الإثنين , 27 أبريل 2026

حاكمة ولاية النمسا السفلى تطالب بوقف قبول الطلبة الألمان في كليات الطب

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة مثيرة للجدل، دعت يوهانا ميكل-لايتنر، حاكمة ولاية النمسا السفلى والقيادية في حزب الشعب (ÖVP)، إلى إيقاف العمل بنظام الحصص المعتمد لقبول الطلاب الألمان في كليات الطب النمساوية، موجهة خطابًا رسميًا إلى وزيرة البحث والعلوم إيفا-ماريا هولتسلايتنر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ).

وتأتي هذه المطالبة في ظل تفاقم أزمة نقص الكوادر الطبية وتدهور الخدمات الصحية في النمسا، حيث أشارت ميكل-لايتنر في رسالتها إلى أن نحو 1000 شخص من العاملين في مستشفيات ودور رعاية النمسا السفلى سيحالون إلى التقاعد بحلول عام 2030، بينهم 13% من الأطباء، ما يُنذر بعجز كبير في تغطية الحاجات الطبية المستقبلية.

انتقادات لاذعة لـ”لاجئي النمروز كلوسوس”

ميكل-لايتنر لم تخفِ استياءها من ما وصفته بـ”الاختلال الكبير في توزيع مقاعد دراسة الطب”، مشيرة إلى أن نحو ربع المقاعد الدراسية تذهب سنويًا إلى طلبة ألمان لم يتمكنوا من الحصول على مقعد دراسي في بلدهم بسبب نظام “النمروز كلوسوس” القائم على التفوق الدراسي، وهو ما أسمته بـ”هجرة تعليمية إلى النمسا على حساب المواطنين”.

وأضافت:
“ندفع من أموال الضرائب لتعليم أطباء لا يبقون في البلاد بعد التخرج، بل يعودون للعمل في ألمانيا، ما يجعل النظام الحالي غير عادل ومنفصل عن الواقع.”
وقدّرت تكلفة تعليم الطالب الواحد في كليات الطب النمساوية بما يقارب 360 ألف يورو خلال فترة الدراسة الأساسية فقط.

دعوة لتعديل نظام القبول

وفي رسالتها، طالبت ميكل-لايتنر بإعادة العمل بنظام “الجاهزية الجامعية الخاصة”، وهو شرط سابق كان يُستخدم لمنع الطلاب الألمان من دخول كليات الطب النمساوية، مؤكدة أن تقريرًا قانونيًا أعدّه البروفيسور “فالتر أوبفيكسر” يدعم قانونية هذا التوجه.

رد وزاري: الالتزام بالمعايير الأوروبية

من جانبها، أكدت وزيرة البحث والعلوم، إيفا-ماريا هولتسلايتنر، في تصريحات لصحيفة “كرونه”، أنها تدرك أهمية المقترح، وأنه سيؤخذ في الاعتبار ضمن نقاشات الحكومة الاتحادية، لكنها شددت على أن نظام الحصص المعمول به حاليًا تم وضعه بتنسيق دقيق مع المفوضية الأوروبية، ويلتزم بالقوانين الأوروبية.

وأضافت الوزيرة أن الحكومة تعمل بالتعاون مع وزارة الصحة على تحسين جاذبية النمسا كموقع دراسي طبي، من خلال تطوير آليات القبول، مثل احتساب الخبرات السابقة في المجال الطبي لصالح المتقدمين.

أزمة متصاعدة

تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الانتقادات لنظام الصحة العامة النمساوي، خصوصًا بعد الدمج الذي تم بين صناديق التأمين الصحي في عهد الحكومة اليمينية السابقة، والذي وصفه مسؤولون بارزون – من ضمنهم حاكم تيرول والرئيس الحالي لصندوق التأمين الصحي – بأنه “خطأ كارثي”.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن النقاش حول مستقبل التعليم الطبي في النمسا سيظل مفتوحًا على احتمالات سياسية وقانونية متعددة، خاصة مع تفاقم نقص الأطباء واحتدام الجدل بين المصلحة الوطنية والالتزامات الأوروبية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!