الإثنين , 27 أبريل 2026

هل تبتلع الضرائب نصف راتبك؟ خبير اقتصادي يحذر من ارتفاع الاقتطاعات الاجتماعية إلى 50%

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في تحذير صريح يثير القلق، قال الخبير الاقتصادي الألماني مارتن فيردينغ، عضو “مجلس الحكماء الاقتصاديين”، إن نسبة الاقتطاعات الاجتماعية من رواتب العاملين في ألمانيا قد ترتفع إلى 50% من الدخل الإجمالي خلال السنوات المقبلة، مما يعني أن نصف الراتب فقط قد يبقى في يد الموظف بعد خصم الضرائب والتأمينات.

“السؤال ليس هل ستصل النسبة إلى 50%، بل متى؟”

وفي مقابلة مع صحيفة راينيشه بوست، وصف فيردينغ هذا التطور بـ”المذهل”، مؤكدًا أن السؤال لم يعد إن كانت نسبة الاقتطاعات ستصل إلى 50%، بل متى سيحدث ذلك بالفعل.
وتشمل هذه الاقتطاعات:

  • التأمين الصحي

  • التأمين على التقاعد

  • التأمين ضد البطالة

  • تأمين الرعاية طويلة الأمد

ومع استمرار ارتفاع النسب المقتطعة من كل بند، يُلاحظ اتجاه تصاعدي مقلق يثقل كاهل المواطنين.

قفزات في التأمين الصحي والرعاية

أبرز الزيادات جاءت من شركات التأمين الصحي، التي رفعت معدلاتها مؤخرًا إلى متوسط 17.5%. ورغم أن نسبة التأمين الصحي الرسمي ظلت مستقرة لعقد من الزمن عند 14.6%، إلا أن العام 2025 شهد أكبر زيادة إضافية على الإطلاق بمقدار 0.8 نقطة مئوية.

ويرجع ذلك إلى عجز الصناديق الصحية، حيث تتجاوز مصروفاتها منذ سنوات ما تتلقاه من “صندوق الصحة المركزي”.

أما في تأمين الرعاية طويلة الأمد، فيُتوقع أن يشهد أيضًا زيادة مطلع العام المقبل، بحسب تحذيرات فيردينغ. وبالمثل، يُتوقَّع أن ترتفع مساهمات صندوق التقاعد من 18.6% إلى حوالي 20% بحلول عام 2027 أو 2028.

النظام الاجتماعي تحت ضغط الشيخوخة

يرى فيردينغ أن النظام الحالي غير مؤهل للتعامل مع شيخوخة المجتمع، وأن الإصلاح بات ضرورة لا مفر منها.
ويقترح البعض إدماج الموظفين الحكوميين (البيمّات) في نظام التأمينات الاجتماعية، إلا أن فيردينغ يحذّر من أن ذلك قد يخلق فجوات مالية جديدة في ميزانيات الولايات.

ألمانيا الأغلى ضمن دول “OECD”

تحتل ألمانيا موقعًا فوق المتوسط من حيث الاقتطاعات الاجتماعية مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

وفي هذا السياق، شددت وزيرة الاقتصاد كاتارينا رايشه (من حزب CDU) على أهمية الإصلاح، قائلة:

“يجب أن نعمل لفترة أطول وبمرونة أكبر. بعد عامين من الركود، أصبح النمو الاقتصادي عنصرًا حاسمًا”.

وأكدت أن ارتفاع الاقتطاعات يضر بتنافسية الاقتصاد الألماني، داعية الحكومة إلى وضع حوافز للعمل الطويل وتخفيف الأعباء الضريبية على الشركات، بالإضافة إلى مراجعة نظام التقاعد المبكر.

خلاصة

في وقت يعاني فيه المواطنون من الغلاء والتضخم وضعف النمو، يلوح في الأفق شبح جديد: أن يتبخر نصف الراتب تحت عباءة الضرائب والتأمينات. ومع غياب إصلاحات جذرية، قد يجد كثير من الألمان أنفسهم قريبًا أمام معادلة معيشية صعبة، لا تكفي فيها الرواتب لسد احتياجات الحياة اليومية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!