الإثنين , 27 أبريل 2026

ترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان يثير عاصفة أوروبية: صراع بين الأمن والإنسانية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في تحوّل حاد نحو مزيد من التشدد في سياسات الهجرة، دعا وزراء داخلية ست دول أوروبية، من بينها ألمانيا والنمسا وفرنسا، إلى تسريع عمليات ترحيل اللاجئين المرفوضين، حتى إلى دول عالية الخطورة مثل سوريا وأفغانستان، ما أثار جدلًا واسعًا بين الدوائر السياسية والحقوقية في أوروبا.

جاء ذلك في بيان مشترك عقب اجتماع رفيع عقد يوم الجمعة على قمة Zugspitze في ولاية بافاريا الألمانية، بحضور وزراء داخلية ألمانيا، النمسا، فرنسا، بولندا، تشيكيا، والدنمارك، إلى جانب مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء النمساوية (APA).

ثلاثية “الهجرة”: ترحيل، حماية، شراكة

البيان المشترك حدد ثلاث أولويات استراتيجية لمستقبل الهجرة الأوروبية:

  1. تسريع الترحيل إلى سوريا وأفغانستان

  2. تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي

  3. تكثيف الشراكات مع دول ثالثة لاستقبال طالبي اللجوء المرفوضين

وأكد المفوض الأوروبي ماغنوس برونر أن الاتحاد الأوروبي يعتزم رفع ميزانية مكافحة الهجرة غير النظامية إلى 81 مليار يورو للفترة 2028–2034، أي ثلاثة أضعاف الميزانية الحالية، قائلًا: “نحن ننظّم بيتنا الأوروبي من خلال إدارة فعّالة للهجرة، وحماية أقوى للحدود، واستراتيجية أمنية عصرية”.

النمسا: ترحيل المجرمين دون تردد

وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر شدد على ضرورة إرسال إشارة واضحة مفادها أن أوروبا تشدد سياستها تجاه اللجوء، مؤكدًا أن النمسا ستواصل تنفيذ عمليات ترحيل فردية إلى سوريا في حالات معينة، خصوصًا ضد مرتكبي الجرائم والأشخاص المصنفين كخطرين، لكنه نفى وجود نية لتنفيذ ترحيلات جماعية.

ألمانيا تبدأ بالترحيل إلى أفغانستان

في تطور يُعد الأول من نوعه في عهد الحكومة الائتلافية الحالية، نفّذت ألمانيا يوم الجمعة أول عملية ترحيل إلى أفغانستان، حيث جرى إعادة 81 أفغانيًا مدانين بجرائم جنائية إلى كابل، رغم استمرار الحكم هناك من قبل حركة طالبان، في خطوة أثارت ردود فعل متباينة.

أما النمسا، فقد سبقت ألمانيا الأسبوع الماضي بترحيل لاجئ سوري مدان إلى بلاده، في أول حالة ترحيل إلى سوريا منذ 15 عامًا، دون توفر أي معلومات عن مصيره حتى الآن.

انتقادات حقوقية وتحذيرات أممية

ردود الفعل لم تتأخر، فقد اعتبر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، أن عمليات الإعادة القسرية إلى أفغانستان “يجب أن تتوقف فورًا”، محذرًا من تعرض المرحّلين لخطر الاعتقال أو التعذيب أو حتى الإعدام.

من جهتها، قالت رافينا شمدساني، المتحدثة باسم مكتب المفوضية، إن الوضع في أفغانستان لا يزال كارثيًا، خاصة فيما يتعلق بـ حقوق النساء والانتهاكات المنهجية.

كما دخلت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) على خط الانتقادات، حيث قال مستشارها الإنساني في النمسا ماركوس باخمان إن أوروبا “تتهرب من مسؤولياتها”، مضيفًا أن “الترحيل إلى دول تعاني من النزاعات خيانة للمبادئ الإنسانية”.

داخل ألمانيا: خلافات حكومية تتصاعد

حتى داخل الحكومة الألمانية، لم يمر الأمر دون اعتراض. فقد أعربت ناتالي باوليك (SPD)، مفوضة الحكومة لشؤون اللاجئين، عن تحفظها الشديد، مؤكدة أن “تنظيم الهجرة لا يعني منعها كليًا”، مشددة على أن البلاد بحاجة إلى سياسة هجرة “منظمة، عادلة، وإنسانية”.

هل يتجه الاتحاد الأوروبي نحو سياسة لجوء بلا رجعة؟

البيان الأوروبي وما تبعه من خطوات عملية يشي بتوجّه متصاعد نحو أوروبا أكثر انغلاقًا أمام طالبي اللجوء، وهو ما يثير مخاوف حقوقية واسعة من أن تتحول القارة العجوز إلى “حصن مغلق” تحت ضغط الشعبوية والضغوط السياسية الداخلية.

خلاصة:
بين الأمن والسيادة من جهة، والاعتبارات الإنسانية والقانون الدولي من جهة أخرى، يقف ملف ترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان على خط تماس حساس. وبينما تتسابق بعض الدول لإثبات قدرتها على الردع، تُطرح أسئلة مصيرية: هل تعني سيادة القانون تجاهل مخاطر الإعادة القسرية؟ وهل يمكن أن تُبنى أوروبا الآمنة على أنقاض المبادئ التي رفعتها لعقود؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!