الإثنين , 27 أبريل 2026

فيينا – قانون جديد يهدد وظائف موصّلين الطعام دراجات كهربائية في مهبّ التعديلات!

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أثار مشروع قانون جديد في العاصمة النمساوية فيينا جدلًا واسعًا، بعد أن كشفت السلطات عن خطط لتنظيم استخدام الدراجات الكهربائية الصغيرة (E-Mopeds) عبر إخراجها من مسارات الدراجات، وإخضاعها لنفس القوانين التي تُطبق على الدراجات النارية التقليدية، في خطوة تهدف – بحسب السلطات – إلى تعزيز السلامة المرورية. لكن هذه الخطوة، التي قد تبدو في ظاهرها إجراءً تنظيمياً، تنذر بكارثة اقتصادية للكثير من العاملين في مجال توصيل الطلبات.

من الحماية إلى التهديد.. القانون الذي قلب الموازين

بموجب التعديلات المقترحة، سيتعيّن على سائقي الدراجات الكهربائية التي كانت تسير سابقًا في مسارات الدراجات، الحصول على رخصة قيادة مخصصة (Mopedschein)، وتأمين المركبة وتسجيلها رسميًا، مع الالتزام بارتداء الخوذة والقيادة على الطرق العامة فقط، شأنها شأن الدراجات النارية العادية.

لكن هذا التعديل يضرب في عمق حياة المئات من عمّال التوصيل، معظمهم من الشباب والوافدين، الذين يعتمدون على هذه الدراجات كوسيلة عمل أساسية، اشتروها أو استأجروها من حسابهم الشخصي. فالتحوّل القانوني سيجعل هذه الدراجات باهظة التكلفة، بل وربما بلا قيمة، نظرًا لمتطلبات الترخيص والتأمين التي تفوق في كثير من الأحيان ثمن المركبة نفسها.

“لا تُحمّلوا الضعفاء كلفة فوضاكم”.. نداء من النقابات

ماركوس بيتريتش، ممثل نقابي في فيينا، عبّر عن رفضه التام للصيغة الحالية للمشروع، قائلاً: “بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية، كظروف العمل القاسية للموصلين، تحمّلهم المدينة الآن عبء قانون جديد قد يسحقهم ماليًا”. وأكد أن عددًا كبيرًا من هؤلاء العمال يعملون وفق نظام “العمل الحر” دون حماية اجتماعية حقيقية، ويتقاضون أجورًا بناءً على عدد التوصيلات وليس ساعات العمل، ما يدفعهم للقيادة تحت ضغط زمني كبير، وهو السبب الحقيقي – برأيه – خلف السلوكيات المرورية الخطرة.

وأضاف: “من غير المقبول أن يتحمل العمال وحدهم تكلفة التغيير، في حين تظل المنصات الإلكترونية الكبرى خارج نطاق المحاسبة والمسؤولية”.

مطالب النقابة: تحميل المنصات مسؤولية التغيير

وفي هذا السياق، طرحت النقابة عدة مطالب أساسية لتقليل الضرر على العمال، منها:

  • تحمل المنصات التكاليف: يجب أن تغطي الشركات المالكة للتطبيقات تكلفة التدريب، والتأمين، والحصول على رخصة القيادة، إضافة إلى استبدال الدراجات القديمة والتخلص منها.

  • مسؤولية قانونية: تحميل المنصات مسؤولية المخالفات المرورية التي يرتكبها موظفوها، على غرار ما هو معمول به مع شركات النقل الكبرى.

  • تأهيل مهني إجباري: اعتماد تدريب أساسي إلزامي للموصلين والعاملين في قطاع النقل الخفيف، على أن يكون بتمويل كامل من المنصات.

  • تطبيق التوجيه الأوروبي: الإسراع في تنفيذ توجيه الاتحاد الأوروبي الخاص بالعمل عبر المنصات، لضمان حماية حقوق العاملين تحت صفة “المستقلين”.

قانون على المحك

ما بين ضرورة تنظيم المرور، وواجب حماية الأضعف في سوق العمل، يبدو أن قانون الدراجات الكهربائية الجديد في فيينا سيكون اختبارًا حاسمًا لعلاقة الدولة بالاقتصاد الرقمي، وللموقف من حقوق العمال في زمن المنصات الذكية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!