فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في واحدة من أكثر الفضائح صدمة في عالم الأعمال والاستشارات، كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن تورّط شركة “بوسطن كونسالتينغ غروب” (BCG) في إعداد خطة تهدف إلى تهجير نحو نصف مليون فلسطيني من قطاع غزة، تحت غطاء مشروع إعادة إعمار وتنمية بقيمة 5 مليارات دولار.
الخطة، التي استُخدمت فيها لغة إنسانية زائفة، قُدّمت كـ”مبادرة دعم إنساني”، واقترحت منح كل فلسطيني مبلغ 9000 دولار مقابل مغادرة القطاع، في ما وصفه مراقبون بأنه تفريغ ممنهج لغزة وتحويلها إلى “ريفييرا ترامب” – مشروع استيطاني فانتازي تردّد اسمه في أروقة تل أبيب وواشنطن منذ سنوات.
المثير أن المشروع جرى العمل عليه لمدة سبعة أشهر من داخل إسرائيل، وبدعم غير مباشر من إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ما يثير الشكوك حول تشابك المصالح السياسية والمالية خلف الواجهة “الإنسانية” للمبادرة.
شركة BCG، من جهتها، سارعت إلى نفي مسؤوليتها، وزعمت أن المشروع كان مجرد “تصرف فردي” من شركاء تم فصلهم لاحقًا، محاولة بذلك إلقاء اللوم على أفراد وتبرئة المؤسسة. لكن كثيرين داخل القطاع والمجتمع الدولي يشككون في إمكانية تنفيذ خطة بهذه الضخامة دون علم الإدارة العليا للشركة.
هذه ليست المرة الأولى التي تُتهم فيها BCG بالضلوع في مشاريع مثيرة للجدل؛ إذ سبق اتهامها بالتورط في قضايا فساد في أنغولا، والتعاون مع أنظمة استبدادية تحت غطاء “الإصلاح الاقتصادي”.
الفضيحة تفتح بابًا واسعًا للأسئلة:
هل تحوّلت شركات الاستشارات الكبرى إلى واجهات ناعمة لمشاريع سياسية ذات طابع استعماري؟
وأين ينتهي دور “الخبرة”، ويبدأ دور التواطؤ الأخلاقي والتمكين للظلم؟
في زمن تتداخل فيه المصالح السياسية والمالية والإعلامية، تبدو الحاجة ماسة إلى مساءلة هذه الكيانات العابرة للحدود، التي قد ترتدي بدلة رسمية في النهار، بينما ترسم خريطة التهجير في الليل.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار