فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في وقتٍ طالما اعتُبر فيه النظام الصحي النمساوي من بين الأفضل عالميًا، تكشف الأرقام والوقائع الحالية عن صورة مقلقة: المواطن النمساوي يقضي في المتوسط 57 إلى 58 عامًا فقط من عمره بصحة جيدة، مقارنةً بـ65 عامًا في ألمانيا المجاورة.
أزمة مزمنة في رعاية المرضى المزمنين
بحسب فولفغانغ بانهويلزل من غرفة العمل في فيينا، فإن رعاية مرضى الأمراض المزمنة، وعلى رأسهم مرضى السكري، في حالة يرثى لها. من أصل نحو 800 ألف مصاب بالسكري، لا يحصل سوى 100 ألف منهم على الرعاية الكافية.
والنتائج خطيرة: ارتفاع معدلات الفشل الكلوي، والعمى، وبتر الأطراف بسبب مضاعفات السكري. ويؤكد بانهويلزل أن معالجة هذه الكارثة الصحية تتطلب تعيين نحو 2,500 متخصص صحي غير طبيب، كمديري الجروح وأخصائيي التغذية والممرضات المتخصصات.
أزمة نفسية صامتة
من جهته، حذر رئيس هيئة التأمين الصحي النمساوية (ÖGK)، بيرنهارد هوس، من نقص خطير في رعاية المصابين بالأمراض النفسية، خاصة أولئك الذين يعانون من اضطرابات حادة. ويصعب على هؤلاء العثور على مكان للعلاج النفسي ضمن نظام التأمين.
ولتخفيف الضغط، تقترح الهيئة إنشاء مراكز رعاية نفسية-اجتماعية تكون بمثابة محطات أولى للعلاج، على أن يُقام مركزان في كل منطقة صحية بحلول عام 2030: واحد للبالغين وآخر للأطفال.
نظام صحي مرهق.. وتمويل غير كافٍ
يؤكد بانهويلزل أن الحل يكمن أيضًا في إنشاء مراكز خاصة للعلاج والرعاية المزمنة تعتمد على موظفين صحيين غير أطباء، على أن يتمكن هؤلاء من تحصيل تكاليف خدماتهم من صناديق التأمين، تمامًا كما يفعل الأطباء.
لكن تظل المعضلة الكبرى هي التمويل. فبحسب هوس، من غير المقبول أن تُدفع 24% من النفقات الصحية في النمسا من جيوب المواطنين مباشرة. ولتقليل هذه النسبة وتوسيع التغطية الصحية، يجب ضخ أموال إضافية في النظام.
هل تلوح زيادة الاشتراكات في الأفق؟
رغم عدم الحسم السياسي، لا يستبعد هوس اللجوء إلى رفع مساهمات التأمين الصحي. فبينما تبلغ حاليًا 7.65% في النمسا، فإنها وصلت في ألمانيا مؤخرًا إلى 16% – مع الأخذ في الاعتبار أن مساهمات الألمان تشمل أيضًا تمويل المستشفيات.
ويقدّر هوس أن زيادة بنسبة 2% فقط في النمسا يمكن أن تضيف ما يصل إلى خمسة مليارات يورو للنظام الصحي.
الصحة في خطر، والمواطن يدفع الثمن. ما بين نقص الكوادر، وازدياد الأمراض المزمنة، وتزايد التكاليف، تقف النمسا اليوم أمام اختبار حقيقي لإنقاذ ما تبقى من نظامها الصحي الذي كان يومًا مصدر فخر عالمي.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار