فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مشهد يلخص الانحدار الأخلاقي والعسكري الذي وصل إليه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه المتواصل على قطاع غزة، كشفت مصادر محلية وأمنية عن لجوء الجيش إلى تجنيد عملاء فلسطينيين للقيام بمهام عسكرية خطيرة كانت تُسند تقليديًا إلى الكلاب الهجومية المدربة، في خطوة تُعدّ سابقة غير مسبوقة تعكس استهتارًا سافرًا بأرواح البشر، حتى من يعملون لصالحه.
انهيار “عوكتس”.. كلاب الاحتلال تنزف
القرار الصادم جاء عقب تكبّد وحدة “عوكتس” الإسرائيلية – وهي الوحدة الخاصة باستخدام الكلاب في العمليات العسكرية – خسائر فادحة، إذ فقدت الوحدة 17 كلبًا هجوميًا خلال الأيام الأولى من الاجتياح البري، في أكبر ضربة تتلقاها منذ تأسيسها. ووفقًا لمصادر عسكرية، فإن الكلاب كانت تُستخدم في تمشيط المباني المفخخة، واستكشاف الأنفاق، وملاحقة المقاومين الفلسطينيين، إلا أن كثافة المقاومة وشراسة المعارك قلبت المعادلة، وجعلت من الكلاب أهدافًا سهلة وغير مجدية.
العملاء بدل الكلاب.. مهام انتحارية
بعد هذه الخسائر، شرع الاحتلال – في تطور مروّع – بتكليف عملاء فلسطينيين بتنفيذ ذات المهام: دخول المباني المشبوهة، البحث عن عبوات ناسفة، وتحديد مواقع كمائن المقاومة، وكل ذلك قبل دخول الجنود الإسرائيليين أنفسهم.
ووفقًا لشهادات ميدانية من جنوب قطاع غزة، فقد وقعت حادثة مأساوية قبل أسابيع، عندما انفجر مبنى مفخخ على مجموعة من هؤلاء العملاء، مما أدى إلى إصابتهم واحتجازهم تحت الأنقاض. ولم يكلّف الاحتلال نفسه بمحاولة إنقاذهم، في مشهد يختصر بوضوح نظرة الاستعلاء والاستغلال التي يُعامل بها من يتعاونون معه.
من “عوكتس” إلى “عصابة أبو شباب”
وبينما تنهار وحدة “عوكتس” تحت ضغط الخسائر، يُزج بعناصر أخرى من المستعربين في ساحة المعركة، وخاصة في مدينة رفح ومحيطها، حيث تم رصد مشاركة مجموعة مرتبطة بما يُعرف بـ”عصابة ياسر أبو شباب”، وهي شبكة من العملاء المحليين المشتبه في تعاونها الوثيق مع أجهزة الاحتلال.
وتشير تقارير أمنية إلى أن هذه العصابة متورطة في عمليات تمشيط، ورصد تحركات المقاومين، بل ونهب بعض المساعدات الإنسانية المخصصة للمدنيين، مما يكشف عن وجه قبيح إضافي للحرب القذرة التي تشنها إسرائيل على غزة.
انتهاك أخلاقي جديد
يرى مراقبون أن لجوء إسرائيل إلى استخدام الفلسطينيين كـ”درع بشري عكسي” – أي الزج بهم عمدًا في مهام انتحارية لحماية الجنود – يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويشكّل جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجلها الحافل.
كما يعكس هذا التوجه مدى الإنهاك والتخبط داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي باتت عاجزة عن حماية عناصرها، ما اضطرها إلى استبدال الكلاب بالبشر في أكثر المهام خطرًا وإهانة.
ختامًا: من “الوفاء” إلى “الخيانة”
في المفارقة الأشد إيلامًا، بينما ارتبط الكلب عبر التاريخ بصفات “الوفاء والإخلاص”، لا يحظى العملاء الفلسطينيون بأي تقدير حتى من الجهة التي يخدمونها. يتم إرسالهم إلى موت شبه مؤكد، دون تدريب كافٍ أو وسائل حماية، ليكونوا مجرد أدوات رخيصة في آلة حرب لا ترحم، حتى من يخونون من أجلها.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار