فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أطلقت الحكومة النمساوية ما وصفته بأنه أكبر إصلاح لأسعار الكهرباء منذ عقدين، من خلال مشروع قانون جديد يحمل اسم “ElWG”، يهدف إلى خفض التكاليف عن كاهل المستهلكين وتعزيز أمن الطاقة، بحسب ما أعلن وزير الاقتصاد وولفغانغ هاتمانسدورفر خلال مؤتمر صحفي في فيينا.
ضمانة لخفض الأسعار.. لكن بشروط
الوزير المحافظ (ÖVP) وصف المشروع بأنه “ضمانة لخفض أسعار الكهرباء”، مشددًا على أنه سيساهم في دعم التحول الطاقي وتقوية البنية التحتية للطاقة الكهربائية.
ويشمل مشروع القانون عدة إجراءات محورية، أبرزها:
-
تعريفة اجتماعية موحدة: بسعر 6 سنتات فقط لكل كيلوواط/ساعة، حتى استهلاك سنوي يبلغ 2900 كيلوواط/ساعة.
-
نقل انخفاض الأسعار إلى المستهلكين: شركات الطاقة ستكون ملزمة بتخفيض أسعار التجزئة خلال 6 أشهر عند تراجع أسعار الجملة.
-
مرونة في رسوم الشبكة: خصومات للمستهلكين الذين يستخدمون الكهرباء خارج أوقات الذروة.
-
صلاحيات أوسع لهيئة الرقابة “E-Control”: لرصد الأسعار ومنع أي تلاعب في السوق.
-
إمكانية “تحديد الذروة”: للحد من الأحمال الزائدة في فترات الضغط على الشبكة.
ترحيب مشروط من القطاع الصناعي والنقابي
اتحاد الصناعيين (IV) وصف الخطوة بأنها ضرورية في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة، مؤكدًا على أهمية تحقيق تخفيض ملموس في الفواتير. كما أعربت غرفة العمل (AK) عن دعمها العام، لكنها طالبت بمنح المستهلكين مزيدًا من الحقوق في حالة تغيير الأسعار.
أما غرفة الاقتصاد (WKO) فقد أيدت المشروع، لكنها نادت بمزيد من الإنصاف في توزيع تكاليف الشبكة بين مختلف اللاعبين في السوق.
رفض صريح من قطاع الطاقة المتجددة
الجدل الأكبر جاء من الاتحاد النمساوي للطاقة المتجددة (EEÖ)، الذي اعتبر أن الإصلاح يشكّل عبئًا إضافيًا على المستهلكين ويضرب استقرار الاستثمارات في مشاريع الطاقة النظيفة.
وجاءت الانتقادات مركّزة على فرض رسوم جديدة على منتجي الكهرباء المتجددة، خاصة إذا ما تم تطبيقها بأثر رجعي، مما يهدد بزيادة الأسعار النهائية للمستهلكين.
كما اعتبرت منظمة IG Windkraft أن القانون يلحق “ضررًا مستدامًا” بمسار التحول الطاقي، بينما أعرب اتحاد الطاقة الشمسية Photovoltaic Austria عن رفضه القاطع لتحميل قرابة 500 ألف منتج خاص وتجاري للطاقة الشمسية “تكاليف مزدوجة”، في وقت تُعفى فيه واردات الكهرباء الأوروبية من هذه الرسوم.
الطريق نحو التوافق: البرلمان هو الفيصل
لتمرير القانون، تحتاج الحكومة إلى أغلبية الثلثين في البرلمان، وهو ما لن يتحقق دون دعم أحد الحزبين المعارضين: حزب الحرية (FPÖ) أو حزب الخضر (Die Grünen).
الوزير هاتمانسدورفر شدد على أن القانون يمثل “انطلاقة لقانون طاقة حديث”، داعيًا إلى “توافق وطني”، ومشيرًا إلى تسهيلات بيروقراطية سيجلبها المشروع مثل تبسيط ربط الإنتاج الصناعي بالكهرباء مباشرة دون تعقيدات تنظيمية.
خلاصة
رغم وعود الحكومة بخفض الأسعار وتمكين المستهلك، يبقى نجاح هذا الإصلاح مرهونًا بتحقيق توازن دقيق بين العدالة الاجتماعية، والمردود الاقتصادي، وحماية البيئة. وبين مؤيد متحفّظ ورافض غاضب، يبقى البرلمان ساحة الحسم النهائية في هذا الإصلاح الكهربائي الأكبر منذ 20 عامًا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار