الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا تشدد الرقابة.. سنّ استخدام السوشيال ميديا 15 عامًا لمكافحة التطرف

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة جديدة تستهدف مكافحة التطرف الإلكتروني وحماية النشء، أعلن وزير الدولة النمساوي لحماية الدولة، يورغ لايشتفريد، عزمه فرض حد أدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يبلغ 15 عامًا، قبل نهاية عام 2025، مؤكدًا أن هذه المبادرة تأتي في إطار خطة شاملة لرفع مستوى الأمن الرقمي ومواجهة تنامي التهديدات الإرهابية عبر الإنترنت.

قانون مثير للجدل ومراقبة مشروطة

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من مصادقة البرلمان النمساوي على قانون مراقبة تطبيقات المراسلة في حالات خاصة، وهو قانون أثار جدلًا واسعًا، وسط رفض حزب NEOS وانتقادات من منظمات حماية البيانات. ورغم الجدل، دافع لايشتفريد عن القانون، مشددًا على أنه لا يمثل انتهاكًا للحريات، بل يخضع لضوابط صارمة، منها ضرورة الحصول على إذن قضائي ثلاثي، إلى جانب وجود مسؤول قانوني مستقل يراقب العملية بأكملها.

وأضاف الوزير: “ليس هناك شخص واحد يقرر، بل فريق كبير من المختصين، والرقابة تتم وفقًا لأعلى المعايير القانونية الأوروبية”، رافضًا المقارنات مع فضائح التجسس في دول مثل إسبانيا وبولندا واليونان.

برنامج المراقبة قيد الإعداد.. واتهامات تحوم حول شركة إسرائيلية

برنامج المراقبة الجديد لا يزال في مرحلة التنفيذ، وقد يستغرق نحو عامين حتى يكتمل، ويتضمن شراء برامج تجسس متخصصة، وسط تكهنات حول احتمال تورط شركة Dream Security الإسرائيلية، التي أسسها مبتكرو برنامج Pegasus سيئ السمعة، والتي يُقال إن المستشار السابق سيباستيان كورتس يمتلك حصصًا فيها. لكن لايشتفريد أكد أن اختيار الشركة المنفذة ليس من اختصاصه، بل من مسؤوليات وزارة الداخلية.

لا توسيع لصلاحيات المراقبة في الوقت الراهن

ورغم مطالبات وزير الداخلية غيرهارد كارنر ورئيس الشرطة الجنائية أندرياس هولتسر بتوسيع نطاق المراقبة ليشمل الجرائم المرتبطة بالمخدرات، شدد لايشتفريد على أن الحكومة الحالية لن تتجه نحو ذلك خلال السنوات الخمس المقبلة، التزامًا ببرنامجها المتفق عليه.

التطرف الإلكتروني: “قضية أمن قومي”

وأرجع الوزير هذه الإجراءات إلى ما وصفه بـ”التحول النوعي” في مستوى التهديدات الإرهابية، مشيرًا إلى أن عدد الأشخاص المصنفين كـ”خطرين جدًا” قد تضاعف من 50 إلى أكثر من 100 منذ عام 2023، كما تم إحباط 8 هجمات إرهابية محتملة. وأضاف أن التطرف عبر الإنترنت أصبح من أكبر التحديات الأمنية في النمسا، لا سيما بعد حادثة إطلاق النار في مدرسة بمدينة غراتس في يونيو الماضي.

وفي هذا السياق، أشار إلى وجود تقدم سريع في المفاوضات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن سن قانون موحد لتحديد الحد الأدنى للعمر المسموح به لاستخدام مواقع التواصل، لافتًا إلى أن هذه القضية ستكون من أولويات الرئاسة الدنماركية المقبلة للاتحاد الأوروبي.

نحو مواجهة شاملة للتطرف والتجسس

وكشف لايشتفريد عن نية الحكومة إصدار “قائمة بالمنظمات المتطرفة”، لتكون متاحة علنًا، مؤكدًا أن العمل على إعدادها لم يبدأ بعد. كما دعا إلى تحرك دولي تقوده الأمم المتحدة لإزالة المحتوى المتطرف من الإنترنت، معتبرًا أن مواجهة الإرهاب الإلكتروني لم تعد مسؤولية وطنية فقط.

وفي مجال مكافحة التجسس، أكد سعيه إلى توسيع الإطار القانوني ليشمل عمليات التجسس الاقتصادي والتجسس لصالح جهات أجنبية، حتى وإن لم تكن ضارة مباشرة بجمهورية النمسا، وهو تعديل نوعي يهدف إلى سد الثغرات القانونية الحالية.

إصلاح قطاع الأمن الخاص

وفي ختام تصريحاته، أشار لايشتفريد إلى وجود مراجعة شاملة للأنظمة القانونية التي تنظم عمل شركات الأمن الخاصة، بهدف منع تسلل عناصر غير مؤهلة أو مشبوهة إلى هذا القطاع الحساس، مؤكدًا أن حماية الدولة تبدأ من بناء الثقة في المؤسسات الأمنية من الداخل.


خلاصة:
في وقت تتصاعد فيه التهديدات الإرهابية والتحديات الرقمية، تسير النمسا نحو تشديد الرقابة على استخدام التكنولوجيا، لكن مع وعود بالشفافية والضوابط القانونية. وبينما يصف البعض هذه الإجراءات بأنها “ضرورية”، يرى آخرون أنها حدود خطرة بين حماية الدولة ومراقبة المواطن. الأيام وحدها ستكشف إن كانت النمسا ستنجح في تحقيق هذا التوازن الصعب.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!