فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، أعلن وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر عن استمرار بلاده في ترحيل المواطنين السوريين المدانين بجرائم، مؤكدًا أن النمسا “لن تكون ملاذًا آمناً للمجرمين”، وذلك في أعقاب تنفيذ أول عملية ترحيل من نوعها منذ موجة اللجوء الكبرى عام 2015/2016.
ترحيل أول سوري مدان منذ 2015
التصريحات جاءت بعد ترحيل مواطن سوري يبلغ من العمر 32 عامًا، أُدين في عام 2018 بالانتماء إلى جماعة إرهابية، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة سبع سنوات. وبعد انتهاء مدة سجنه، تم ترحيله إلى سوريا، في سابقة هي الأولى من نوعها داخل دول الاتحاد الأوروبي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ووفقًا لوزارة الداخلية، فقد تم تسليم المرحَّل للسلطات السورية، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره. وفي تصريح لافت، قال سباستيان فريك من هيئة الاستشارات للمنشقين واللاجئين (Deserteurs- und Flüchtlingsberatung) لإذاعة Ö1 إن التواصل معه لم يعد ممكنًا، مرجحًا أن يكون قد تعرض للاعتقال فور وصوله.
كارنر: لا لترحيلات جماعية.. نعم للحزم ضد المجرمين
ورغم رفضه التعليق على تفاصيل الحالة الفردية، أكد الوزير كارنر أن المحاكم والسلطات النمساوية تصرفت وفق القانون، مشددًا على أن النمسا ستواصل الترحيلات الفردية للأشخاص الذين “يشكلون تهديدًا حقيقيًا”، لكنه رفض بشدة اللجوء إلى الترحيل الجماعي.
وقال الوزير:
“يجب أن يكون واضحًا: لا مكان للمجرمين في بلادنا. حماية أمن المواطنين لها الأولوية القصوى”.
دعم بلجيكي وتوجه أوروبي
وقد جاءت تصريحات كارنر عقب لقائه في فيينا مع وزيرة الداخلية البلجيكية آنلين فان بوسويت، المنتمية إلى التيار القومي الفلمنكي، والتي أشادت بالنهج النمساوي، مشيرة إلى أن بلجيكا تدرس بدورها ترحيل السوريين المدانين.
وقالت الوزيرة البلجيكية:
“لا مكان للمجرمين غير الشرعيين في مجتمعاتنا. علينا مسؤولية جماعية لحماية أمن شعوبنا، ونأمل أن نتوصل إلى حل أوروبي موحد لهذه القضية”.
جدل حقوقي وحذر قانوني
من جانبها، عبّرت منظمات حقوقية عن قلقها من تسليم أشخاص إلى نظام معروف بانتهاكاته لحقوق الإنسان، كما حذرت من أن مثل هذه الخطوات قد تعرّض المرحَّلين لخطر التعذيب أو الاختفاء القسري.
وفي المقابل، يرى مؤيدو القرار أنه يحمي الأمن العام ويبعث برسالة حازمة بأن النمسا لن تتساهل مع من يسيء استغلال وضع اللجوء.
هل يتحول النموذج النمساوي إلى سياسة أوروبية؟
مع تزايد الضغوط السياسية في أوروبا حول قضايا اللجوء والهجرة، يبدو أن النمسا قد تكون البداية لسلسلة تحركات مشابهة في دول الاتحاد الأوروبي، في ظل تزايد الأصوات الداعية لتشديد الإجراءات ضد “اللاجئين الخطرين”.
لكن يبقى السؤال المفتوح: هل يمكن الموازنة بين الأمن وسيادة القانون من جهة، وحقوق الإنسان من جهة أخرى؟
الأيام القادمة قد تحمل إجابة أوروبية جماعية، أو مزيدًا من الانقسام.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار