فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في وقتٍ تعاني فيه النمسا من نقص حاد في المعلمين، خصوصًا في المدارس الابتدائية والمواد العلمية، شهدت العاصمة فيينا هذا العام إقبالًا غير مسبوق على دراسة التعليم الابتدائي، حيث تقدّم 860 شخصًا بطلبات للالتحاق ببرنامج إعداد معلمات المرحلة الابتدائية في الكلية التربوية في فيينا (Pädagogische Hochschule Wien)، رغم أن المقاعد المتاحة لا تتجاوز 400 فقط.
وتكشف هذه القفزة الكبيرة عن تحوّل لافت في النظرة لمهنة التعليم، وسط إصلاحات أكاديمية وزخم اجتماعي متزايد، بينما يطرح سؤالًا كبيرًا: لماذا لا يُفتح الباب لعدد أكبر من المقبولين رغم الأزمة الوطنية في الكوادر التدريسية؟
تضاعف في الطلب خلال عامين فقط
بحسب بيانات نشرتها صحيفة Der Standard النمساوية، فقد تضاعف عدد المتقدمين تقريبًا خلال عام واحد فقط؛ إذ بلغ عدد الطلبات 264 في شتاء 2022/2023، ثم ارتفع إلى 500 في 2023/2024، فـ354 في العام الماضي، إلى أن قفز هذا العام إلى 860 طلبًا.
هذا الإقبال جاء في وقت حساس، حيث تحذر دراسات تعليمية من تفاقم أزمة المعلمين حتى عام 2030، بسبب موجة تقاعد واسعة ستضرب ولايات مثل فيينا، والنمسا العليا، وسالزبورغ، إضافة إلى النمسا السفلى، ما يجعل من تخريج كوادر جديدة أولوية وطنية.
التنوع والتربية اللغوية تجذب الطالبات
تقول باربارا هيرتزوغ-بونتسنبرجر، مديرة الكلية التربوية في فيينا، إن هذا الإقبال يُعدّ ثمرة لجهود مؤسسية في مجالات التنوع والتربية اللغوية. وأوضحت أن الكلية طوّرت برامج تُمكّن الطلبة من إدارة صفوف متنوعة لغويًا وثقافيًا، وهي ميزة تزداد أهمية في العاصمة النمساوية متعددة الثقافات.
وتضيف أن نحو نصف المتقدمات قدمن من ولايات أخرى، مدفوعات بالرغبة في خوض تجربة تعليمية في بيئة مدنية منفتحة، غير أن كثيرات منهن يفتقرن لفهم التحديات الحقيقية التي تنطوي عليها مهنة التعليم في بيئات متعددة اللغات.
اختصار مدة الدراسة يشجّع الإقبال
من العوامل المحورية في زيادة عدد المتقدمين، ما شهده البرنامج من إصلاحات هيكلية، أبرزها تقليص مدة دراسة البكالوريوس من أربع سنوات إلى ثلاث، بعد انتقادات من النقابات التعليمية اعتبرت أن طول المسار الدراسي كان عقبة أمام دخول المهنة. التعديل تم إقراره في عهد وزير التعليم السابق مارتن بولاتشيك.
تحديث في المناهج بدءًا من خريف 2025
اعتبارًا من خريف هذا العام، سيتم اعتماد مناهج جديدة أكثر تطورًا تركّز على التعليم الشامل (Inklusive Bildung)، والتربية اللغوية، إضافة إلى تخصصات اختيارية مثل الألمانية كلغة ثانية والعلوم والتقنية (MINT)، ما يعكس اتجاهاً أكاديمياً لمواءمة التعليم مع تغيرات الواقع الاجتماعي والتكنولوجي.
معايير قبول صارمة رغم الحاجة الوطنية
ورغم الحاجة الماسة إلى كوادر تدريسية، لا تزال الكلية تقبل فقط 400 من أصل 860 متقدماً. وتؤكد المديرة أن من لم يحصل على القبول سيُوجّه إلى مؤسسات تربوية أخرى، حتى لا تُهدر الطاقات المؤهلة.
هل يشير هذا إلى انتعاش وطني في مهنة التعليم؟
لم تُكشف بعد الأرقام النهائية لباقي الولايات، لكن الإشارات الأولية من فورارلبرغ والنمسا العليا تفيد بارتفاع في الإقبال، ما قد يمثل تحولًا إيجابيًا على مستوى البلاد، ويعيد لمهنة التعليم بعضًا من بريقها المفقود.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار