فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في واقعة أثارت جدلاً واسعًا حول حدود المواطنة وحرية المعتقد، رفضت السلطات النمساوية منح الجنسية لشاب أوكراني يبلغ من العمر 24 عامًا، رغم استيفائه للشروط القانونية كافة، وذلك لأنه امتنع عن إنشاد النشيد الوطني خلال مراسم منح الجنسية، بسبب انتمائه الديني كمؤمن من طائفة شهود يهوه.
وبحسب ما نقلته صحيفة “كرونه”، فإن الشاب كان من المفترض أن يحصل على جواز السفر النمساوي العام الماضي، إلا أن رفضه الغناء أثناء عزف النشيد في حفل رسمي بحضور علم الجمهورية وعلم المقاطعة، أدى إلى سحب القرار. إذ تنص القوانين في ولاية النمسا السفلى على أن أداء النشيد الوطني في هذه المناسبة “واجب قانوني” لا يجوز التخلف عنه، إلا لأسباب قاهرة مثل العجز الجسدي أو الصمم.
الشاب أوضح في استئنافه أن امتناعه لم يكن بدافع الرفض أو العصيان، بل نابع من قناعة دينية عميقة، حيث يرى أن كلمات النشيد تمجّد “الهوية القومية” بشكل يرفضه إيمانه، مؤكدًا أنه لا يغني أي نشيد وطني، سواء كان النمساوي أو الأوكراني. كما شدد على أنه نشأ وتربى في النمسا، واندمج بشكل كامل في المجتمع، وهو يعمل ومستقر فيها منذ سنوات.
إلا أن المحكمة الإدارية في ولاية النمسا السفلى رفضت الطعن الذي قدّمه الشاب، واعتبرت في قرارها الصادر بعد ستة أشهر أن مراسم منح الجنسية محددة قانونًا بشكل “صارم وإلزامي”، ولا يجوز تجاوزها إلا في حالات استثنائية واضحة.
الأخطر من ذلك، أن المحكمة ذهبت إلى التشكيك في مدى ولاء الشاب للدولة النمساوية، مشيرة إلى أن اعتباره إنشاد النشيد “عملاً من أعمال العبادة” المحرّمة في معتقده، قد يطرح تساؤلات حول “إخلاصه للجمهورية”، بل ويتضمن مخاوف من كونه “قد يشكل خطرًا على النظام العام والأمن المجتمعي”.
هذه القضية تفتح الباب مجددًا للنقاش حول التوازن الصعب بين الهوية الوطنية وحرية الدين والضمير، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية حول قضايا الاندماج والانتماء في أوروبا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار