فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شهدت العاصمة النمساوية فيينا، الثلاثاء، محاكمة مثيرة لرجل شيشاني يبلغ من العمر 33 عامًا، متهم بجمع تبرعات بملايين الدولارات لصالح تنظيم “داعش” الإرهابي، في واحدة من أكبر قضايا تمويل الإرهاب التي عرفتها أوروبا في السنوات الأخيرة.
وبحسب لائحة الاتهام أمام محكمة فيينا الإقليمية، فقد تمكّن المتهم، ويدعى “يوسوب م.”، من جمع عشرات الملايين من اليوروهات – بما في ذلك نحو 73.5 مليون دولار (62.7 مليون يورو) من خلال قناة واحدة فقط – بهدف دعم مقاتلي داعش في سوريا والعراق، بالإضافة إلى تمويل عمليات إطلاق سراح نساء وأطفال محتجزين من عائلات عناصر التنظيم.
المتهم، الذي يعيش في النمسا منذ عام 2015، عمل سابقًا كموزّع بضائع، لكن منذ عام 2018 بدأ بشكل فردي بجمع الأموال، ثم انضم لاحقًا في 2022 إلى مجموعة تُدعى “جماعة”، تضم عناصر شيشانيين مقيمين في بلجيكا وألمانيا وتركيا. وكان المتهم يُعرف داخل هذه الشبكة باسم “أبو أسحب”، وتُوصف حملاته الإلكترونية بأنها كانت على درجة عالية من الاحتراف، بحسب ما جاء حرفيًا في لائحة الاتهام.
“المدير المالي لداعش في أوروبا”
الادعاء العام وصف المتهم بأنه “المدير المالي” للشبكة، مشيرًا إلى أن دوره تجاوز مجرد التجميع، بل كان مسؤولًا بشكل مباشر عن إدارة الأموال وتوزيعها على المشاريع، مثل فدية إطلاق معتقلين من داعش. وأضاف الادعاء أن هيكل الشبكة كان يعمل بكفاءة “مقلقة” وبحجم مالي لا مثيل له في أوروبا.
المتهم أنكر هذه المزاعم، وقال إنه لم يكن يقود أي شيء، بل فقط استجاب لطلبات من داخل مخيمات الاعتقال، وإن هدفه كان “إنسانيًا” لمساعدة نساء وأطفال محتجزين في ظروف مأساوية، وليس دعم التنظيم نفسه.
محاميه، فلوريان كراينر، دافع عنه بالقول: “لقد أراد فقط إطلاق سراح النساء والأطفال أو دعمهم في حال تعذّر ذلك، لكنه لم يميّز بين العمل الإنساني ودعم أهداف داعش”.
تحويلات نقدية ثم عملات رقمية
في بداية نشاط الشبكة، كانت الأموال تُنقل نقدًا عبر تركيا إلى سوريا والعراق، لكن لاحقًا اعتمدت الجماعة على العملات الرقمية وتقنيات “المحافظ الإلكترونية” (Crypto-Wallets) لتنفيذ عمليات التحويل، ما صعّب من تتبّعها وكشفها.
القضية لا تزال في بدايتها، لكنها تفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات مقلقة حول مدى قدرة الأجهزة الأوروبية على رصد شبكات تمويل الإرهاب، خاصة في ظل استخدام وسائل مالية رقمية متطورة تخترق الحدود وتُستخدم بغطاء “إنساني” يصعب فضحه بسهولة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار