فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أصدرت المحكمة الدستورية النمساوية (VfGH) يوم الجمعة قرارًا قضائيًا مفاجئًا قضى ببطلان الزيادات التلقائية في عقود الإيجار المعتمدة على بنود “تثبيت القيمة” (Wertsicherungsklausel) في عدد كبير من الحالات، لأسباب تتعلق بحماية المستهلك. وبموجب هذا القرار، سيكون بإمكان آلاف المستأجرين المطالبة باسترداد المبالغ الزائدة التي دفعوها خلال العقود التي امتدت أحيانًا إلى ثلاثة عقود – أي نحو 30 سنة ماضية.
البطلان بأثر رجعي
أكدت المحكمة في حيثيات حكمها – الذي جاء مطولًا في 42 صفحة – أن أي بند في عقد الإيجار يجيز للمؤجّر زيادة الإيجار تلقائيًا، بشرط عدم تضمنه تنبيهًا صريحًا بأن هذا البند لا يسري خلال أول شهرين من توقيع العقد، يُعد باطلاً ابتداءً من اليوم الأول لتطبيقه. ويستند القرار إلى نصوص قانون حماية المستهلك (KSchG)، التي تمنع هذه الزيادات الواردة دون تفاوض فردي خلال الشهرين الأولين.
مئات الآلاف من العقود مهددة
يرى خبراء قانونيون أن غالبية العقود الحالية في السوق العقارية النمساوية تفتقر إلى الصياغة الدقيقة التي تتطلبها المحكمة، ما يعني أن مئات الآلاف من عقود الإيجار – خاصة طويلة الأجل منها – باتت مهددة بالبطلان الجزئي أو الكلي لبنود رفع الإيجار. ولا يستطيع المالكون عمليًا إلغاء هذه العقود، ما يتركهم أمام خسائر مالية متراكمة، في ظل ارتفاع تكاليف الصيانة وتراجع قيمة الإيجارات الحقيقية بسبب التضخم.
خيار التقادم وأثره المالي
تغيب حتى الآن الإجابة النهائية حول مدة استحقاق الاسترداد: هل تقتصر على فترة التقادم القانونية البالغة ثلاث سنوات، أم تمتد لتشمل كامل العقود التي وصلت مدتها إلى 30 عامًا؟ وتتوقع الدوائر القانونية أن تشتعل النزاعات أمام المحاكم في الشهور المقبلة للبتّ في هذا الجانب، ما قد يؤذن بموجة هائلة من دعاوى المطالبة باسترداد الملايين من اليوروهات.
حماية المستأجرين أم تهديد للاستقرار العقاري؟
من جانبهم، يرى دعاة حماية المستهلك أن القرار يعيد عجلة التوازن لصالح المستأجرين، الذين ظلوا على مدى عقود يعانون زيادات قد لا تتناسب مع القيمة السوقية الفعلية أو قدرتهم على التأقلم مع التضخم. في المقابل، يحذر ممثلو قطاع العقار من أن الانعكاسات المحتملة على استقرار السوق قد تدفع بعض الملاك إلى سحب عقاراتهم من سوق الإيجار أو رفع الإيجارات الجديدة إلى مستويات أعلى لتعويض الخسائر، ما قد يزيد الضغوط على الأسر الباحثة عن السكن.
مستقبل غير محسوم
بينما يترقب الجميع المزيد من التعديلات التشريعية أو التحكيم القضائي لحسم نقاط الخلاف، يبقى المستأجرون في صدد ترتيب ملفاتهم وجمع الوثائق اللازمة لرفع دعاوى استرداد المبالغ الزائدة. وقد تشهد الفترة المقبلة تنسيقًا بين جمعيات المستأجرين والمحامين المتخصصين للانطلاق في حملة قانونية واسعة، في حين يدرس الملاك – وخاصة أصحاب العقارات الكبرى– سبل الاحتواء أو الطعون المنطقية لتخفيف وقع القرار.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار