الإثنين , 27 أبريل 2026

مصري في فيينا يخنق صديقه ويخفيه في حقيبة.. والسبب ديون لم تُسدد! وصمت تام للسفارة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أثارت جريمة قتل مروعة اكتُشفت في نهاية فبراير الماضي صدمة كبيرة في الشارع النمساوي، بعدما عُثر على جثة رجل داخل حقيبة سفر ملقاة قرب حاويات قمامة في شارع “كويلن شتراسه” بحي “فافوريتن” في العاصمة فيينا. وبعد شهور من التحقيقات، أعلنت النيابة العامة توجيه تهمة القتل العمد لشاب يبلغ من العمر 28 عامًا من أصول مصرية، يُشتبه في ارتكابه الجريمة بدافع التخلص من ديون مالية بلغت 15 ألف يورو.

صداقة تحوّلت إلى موت
الضحية، رجل نمساوي يبلغ من العمر 59 عامًا، كان قد تعرّف على المتهم قبل نحو عامين حين كان الأخير يعمل موظف استقبال في أحد فنادق منطقة “دوبلينغ”، حيث كان الضحية نزيلاً دائماً. تطورت العلاقة بين الاثنين إلى صداقة، قبل أن تتحول إلى مأساة في صيف 2024، حين طلب الشاب من صديقه مساعدة مالية بسبب ضائقة مر بها، فوافق الضحية وأقرضه 10,000 يورو مع وعد بالسداد قبل نهاية العام.

لكن الأزمة لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ استمر المتهم في استغلال ثقة الضحية، واقترض منه مرتين إضافيتين، مدعيًا حاجته للمال لتغطية نفقات تحقيق خاص أو لمنع تنفيذ إجراءات قضائية بحقه، إلى أن وصلت الديون إلى 15,000 يورو.

حين فشل في السداد، قرر القتل
وبحسب لائحة الاتهام، فإن المتهم لم يتمكن من الوفاء بالتزاماته بسبب ديونه المتراكمة. وعندما طالب الضحية بتحرير “إيصال أمانة” لضمان حقوقه، قرر المتهم التخلص منه.

استأجر المتهم شقة مؤقتة في شارع “هومبولد غاسه”، واشترى من متجر أدوات مثل أكياس قمامة، وأشرطة لاصقة، وأربطة بلاستيكية. وفي 26 فبراير 2025، استدرج الضحية إلى الشقة بحجة لقاء ودي، وهناك قام بشل حركته، وضع غطاء على عينيه، كمّمه، ثم خنقه باستخدام رباط بلاستيكي.

من القتل إلى التخلص من الجثة
ترك المتهم الجثة في الشقة لمدة يومين، ثم اشترى حقيبة سفر صلبة لوضع الجثة بداخلها، بعد أن طوى الجسد وثبّته بأكياس قمامة. وعند محاولته الخروج بالحقيبة، واجهه عامل نظافة أُرسل من صاحب الشقة لتجهيزها لنزلاء جدد. ولتجنّب انكشاف أمره، أسرع المتهم إلى وضع الجثة في الحقيبة وغادر المكان، ثم تخلص منها قرب حاويات قمامة في “كويلن شتراسه”.

لكن حظه لم يسعفه، إذ لاحظ أحد عمال إزالة النفايات وجود قدم بشرية بارزة من الحقيبة، مما دفعه لإبلاغ رئيسه، الذي بدوره اتصل بالشرطة.

أدلة دامغة وسحب أموال بعد القتل
التحقيقات التي أجراها مكتب الجنايات في فيينا قادت سريعًا إلى المتهم، الذي اعتُقل في 7 مارس. وأظهرت التحقيقات سحب مبلغ 24,000 يورو من حساب الضحية باستخدام بطاقته البنكية بعد وفاته، ما عزز الشبهات حول دوافع الجريمة.

في بداية التحقيق، قدّم المتهم رواية مرتبكة، مدعيًا أنه التقى بالضحية في ساحة “راومان بلاتس”، ثم زعم لاحقًا أنه وجد الجثة داخل الشقة ولا يعلم ما حدث. لكنه عاد لاحقًا والتزم الصمت، مفعّلًا حقه القانوني في عدم الإدلاء بأي أقوال إضافية. أما محاميه فيرفض التعليق على القضية، متحججًا بسرية التحقيقات.

عقوبات محتملة ومحاكمة مرتقبة
القضية الآن بيد القضاء، ولم يُحدد بعد موعد أولى جلسات المحاكمة أمام محكمة الجنايات في فيينا. وفي حال إدانته، يواجه المتهم عقوبة السجن من 10 إلى 20 عامًا، وقد تصل إلى السجن المؤبد.

ملحوظة قانونية
رغم الأدلة المثبتة والاتهامات الخطيرة، يبقى المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، وفقًا لمبدأ قرينة البراءة المعمول به في القانون النمساوي.

غضب في أوساط الجالية المصرية من صمت السفارة
ورغم أن الجريمة أثارت صدمة واسعة في أوساط الجالية المصرية بالنمسا، خصوصًا أن المتهم شاب من أصول مصرية، إلا أن السفارة المصرية في فيينا لم تصدر أي تعليق رسمي حول الواقعة، ولم تُعرف عنها أي متابعة للملف أو اهتمام بمصير الجالية أو صورتها في وسائل الإعلام النمساوية. هذا الصمت الدبلوماسي يعكس، برأي كثيرين، غياب الحس الوطني والإنساني تجاه المصريين في الخارج، وافتقار السفارة لدورها المفترض في التفاعل مع الأحداث الكبرى التي تمس أبناء الجالية، سواء كانوا ضحايا أو متهمين.

يقول أحمد س. (ناشط حقوقى مصرى مقيم في فيينا منذ أكثر من 40 عامًا) لشبكة رمضان الإخبارية:
“ما جرى فاجعة بكل المقاييس، لكن الأكثر إيلامًا أن السفارة لم تصدر حتى بيانًا شكليًا أو تتواصل مع الإعلام النمساوي أو أبناء الجالية. أصبحنا نشعر أننا بلا ظهر أو صوت، وكأن السفارة هنا فقط لرفع الأعلام وتلقي الدعوات الرسمية!”
وأضاف أن هذا التجاهل ليس جديدًا، بل يعكس نهجًا ممتدًا في الانفصال التام بين البعثة الدبلوماسية وهموم الناس اليومية، حتى في القضايا الحساسة أو ذات الطابع الجنائي.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!