في شؤون الهجرة د. توماس رايشلت: “النمسا تخوض اختبارًا مزدوجًا؛ فهي من جهة تسعى لتطبيق سياسة لجوء صارمة لحماية أمنها الداخلي، ومن جهة أخرى تدخل منطقة رمادية أخلاقيًا وقانونيًا فيما يتعلق بمبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-Refoulement)”.

ويرى رايشلت أن الخطوة النمساوية “قد تكون مقدمة لتغيّرات أوسع في أوروبا، خصوصًا في ظل تنامي اليمين وتراجع الحماس لفكرة اللجوء المفتوح”، لكنه يضيف: “يبقى السؤال الجوهري: هل سوريا اليوم بلد آمن؟ ومن يضمن مصير المُرحّلين؟”

نحو موجة جديدة من الترحيلات؟

من الواضح أن النمسا لا تنوي التوقف هنا. وزير الداخلية كارنر أكّد بوضوح أن بلاده ستواصل هذا النهج “بإصرار”، في رسالة قد تُلهم دولًا أوروبية أخرى للنسج على ذات المنوال. فهل نشهد قريبًا موجة ترحيلات أوروبية جماعية نحو “سوريا ما بعد الأسد”؟ أم أنّ العقبات القانونية والاعتراضات الحقوقية ستفرمل هذا التوجه؟

ما بين السياسة والقانون، تبقى حياة اللاجئين ومصائرهم على المحك، في معادلة معقدة تحاول أوروبا أن توازن فيها بين السيادة والأخلاق… فهل تنجح؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!