الإثنين , 27 أبريل 2026

برلمان النمسا – فصول تمهيدية إلزامية للمهاجرين الجدد : تعليم قبل الاندماج

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة مثيرة للجدل تمزج بين الضرورات التربوية ومقتضيات الاندماج، أقرّ البرلمان النمساوي، يوم الجمعة، قانونًا جديدًا يُلزم بإدخال فصول تمهيدية للأطفال المهاجرين الجدد قبل التحاقهم بالمدارس النظامية، وذلك بدءًا من العام الدراسي المقبل، في جميع أنحاء البلاد. وجاء القرار بدعم واسع من الائتلاف الحاكم وحزب الخضر، بينما عارضه حزب الحرية اليميني المتشدد (FPÖ)، واصفًا المبادرة بأنها “إجراء وهمي”.

فصول “التوجيه”: ستة أشهر لتعلُّم اللغة والنظام

القرار يستهدف الأطفال في سن التعليم الإلزامي الذين دخلوا حديثًا إلى النمسا دون خبرة سابقة في النظام التعليمي المحلي. وسيُطلب منهم الالتحاق بـ”فصول التوجيه” (Orientierungsklassen) لمدة تصل إلى ستة أشهر، يتلقون خلالها تدريبات على أساسيات اللغة الألمانية ومهارات التعلم اللازمة للاندماج المدرسي.

وستتم هذه الدروس في مجموعات مرنة قد تتجاوز حدود الصفوف والمراحل والمدارس، تماشيًا مع النموذج المُطبَّق سابقًا في كل من فيينا وفورارلبرغ، والذي أثبت فاعليته وفق تصريحات ممثلي الحكومة.

الجدل السياسي: بين الواقع التربوي والمزايدات الشعبوية

انتقد حزب FPÖ القرار بشدة، حيث قال النائب هيرمان بروكل إن المعلمين يواجهون أصلًا تحديات كبيرة، معتبرًا أن الحكومة تحاول إلقاء عبء الاندماج على كاهل المؤسسات التعليمية بدلًا من توفير حلول اجتماعية شاملة. كما رأى أن القرار يتناقض مع السياسات الرسمية المتعلقة بتقييد لمّ الشمل العائلي، متسائلًا عن جدوى تخصيص موارد لمهاجرين “لن يُسمح بدخولهم أصلاً”، على حد تعبيره.

في المقابل، دافع حزب الشعب (ÖVP) عن القرار، وقال النائب نيكو ماركيتي إن التجربة أثبتت نجاحها وتُسهّل على المعلمين مهمة دمج الأطفال لاحقًا. ووافقه الرأي هاينريش هيمر من الحزب الاشتراكي (SPÖ)، مؤكدًا أن المدارس “تتنفس الصعداء” عندما يأتي الأطفال مستعدين لغويًا وثقافيًا.

أما وزير التعليم كريستوف فيدركير من حزب NEOS، فأشار إلى أن الحكومة جاهزة لتطبيق القرار رغم عدم وجود أرقام دقيقة حول عدد الأماكن المطلوبة، واصفًا الإجراء بأنه خطوة عملية لمواجهة التحديات اليومية داخل الفصول الدراسية.

تغييرات أخرى في قطاع التعليم

إلى جانب فصول التوجيه، أُقرّت تعديلات أخرى في قانون التعليم، تشمل إطلاق بطاقات طلابية رقمية في الجامعات التربوية، واعتماد برامج جديدة لتأهيل معلمي التعليم المبكر (Elementarpädagogik). وقد رحّب وزير التعليم بهذه الخطوة، واصفًا إياها بأنها “تحوّل جذري”، رغم انتقادات من حزب الخضر الذي طالب بجعل الدراسة الجامعية إلزامية لمعلمي رياض الأطفال، أسوة بما هو معمول به في دول أوروبية أخرى.

بين الدمج والتصنيف: تساؤلات مستقبلية

رغم أن القرار يبدو للوهلة الأولى إجراءً تربويًا بحتًا، إلا أنه يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول معنى “الاندماج” في النمسا، وحدود دور المدرسة في معالجة قضايا الهجرة. فهل تصبح هذه الفصول جسرًا نحو التعليم الحقيقي، أم وسيلة لعزل الأطفال المهاجرين ضمن “فصول انتقالية” مؤقتة؟

الجواب قد يتضح في السنوات القليلة المقبلة، مع أولى دفعات الطلاب الذين سيختبرون هذا المسار الجديد.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!