فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بينما تتواصل حرب الإبادة في غزة، في واحدة من أكثر الحروب دموية ووحشية في تاريخ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، تتسارع في الخفاء ترتيبات استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط عبر مسار جديد من “السلام مقابل التجاهل”، لا “الأرض مقابل السلام”.
فقد كشفت القناة 14 الإسرائيلية عن خطة أمريكية-إسرائيلية يجري طبخها على نار هادئة، هدفها توسيع دائرة التطبيع الإقليمي، لتشمل دولًا جديدة بشكل مثير للدهشة، أبرزها سوريا وتركيا، وسط مؤشرات على تقدم في المحادثات مع النظام السوري.
وفي مفارقة لافتة، تحدث التقرير عن “الرئيس السوري أحمد الشرع”، في خطأ واضح قد يعكس إما استخفافًا إسرائيليًا بالوقائع أو تسريبًا متعمدًا يحمل رمزية ما، لكن الأهم هو ما ورد بشأن استعداد النظام السوري لتطبيع العلاقات مقابل رفع العقوبات الأمريكية، في وقت لا يزال فيه الدم الفلسطيني يُهدر بلا حساب.
أنقرة تدخل على الخط: F-35 مقابل التطبيع؟
الخطة لا تقتصر على دمشق، بل تمتد إلى أنقرة. ففي تطور لافت، أشارت القناة إلى أن تفاهمات عسكرية يجري ترتيبها بين واشنطن وتركيا، قد تسهم في حل الخلاف بشأن صفقة طائرات الشبح F-35، التي جُمّدت بسبب شراء أنقرة منظومة “إس-400” الروسية.
تصريح السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، بشأن اقتراب تسوية الخلاف، فُسّر على أنه جزء من هذا المسار، الذي لا ينفصل عن المساومات السياسية في الكواليس، والتي يبدو أن غزة تدفع ثمنها مرة أخرى، نيابة عن المنطقة بأسرها.
لبنان والسعودية: رهانات وموانع
في المقابل، يستبعد التقرير الإسرائيلي انضمام لبنان إلى قافلة التطبيع، بفعل التعقيد الذي يمثله “سلاح حزب الله” وتأثيره الحاسم في المعادلة السياسية والأمنية اللبنانية.
أما السعودية، التي كانت قريبة من التطبيع قبل اندلاع حرب غزة، فتبدو متريثة. وربطت موقفها علنًا بضرورة وقف العدوان الإسرائيلي، وهو ما اعتبرته إسرائيل موقفًا تكتيكيًا قد يتغير. وفي حال التحاق المملكة بالركب، تتوقع تل أبيب أن تفتح الخطوة الباب أمام انضمام دول إسلامية كبرى مثل إندونيسيا وباكستان، في ما يمكن أن يشكل لحظة تحول مفصلية في الصراع العربي-الإسرائيلي.
إعادة تشكيل الشرق الأوسط على حساب فلسطين
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن تنفيذ هذه الخطة الطموحة قد يتم في غضون ستة أشهر إلى عام، ما لم تطرأ تطورات “دراماتيكية” تخلط الأوراق. لكن السؤال الأخلاقي والسياسي الأهم هو: كيف يُمكن الحديث عن سلام موسّع في المنطقة بينما لا تزال غزة تُباد؟ وكيف يمكن إدماج أنظمة مستبدة أو أطراف متناقضة في مشروع تطبيع لا يمت للسلام الحقيقي بصلة؟
في الجوهر، هذه الخطة ليست أكثر من محاولة لتكريس “إسرائيل الكبرى” سياسيًا، بعد أن فشلت في تحقيق نصر عسكري على المقاومة. ولعلها فرصة للأنظمة المتهافتة أن تنقذ ما تبقى من ماء وجهها، ولو على حساب الدم الفلسطيني.
شبكة رمضان الإخبارية
للتواصل مع الكاتب أو نقل المقال، يرجى الإشارة إلى المصدر
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار