فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تطور يعكس صعود التيارات اليمينية داخل عواصم أوروبا، أعلن حزب الحرية النمساوي (FPÖ) في فيينا عن توقيع اتفاق تعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، خلال اجتماع مغلق جرى في العاصمة النمساوية الثلاثاء الماضي. الاتفاق، الذي وُصف بأنه خطوة استراتيجية لتعزيز “الطابع المحافظ” في المدن الأوروبية، أثار على الفور موجة من الانتقادات، وفتح الباب لتساؤلات واسعة حول مستقبل التعددية الثقافية في أوروبا، والتعامل مع قضايا الهجرة والإسلام السياسي.
أجندة مشتركة… وأعداء مشتركون
البيان المشترك لرئيس حزب الحرية في فيينا، دومينيك نيب، ورئيسة الكتلة البرلمانية لحزب البديل في برلين، كريستين برينكر، تحدث عن “تهديدات أمنية”، و”ضغط على البنية التحتية”، و”ارتفاع الجريمة” بسبب ما وصفاه بـ”الهجرة غير القانونية المستمرة منذ أكثر من عقد”. واعتبر الطرفان أن هذا الواقع يستدعي تنسيقًا عابرًا للحدود بين العواصم الأوروبية، لا سيما بين برلين وفيينا، من أجل “إعادة ضبط السياسات الحضرية على أسس أكثر محافظة”، بحسب تعبيرهما.
الاتفاق ينصّ على التعاون في أربعة محاور أساسية: الأمن، الهجرة، التعليم، والإسكان، مع التزام الطرفين بتنظيم فعاليات ولقاءات حوارية مع المواطنين، إضافة إلى تنسيق الخطاب الإعلامي بين الحزبين في القضايا المشتركة.
وتستند هذه الشراكة إلى ثلاث “قيم عليا” كما جاء في الوثيقة: الحرية، والنظام، والمسؤولية الفردية، في مواجهة ما سماه البيان “الأوهام متعددة الثقافات” و”الاستغلال الأيديولوجي للسياسات الحضرية”، في إشارة إلى سياسات الأحزاب التقدمية في أوروبا الغربية.
ردود فعل غاضبة: “الطيور على أشكالها تقع”
ردود الفعل لم تتأخر، وكان أبرزها من حزب الخضر في فيينا، حيث علقت رئيسته جوديت بيورينغر بحدة قائلة:
“حزب الحرية في فيينا يعقد صفقات مع حزب AfD في برلين، والطيور على أشكالها تقع”.
بيورينغر ذكّرت بتصنيف هيئة حماية الدستور الألمانية لحزب AfD كـ”حالة مؤكدة من التطرف اليميني”، مؤكدة أن الحزب يخضع حاليًا لتحقيقات قانونية بشأن ميوله المتطرفة. وأضافت أن حزب الحرية، رغم شعبيته في بعض الأوساط، “لا يمثل وجه فيينا المنفتح والمتنوع”.
مشهد أوروبي يزداد تطرفًا؟
يأتي هذا الاتفاق في وقت حساس، حيث تشهد أوروبا صعودًا ملحوظًا للأحزاب اليمينية المتطرفة، كما ظهر مؤخرًا في نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي، وتنامي الخطاب المعادي للهجرة، خاصة في ألمانيا والنمسا وفرنسا وهولندا. ومن شأن مثل هذه التحالفات العابرة للحدود أن تعزز ما يصفه المراقبون بـ”أوروبا الحصينة”، التي تغلق أبوابها في وجه اللاجئين والمهاجرين، وتعيد تعريف مفاهيم الهوية والانتماء بشكل إقصائي.
يقول الدكتور فولفغانغ ميرتنز، أستاذ السياسات الأوروبية في جامعة فيينا، في تصريح لشبكة رمضان الإخبارية:
“هذا التحالف لا يُعنى فقط بالهجرة، بل هو رسالة سياسية عميقة تسعى لتغيير وجه المدينة الأوروبية. التركيز على العواصم يعني السعي للسيطرة على الرموز الثقافية والسياسية للحداثة الأوروبية، واستبدالها برؤية محافظة تُعيد تعريف من ينتمي ومن لا ينتمي”.
مستقبل فيينا على المحك؟
رغم أن حزب الحرية لا يحكم بلدية فيينا، إلا أن تحركاته تكشف طموحًا متزايدًا لفرض أجندته على المشهد السياسي المحلي، بالتحالف مع قوى يمينية أوروبية تشاركه الرؤية واللغة والشعارات.
وفي ظل تسارع هذه التحولات، تبقى فيينا – العاصمة التي طالما وُصفت بـ”مدينة الجسور والتنوع” – ساحة مفتوحة لصراع الهويات، بين دعاة الانغلاق، والمدافعين عن التعددية الثقافية والاندماج.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار