الإثنين , 27 أبريل 2026

بالفيديو – النمسا تنمو بالمهاجرين فقط: أرقام رسمية تكشف حقيقة ديموغرافية صادمة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشف “الكتاب الإحصائي للهجرة والاندماج” الذي نُشر اليوم بالتعاون بين “إحصاء النمسا” وصندوق الاندماج النمساوي، أن النمو السكاني في النمسا يعود بالكامل إلى الهجرة، في ظل استمرار انخفاض معدل المواليد، وتزايد معدلات الوفيات. وبدون تدفق المهاجرين، كانت البلاد ستبدأ فعليًا بالتقلص ديموغرافيًا.

لكن في مقابل هذه الأرقام، وجّهت وزيرة الاندماج في الحكومة النمساوية، كلوديا بلاكولم (من حزب الشعب ÖVP)، رسالة واضحة مفادها: “لا يمكننا – ولا نريد – استقبال المزيد من الأشخاص. فكلما زاد عدد الوافدين، زادت التحديات أمام المجتمع بأسره”.

10 ملايين نسمة.. بفضل الهجرة

منذ عام 2020، أصبحت حصيلة المواليد في النمسا سلبية – أي أن عدد الوفيات يفوق عدد الولادات. ووفقًا لرئيس قسم الديموغرافيا والصحة في “إحصاء النمسا”، شتيفان مارك-ليبيك، فإن “الهجرة ستبقى عاملًا حاسمًا في النمو السكاني، وبدونها ستتراجع أعداد السكان بسرعة”. ويُقدَّر أن عدد سكان النمسا سيصل إلى أكثر من 10 ملايين في المستقبل القريب، مقارنةً بحوالي 9 ملايين حاليًا، بفضل استمرار الهجرة.

2.5 مليون شخص من خلفية مهاجرة

أظهرت البيانات أن ربع سكان النمسا لديهم خلفية هجرة، منهم حوالي 1.9 مليون شخص من الجيل الأول (أي المهاجرون أنفسهم)، و600 ألف من الجيل الثاني (أبناء المهاجرين).

وتُظهر الإحصاءات أن موجات الهجرة تختلف بحسب الأزمات الجيوسياسية. فعقب الغزو الروسي لأوكرانيا، ارتفع عدد الأوكرانيين في النمسا إلى نحو 88 ألفًا، بينما شكّل السوريون أبرز فئة مهاجرة في موجة لجوء 2015، حيث يبلغ عددهم الآن حوالي 105 آلاف.

أما أكبر جالية أجنبية في البلاد فهي الألمانية، ويبلغ عدد أفرادها نحو ربع مليون، تليها الجالية الرومانية (155 ألفًا)، ثم التركية والصربية (حوالي 120 ألفًا لكل منهما).

هل يشعر المهاجرون بالانتماء إلى النمسا؟

طرحت الإحصاءات سؤالًا محوريًا: “لأي بلد يشعر المهاجرون بالانتماء؟”. وتبيّن أن الأوكرانيين يواصلون الشعور القوي بالانتماء إلى أوطانهم، لأن معظمهم يخطط للعودة بعد الحرب، بعكس مهاجرين آخرين مثل الشيشان، الأتراك، والأفغان، الذين تضاءل ارتباطهم ببلدانهم الأصلية.

في المقابل، قال 75% من المولودين في الخارج إنهم يشعرون بالانتماء إلى النمسا. لكن اللافت أن تقييم “التعايش” يختلف بشدة بين السكان. فبينما يرى 46% من النمساويين المولودين في البلاد أن التعايش مع المهاجرين يسير بشكل “سيئ”، فإن أكثر من نصف المهاجرين يرونه “جيدًا”.

اللغة والعمل… مؤشرات على الاندماج

ارتفعت نسبة الأطفال والشباب الذين لا يتحدثون الألمانية كلغة أم من 21% إلى 26.4% خلال العقد الأخير. وتشير الأرقام إلى أن 16% فقط من المهاجرين يتحدثون الألمانية في المنزل، بينما تصل النسبة إلى 30% عند التواصل مع الأصدقاء. وتبيّن أن الأفغان يستخدمون الألمانية في حياتهم اليومية أكثر من الأوكرانيين.

أما على مستوى سوق العمل، فلا تظهر فجوة كبيرة بين الرجال المولودين داخل وخارج النمسا، لكن الفرق واضح عند النساء: 73% من النمساويات في سن العمل (15 إلى 64 عامًا) يعملن، مقابل 63% من النساء المهاجرات.

وزيرة الاندماج: الانتماء وحده لا يكفي

رغم أن الوزيرة بلاكولم رحبت بارتفاع شعور الانتماء إلى النمسا بين المهاجرين، فإنها شددت على أن ذلك “لا يكفي”، مضيفة: “على كل من يريد أن يكون جزءًا من المجتمع أن يتعلم اللغة، ويعمل، ويعتمد على نفسه، ويحترم القوانين، بدلًا من العيش في مجتمع موازٍ”.

وأشارت إلى أن الحكومة أوقفت لمّ شمل الأسر، وقلّلت من عدد طلبات اللجوء – وهي خطوة ترى أنها “منحتنا الوقت اللازم لإنجاح الاندماج”.

وكشفت أن 2,800 مقعد في دورات اللغة والقيم بقيت شاغرة العام الماضي، وأن واحدًا من كل خمسة مشاركين ينسحب أو لا يحضر أصلًا. وقالت: “نحتاج إلى التزام أكبر، وربما إلى عقوبات، لأن كل مقعد يكلف الدولة مالًا”.

في ختام تصريحاتها، حاولت الوزيرة إرسال رسالة إيجابية، فقالت: “زرت مؤخرًا دار رعاية يعمل فيها موظفون من الفلبين، وكانوا يجمعون بين الكفاءة والاجتهاد، ويبذلون جهدًا لتعلُّم اللغة وبناء علاقات طيبة. هؤلاء نرحب بهم بكل ودّ”

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!