الإثنين , 27 أبريل 2026

وزيرة المرأة تطلق ثورة “نصف-نصف”: لا للتجنيد الإجباري.. ونعم لمساواة واقعية في البيت والعمل

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في ظل جدل متصاعد حول قضايا المساواة والتمكين، أطلقت وزيرة شؤون المرأة النمساوية، إيفا-ماريا هولتسلايتنر (عن الحزب الاشتراكي SPÖ)، مواقف حازمة حملت مزيجًا من الواقعية السياسية والروح النسوية، مؤكدة أن الطريق نحو مساواة حقيقية بين الجنسين يمرّ عبر إعادة توزيع الأدوار داخل البيت، وتفكيك الضغوط المجتمعية على الأمهات والآباء على حدّ سواء.

“نصف-نصف”: إجازة والدية مشتركة.. بلا وصاية

دعت الوزيرة إلى نموذج جديد لتقاسم المسؤولية الأسرية يقوم على مبدأ “نصف-نصف” في توزيع إجازة رعاية الأطفال بين الأمهات والآباء، مشددة على أن تعزيز المساواة يبدأ من أول يوم بعد الولادة. وقالت في تصريحاتها لوكالة الأنباء النمساوية:

“إذا كان الهدف هو المساواة بين النساء والرجال، فلا بد من إعادة التفكير في توزيع فترات الإجازة الوالدية”.

وأضافت أن الحملة الشهيرة “الرجال الحقيقيون يشاركون بنصف المسؤولية”، التي أُطلقت قبل 30 عامًا، لم تثمر بعد ما يكفي من التغيير، داعية إلى فتح نقاش مجتمعي جديد حول هذا الملف الحساس.

تغيير ثقافي قبل أن يكون قانونيًا

رغم أن البرنامج الحكومي الحالي لا يتضمن خطوات ملزمة في هذا الإطار، إلا أن الوزيرة أعربت عن أملها في أن تقدّم مجموعة العمل المختصة مقترحات واقعية بحلول نهاية 2026، معتبرة أن الضغط الاجتماعي الواقع على النساء – مثل لومهن عند تأخر استلام الطفل من الحضانة – لم يعد مقبولًا في 2025.

وأوضحت أن تقاسم الإجازة بشكل عادل لا يقتصر على تحقيق العدالة للأمهات، بل يمنح أيضًا الشركات استقرارًا في التخطيط، ويقلل من التمييز المهني بين الجنسين، بما في ذلك فجوة الأجور.

لا لتجنيد النساء.. نعم لتوسيع الحريات الإنجابية

في سياق آخر، رفضت الوزيرة بشكل قاطع المقترح الذي أُثير مؤخرًا بإلزام النساء بأداء الخدمة العسكرية. وقالت بوضوح:

“ما دمنا نواجه تفاوتًا حقيقيًا في عديد المجالات، فلا حاجة أبدًا للتفكير في فرض التجنيد على النساء”.

هذا الموقف، بحسب هولتسلايتنر، يحظى بدعم واسع وعابر للأحزاب، في إشارة إلى غياب الظروف الموضوعية لتطبيق مبدأ المساواة الشكلية في هذا الملف.

في المقابل، أبدت الوزيرة انفتاحًا تجاه إمكانية إلغاء الحظر المفروض على تجميد البويضات لأسباب اجتماعية، مشيرة إلى أن النقاش القانوني لا يزال جاريًا. لكنها شددت على ضرورة وضع ضوابط صارمة لتجنب تحوّل هذا الحق إلى وسيلة ضغط على النساء لتأجيل الإنجاب من أجل العمل.

إنجازات نسوية.. ومراقبة لأسعار الحماية الصحية

لم تغفل الوزيرة الإشارة إلى ما تحقق من إنجازات خلال الفترة الماضية، أبرزها:

  • تجريم إرسال الصور الجنسية غير المرغوب بها (Dickpics)

  • حظر زواج القاصرين

  • إلغاء ضريبة القيمة المضافة على منتجات الدورة الشهرية ووسائل منع الحمل

وتعمل الوزيرة حاليًا مع نظيراتها في وزارتي الصحة على ضمان ألا تذهب هذه التخفيضات الضريبية لصالح الشركات فقط، بل يشعر بها المستهلك مباشرة من خلال مراقبة الأسعار.

نحو موازنة عادلة.. وحماية فعالة

مع نهاية العام الجاري، يُنتظر صدور “الخطة الوطنية لمكافحة العنف ضد النساء”، والتي تهدف إلى سد الفجوات القانونية والعملية في منظومة الحماية. كما تعكف الوزيرة على تعزيز مبدأ “الموازنة الجندرية” في الميزانيات الحكومية، لضمان أن تعكس السياسات العامة حاجات النساء والرجال على حد سواء.

وشدّدت في ختام تصريحاتها على أن النساء يمثلن أكثر من نصف السكان، ولا يمكن تجاهلهن في صنع القرار، مشيدة بتوافق نادر بين الأحزاب على دعم حملة توعية بشأن خطر استخدام مادة “قطرات التنويم” (K.O.-Tropfen)، التي تُستخدم أحيانًا في جرائم الاعتداء الجنسي.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!